التدوين المصغر

08 فبراير 2014
بواسطة في مقالات مع 3 تعليقات من التعليقات و 2٬752 مشاهدة

المفاهيم, الواقع, والمستقبل

التدوين المصغر

 

قبل كل شيء

عرف الإنسان عبر التاريخ التدوين ومارسه بما كان متاحا له من إمكانيات, وعبر عن أفكاره من خلال تلك الرسوم الحجرية التي بصمها عبر ملايين السنين يدون فيها عن حياته الاجتماعية البسيطة, عن يومياته مع الصيد والأسلحة التي كان يستخدمها, عن الحروب, عن الحيوانات المتوحشة والأليفة التي عاصرته, وأجمل ما ترك لنا إنسان العصور القديمة تلك المعارض الشاسعة بحظيرة الطاسيلي بصحراء الجزائر وكهوف ” لاسكو ” في فرنسا و ” التميرا ” في إسبانيا, وفي حضارة الأزتيك والمايا بالقارة الأمريكية. حضارات عريقة من بعد مارست التدوين بشكل أفضل بعد أن طور الإنسان من إمكانياته اللغوية, وطور معها أدواته في الكتابة والرسم, وهو ما عرفه إنسان حضارة بلاد الرافدين الحضارة التي تركت لنا مئات الصور وعشرات الألواح المكتوبة باللغة المسمارية, وعرفه إنسان الحضارة الفرعونية الذي ترك تاريخا زاخرا بمئات الرسومات الفرعونية واللوحات المكتوبة باللغة الهيروغليفية وعرفه إنسان الحضارة الإغريقية واليونانية والفينيقية والرومانية كذلك. الإنسان العربي في شبة الجزيرة العربية قبل الإسلام وان لم يعرف فنون الرسم والنحت عرف فنون الشعر واشتهرت هذه الفترة بما يعرف بالشعر الجاهلي وعرفت هذه الفترة الكثير من الشعراء, ومن أشهرهم شعراء المعلقات السبع التي كانت تكتب وتعلق ليطلع عليها الناس, وكانت قصائد غزل طويلة, كما عرفت هذه الفترة شعر الصعاليك الذي كان شعرا من بيتين إلى عشرة أبيات في غالبيته كشعر الصعلوكين الشنفرى وتأبط شرا. وإن أسقطنا مفاهيم التدوين الحديثة على تلك الحقبة نجد تدوين الصورة, والتدوين النصي, وحتى التدوين المصغر.

إنسان العصور الحديثة مارس التدوين من خلال الكتاب والجريدة والمجلة وغيرها من وسائل النشر الورقية والرقمية, وتعددت أساليبه في التعبير عن أفكاره, واتجه بشكل ملفت للانتباه إلى الاختصار, فعرف إلى وقت غير بعيد جهاز التلغراف الذي عن طريقه كانت تبرق الرسائل المصغرة والسريعة.  التدوين المصغر نجده أيضا على صفحات الجرائد والمجلات والفضائيات, وحتى الكتابة الأدبية عرفت هذا التوجه, من خلال شعر الومضة, والومضة قصصية, والقصة القصيرة جدا, حتى كثير من البشر يعيشون هذا الواقع من خلال الاكتفاء بقراءة عناوين الصحف والمجلات, حتى يكاد يتمنى هذا القارىء لو كانت المجلة والجريدة عناوين فقط. على شبكة الانترنت الآن للتدوين المصغر أو ما يعرف بالتغريد حيز كبير جدا واهتمام منقطع النظير خاصة بعد ظهور مواقع التفاعل الاجتماعي كتويتر وفايس بوك وجوجل+, ملايير من البشر على هذه المواقع يمارسون التدوين المصغر في شتى صوره, وجعلوا منه ظاهرة جديرة بالدراسة والاهتمام.

مفاهيم

التدوين المصغر  microblogging , هو أن تدون فكرتك باختصار شديد, ويتميز هذا النوع من التدوين, بالتكثيف اللغوي والتركيز بحيث تصل الفكرة واضحة ودقيقة من خلال العدد القليل من الكلمات التي تحويها التدوينة المصغرة. يعرف أيضا بالتغريد جمع تغريدات Tweets, للتدوين المصغر عدة أنواع, هناك التدوين النصي, تدوين الروابط, تدوين الصورة, تدوين الفيديو, تدوين الصوت, هذا من حيث الشكل, أما من ناحية المضمون, يمكن لهذا النوع من التدوين أن تمتطي صهوته مجالات عديدة, كالأدب, والعلوم والتكنولوجيا, والإشهار, والتجارة, والرياضة, وغيرها من المجالات.

قد تختلط المفاهيم على البعض, فالخطوط تتقاطع فيما بينها عندما نقوم بتعريف أنواع التدوين, هناك كثير من التعريفات على الشبكة تغيب عنها الدقة, فمثلا تجد من يقول أن التدوين أنواع, هناك تدوين المقالة, تدوين الصورة, تدوين الفيديو, تدوين الروابط, تدوين الصوت, والتدوين المصغر, ولكن في نفس الوقت يمكن تصنيف التدوين الصورة, تدوين الفيديو, تدوين الروابط, وتدوين الصوت تدوينا مصغرا, فهناك من يكتب على مدونته ومضة شعرية, أو ومضة قصصية, من بضع حروف أو كلمات, وهي مضمونا تدوين مصغر, فمن لديه مدونة تختص بالومضة الشعرية والقصصية, هو يمارس التدوين المصغر, ولكن في تعريف الومضتين على الشبكة أو في المراجع الأدبية لا تجد في التعريف الخاص بها أنها تدوين مصغر. وهنا يطرح السؤال, ما هو المعيار الذي نرتكز عليه لوصف تدوينة ما بأنها مصغرة, وما الذي يجعلها مميزة عن باقي أنواع التدوين؟, للأسف لا يوجد ما هو معتمد كنظرية مثلا لنرتكز عليها في تحديد مفهوم كهذا, غير أن موقع تويتر فصل في الأمر وحدد عدد حروف التغريدة بـ 140 حرفا, في البداية انتبهت الى أن تويتر يحتسب الفراغ بين الكلمات حروفا, فإذا حسبنا عدد الحروف الحقيقية في أي تغريدة نجدها أقل, قمت بتجربة على تويتر فوجدت 27 فراغا أحتسب كحروف في النص مكون من 140 حرفا, لذا عدد الحروف الذي منح لي لكتابة النص 113 حرفا فقط, فالفراغ يحتسب حرفا في منطق الحاسوب, ولكن في منطق النص الفراغ ليس حرفا, ولكن بعد تجارب عدة, وجدت أن 140 حرفا الذي يعتمد عليه موقع تويتر كاف للتعبير عن أي شيء نريد حتى باحتساب الفراغ كحرف مما جعلني أعتقد أن العدد مدروس, وحتى إن تم التفكير مستقبلا في زيادة عدد حروف التغريدة فأعتقد أن الأنسب هو احتساب 140 حرف دون احتساب الفراغ. هذا عن تدوين النص ماذا عن الصورة, وعن الفيديو متى يمكن اعتبارهم تدوينا مصغرا, وما المقياس الذي يجب أن نعتمد عليه؟, سأحاول انطلاقا من تجربتي في عالم التدوين أن أقترح المعايير أو المقاييس اللازمة في كل صنف.

تغريد النص: يحوي على نص فقط, خال من أي صورة مرفقة أو فيديو أو رابط, أو أي مرفق, ولا تزيد عدد حروف النص عن 140 حرفا, باحتساب الفراغ أو من دونه. وأقترح على كل من يدون على موقعه الخاص أن يستخدم محرر نصوص تويتر حتى يتعرف على عدد الحروف التي كتبها. يقابل هذا النوع من التدوين المصغر تدوين المقالة.

تغريد الصورة: حتى نعتبر تدوين الصورة تدوينا مصغرا, يجب أن تكون صورة التدوينة من تصوير المدون, وتكون صورة واحدة فقط, وتتحدث عن موضوع معين, دون أن نلحق معها نصا أو تعليقا, ويترك التعليق للقارئ, وتكون بمقاييس مقبولة, فلا تكون صغيرة ولا كبيرة الحجم. يقابل هذا النوع من التدوين المصغر التدوينات التي تحوي على صور تتحدث عن مواضيع مختلفة أو صور يصاحبها تعليق وتدوينات الصور المقتبسة.

تغريد الفيديو: نفس الشيء الذي قيل حول الصورة يقال عن الفيديو, يكون فيديو واحد يتحدث عن موضوع معين دون نص أو تعليق, ويترك التعليق للقارئ, من إنتاج صاحب التدوينة, ويكون قصيرا غير طويل, اقتراحي أن لا يتعدى 140 ثانية. يقابل هذا النوع من التدوين المصغر تدوينات الفيديو الطويلة, ومقاطع الفيديو التي تتحدث عن مواضيع مختلفة أو المقاطع التي يصاحبها تعليق وكذلك المقاطع المقتبسة.

تغريد الصوت: ما قيل عن الفيديو يقال عن تغريد الصوت.

تغريد الرابط: يتميز هذا النوع من التغريد بكونه إخباريا إشهاريا بالدرجة الأولى, والهدف منه شد انتباه المتلقي الى خبر أو شيء معين قد يكون منتوجا تجاريا أو مقالا أو صورة أو فيديو, ويتكون هذا النوع من التدوين من نص ورابط, غالبا ما يكون النص عبارة عن تساؤل أو خبر غريب أو محير أو غير متوقع يدفع بالمتلقي الى النقر على الرابط, ويستخدم في هذا النوع من التغريد مواقع اختصار الروابط في حال ما إذا كان الرابط طويلا, كموقع http://cutt.us. وتتكون عدد حروف هذا النوع من التدوينات المصغرة من 140 حرفا باحتساب أحرف الرابط.

المفاهيم أصبحت تحت رحمة المواقع التي تقدم الخدمة, وقد يختلف في تحديد معاييرها كثير من المدونين, وان كان عالم التدوين بحاجة إلى هيئة عالمية لها مؤتمر خاص, يحدد المفهوم الصحيح لمصطلحات التدوين ويصادق على نظريات ودراسات, وتمنح جوائز في المجال, تماما كما هو موجود في مجالات عدة كالأدب والطب والكيمياء والبيولوجيا وغيرها من الاختصاصات.

مصطلحات التغريد

عرفنا مما سبق معنى التدوين المصغر, سنحاول أن نعرف بعض المصطلحات.

إعادة التغريد retweet: يقصد به أن يقوم المدون بإعادة نشر التغريدة على حسابه أو مدونته, معجبا بمحتواها, ينشرها ويعرف بها لأهميتها, فعلى موقع تويتر تقاس التغريدات الأكثر شهرة بعملية إعادة التغريد.

التغريد المشترك أو الهاشتق hashtag: وهو عبارة عن وسم يوضع كميزة لموضوع معين لتسهيل الوصول إليه, والسماح بمناقشته من طرف أي مستخدم, وهو ما نشاهده يوميا على كثير من القنوات الفضائية التي تستخدم هذه الأداة لفتح باب المشاركة للمشاهدين لمعرفة آرائهم من موضوع معين, يصحب عنوان الهشتقة دائما هذا الرمز #.

المتابَعون Following: بفتح الباء وهو مصطلح يطلق على المستخدمين الذين تتابعهم أنت.

المتابـِــعون Followers: بكسر الباء وهو مصطلح يطلق على المستخدمين الذين يتابعونك.

تابعني follow: أصبحت شائعا أن تجد في أي موقع أو مدونة أيقونة تتضمن هذا المصطلح, وهي دعوة للمتبعة والاشتراك في صفحة تويتر.

القوائم Lists: وهي خدمة متاحة ومعروفة في موقع تويتر تسمح لك تصنيف من تتابعهم حسب الاختصاص والميول, يمكنك أن تنشأ قائمة إخبارية, أو رياضية, أو تقنية حسب تخصص الشخص الذي تتابعه.

منصات التغريد

1. موقع تويتر twitter: أسسه مبرمج ورجل أعمال أمريكي يدعى جاك دورسي (1) سنة 2006, ودخل الموقع حيز الخدمة سنة 2007, ويعرف كمنصة تواصل اجتماعي متخصصة في التدوين المصغر, ويمكن للمستخدمين كتابة تغريدات من 140 حرف كحد أقصى. على الموقع يملك كل مستخدم صفحة خاصة به, يتابع تغريداته مجموعة من المستخدمين, كما له أيضا مستخدمون على الشبكة يمكن أن يتابعهم, للمستخدم ايضا امكانية إرسال تغريدات نصية, صور, وفيديو, وروابط, امكانية اعادة التغريد كتاحة أيضا, كما يوفر الموقع خدمة المراسلة بين المستخدمين. الموقع متوفر تقريبا بأغلب لغات العالم, ويستخدمه أكثر من نصف مليار آدمي.

2. موقع تمبلر tumblr: موقع شهير متخصص في التدوين المصغر تأسس سنة 2007 من طرف ديفيد كارب (2) مطور ويب ومستثمر أمريكي, بعد تسجيل المستخدم والحصول على مدونة يمكن إرسال تغريدات نصية, صوتية, فيديو, إعادة التغريد أو الاقتباس, والروابط والدردشة. إحصائيات تشير الى وجود 28 مليون مدونة على الموقع, وعدد التدوينات على عتبة المليار تدوينة.

3. موقع ماي ساي Mysay: موقع متخصص في التدوين المصغر الصوتي, حيث يقوم المستخدم بالاتصال برقم خاص بالنظام وتسجيل تدوينته الصوتية الهاتف أو مواقع الويب.

4. موقع أقيم يومي iratemyday: موقع تدوين مصغر محدد الموضوع بحيث يقوم المستخدم بإرسال تدوينة مصغرة يقيم فيها يومه.

5. موقع هايكتو hictu: موقع تدوين مصغر متخصص في ثلاث أنواع من التغريد, النصي, الصوتي, والفيديو.

6. موقع ليريود Liriod: منصة عربية للتدوين المصغر, مؤسسها عبد المجيد عبد الله الثاري (3) وهو مبرمج سعودي, المبادرة تستحق الإشادة في واقع افتراضي عربي تغيب عنه الأعمال الجادة, الموقع عربي والمؤسس عربي غير أن الاسم مقتبس من كلمتين لاتينيتين وهما “مقيد” Limited و”مدة” Period , على مستخدم الموقع أن يدون حول هدف أو مشروع، متحدثاً عن ما أنجزه في هذا اليوم لتحقيق مبتغاه، وما هي العوائق التي تواجهه، وكيفي تجاوزها، ويتلقى المستخدم تعليقات قد تساعده في إنجاز ما يريد. عدد المستخدمين على الموقع لم يتجاوز الألف وعدد الأهداف حوالي 100 هدف.

هناك مواقع أخرى اهتمت بالتدوين المصغر ولكني فضلت عدم ذكرها هنا لأن خدمة هذه المواقع لم تعد متوفرة, هناك أيضا من يصنف فايس بوك وجوجل+ كمنصتين للتدوين المصغر ولكنهما ليستا كذلك, الموقعين مفتوحين لكل أنواع التدوين وليسا متخصصين في التدوين المصغر فقط.

 التغريد المجتمع الجديد للإنسان

منذ أن ظهرت شبكة الانترنت والفضائيات في حياة الإنسان أصبحنا نسمع صباح مساء أن العالم أضحى قرية صغيرة لسهولة الاتصال, ووصول الخبر, أقول من جهتي أن التدوين المصغر صنع مجتمعات جديدة في العالم الافتراضي, وأصبحت منصات التفاعل الاجتماعي خاصة المتخصصة في التدوين المصغر تعاني الزحمة, تستطيع أن تقول ما تشاء ليسمعك المئات أو الملايين حسب درجتك في هذا المجتمع, تستطيع أن تسمع كل جديد باشتراك في متابعة وسائل الإعلام المختلفة, تستطيع أن تصنع رأيا عاما إن كنت تملك القوة في التأثير وتجعل الناس يهتمون لرأيك أو قضيتك, للدعاة الفرصة لدعوة الناس الى دين الله الحنيف, وتعاليمه السمحة, لوسائل الإعلام الفرصة لتفتح نقاشا مع الناس حول ما تنشر من أخبار وتناقش من قضايا, وللمواطن أيضا الفرصة ليعبر عن رأيه بكل حرية من خلال كلمات يكتبها من حاسوبه أو هاتفه النقال. ليست منصات التغريد من صنعت هذا المجتمع بل الإنسان لأنه اجتماعي بطبعه هكذا قال ابن خلدون, ملايير البشر يتواصلون يوميا ويتفاعلون وما تعيشه المجتمعات في الوقع ينعكس على هذه المجتمعات الافتراضية, فالصوت مسموع فيها للأقوى, وللمشاهير, ربما قد يشتكي الضعفاء, فيوم يصنعون صدى لصوتهم على أرض الواقع سيسمعهم الناس في عالم الافتراض أيضا. التكنولوجيا يوميا تدعم هذا المجتمع من خلال الهواتف النقالة الذكية التي أصبح لا يخلو منها جيب, كان الإنسان يتحدث, بإمكانه الآن أن يشتري وبيع أيضا,

التغريد والمحتوى

لو كان المحتوى شخصا لرفض الجلوس إلى طاولة يجلس فيها التدوين المصغر, ذلك أنه يرى من زاوية معينة أن التغريد لن يفيد المحتوى في شيء, ونقصد بالمحتوى تلك المقالات التي تثري الشبكة ببحوث ونصوص تفيد رواد الانترنت, وفي المقابل لن يقدم التغريد أي فائدة, فأغلب التغريدات تهاني وتعازي, وإعادة نشر لعناوين إخبارية, أو هي ومضات اشهارية لمختلف السلع, أو هي تعبير عن كثير من الحالات النفسية الشخصية, فما الذي سيستفيد منه الناس من نصوص كهذه. لكن من زاوية نظر أخرى للتغريد أهمية كبيرة في صناعة الرأي العام وذلك بإعطاء أهمية معينة لحادث أو مشكل أو قضية ما بحيث يصبح الأمر ملفتا للانتباه ليس على مستوى المحلي فقط بل على المستوى العالمي, وعلى المدونين العمل على هذا الأمر من خلال عمليتي التغريد وإعادة التغريد, والالتفاف حول موضوع للفت الٍرأي العام و أهل الحل والربط, هناك تغريدات كثيرة جادة تعبر عن رأي صاحبها من قضية ما, وتغريدات تثمن وتنتقد واقع محيطها ومجتمعها, وعلى المختصين النفسيين والاجتماعيين الاهتمام بهذا النوع من التغريد, فكثير من علماء الاجتماع توصلوا إلى نظرياتهم من خلال الملاحظات اليومية التي كانوا يدونونها على سجلاتهم الخاصة ليدرسوها فيما بعد ويحللوها ويستخلصوا بعدها الحلول, وان كان هذا صعب التنفيذ من طرف شخص بحيث يقوم بتحليل تغريدات ملايين المغردين يوميا, فان وجود مراكز تهتم بتحليل التغريدات ودراستها أمر مهم لتثمين هذا النوع من التغريد. وبالتالي تقديم حلول ونظريات جديدة في مجال علم النفس وعلم الاجتماع. من هذا المنطلق التغريد الجاد يثري المحتوى الافتراضي إذا وجد من يدرسه ويقدم خلاصته.

 التدوين المصغر كما أتخيله

كانت لي تجربة محتشمة على موقع تويتر لاعتقادي مدة من الزمن أن هذا النوع من الكتابة مضيعة للوقت, فكانت تغريداتي تعد على أصابع اليد الواحدة, وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للفايس بوك, وكنت أرى أنه من الصواب أن أمارس هذا النوع من الكتابة على مدونة خاصة, ففكرت في إنشاء مدونة جديدة تختص بالتدوين المصغر, فأسميتها تغريد الدفاتر, وضعت فيها تصنيفات خاصة, كالسياسة, الثقافة, الرياضة, أنترنت, ومجتمع, ووضعت وسوما لكل تغريدة حتى تظهر المواضيع المشابهة أسفل التدوينة المفردة, كما وضعت للزائر أدوات التواصل الاجتماعي كإبداء الإعجاب بالتغريدة وإعادة نشرها من جديد, وأداة لتقييم النص أيضا. يمكن للزائر كما قلنا أن يطلع على التدوينات حسب التصنيف وحسب الوسم, يمكنه أن يطلع أيضا على احدث التدوينات, الأكثر مشاهدة, الأكثر تعليقا, الأكثر تقييما, وأداة تعرض تغريدات عشوائية مختارة لإخراجها من الأرشيف إلى الواجهة الرئيسية للمدونة, وفرنا للزائر أيضا قائمة بريدية للاشتراك في آخر ما يكتب في المدونة, وأداة للتصويت وعداد للزوار. أستخدم أيضا إضافة خاصة بالسيو أعيد فيها كتابة عنوان التدوينة, الكلمات المفتاحية أو الدلالية للتغريدة, وفي خانة الوصوف أكتب المناسبة التي كتبت فيها التغريدة, وان كانت لا تظهر للزائر, الا إني سأستثمر ذلك مستقبلا في إظهارها على صفحة التدوينة المفردة حتى يتعرف الزائر على المناسبة التي كتبت فيها التغريدة وبأي أمر تتعلق. بالنسبة لي كل تدوينة أكتبها على مدوناتي الأخرى هي مشروع تغريدة, فليس كل ما تفكر فيه يصلح لأن يكون مقالا, فابداء الراي من خلال تغريدة يكفي للتعبير عن رايك أو فكرتك. كما اعمل على التعريف بما أكتب قدر المستطاع في مواقع التواصل الاجتماعي.

ما أريده أن يخوض المدونون تجربة مماثلة, على أمل أن نطور مستقبلا من الأدوات التي تسمح بتبادل ومتابعة تدوينات بعضنا البعض, ومناقشة قضايا مشتركة, كما نأمل أن يتحرر المصمم العربي ويخرج من عتبة الاقتباس والترجمة الى عتبة الإبداع, يوما ما قد يفلس تويتر ولن يعود متاحا على الشبكة, ويضرب العالم أخماسا في أسداس”آه ضاعت ملايير التغريدات”, أدعو الجميع الى التحرر من المنصات المجانية التي تظهر بقوة وتختفي بخفي حنين مخلفة وراءها خسائر معتبرة للمدونين.

 الختام

تحية لمن أطلق مصطلح التغريد على التدوين المصغر, فالبلبل يغرد لنا أنغاما حلوة على سولفاج مختصر وقصير, كذلك يجب أن تكون تغريدة المدون قصيرة وممتعة وعذبة,

هوامش

(1) جاك دورسي

(2) دافيد كارب

(3) عبد المجيد عبد الله الثاري

 مراجع

(1945)

الاوسمة: , مقالات
يحيى أوهيبة

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

مواضيع مشابهة

  • لاتوجد مواضيع مشابهة

تعليقات 3 لهذا الموضوع

  1. ماجد البلداوي

    09 فبراير,2014

    السلام عليكم اخي العزيز يحيى
    اولا ابارك لك هذا الجهد المتميز وهذه التدوينة الرائعة الغنية في عالم التدوين….
    قرات الموضوع بشكل سريع الا انني ساكرس له وقتا خاصا للاطلاع عليها بعمق اكثر
    عموما الفكرة ممتازة وجهد يستحق التقدير فعلا
    لقد حرضتني على ممارسة هذا النوع من التدوين من اجل الارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي لعملية التدوين… وربما بل من المؤكد انني ساستعين بك ايها الينبوع الذي لاينضب من الافكار الجديدة الراقية والعميقة في معطياتها…. اتمنى من الاخرين ان يحذون حذوك وانا واثق من ان العملية التدوينية في وطننا العربي سيكون سباقا في هذا المجال,,,,, ولكن ليس سؤال قصير جدا…. وهو لماذ على تويتر بالذات رغم انها محدودة الافق…. ولماذا لاعلى الفايسبك فهو الاشهر والاكثر انفتاحا واطلاعا… انه مجرد سؤال واعذر لي غبائي في هذا الميدان اتمنى ان اكون خطآن… لك محبتي وتقديري العالي ايها العزيز الغالي…. اخوك من العراق الجريح ابدا

    • يحيى أوهيبة

      09 فبراير,2014

      وعليكم السلام أيها الصديق العزيز ماجد البلداوي من وطن يأن جراحا, ولكن سيتعافى باذن الله فليس الانسان العراقي من يركع للأزمات.
      نعم وأشجعك على ممارسة هذا النوع من التدوين على مدونة أخرى خاصة, وستجد الكثير من الراحة, لأنك تعبر عن فكرتك ورايك من موضوع ما من خلال سطر ونصف.
      بالنسبة للسؤال لم أفهمه أعذرني, ولكني أعتقد أنك لو أعدت قراءة المقال بتأني كما تفضلت ربما ستتضح لك الصورة أكثر.
      كل التحية والشكر و التقدير.

  2. ماجد البلداوي

    09 فبراير,2014

    نعم لقد اتضحت الصورة فعلا وشكرا لك مرة اخرى

أضف تعليق