مسيرة تحدي ونضال

محمد الطاهر التليلي

محمد الطاهر التليلي

محمد الطاهر التليلي شخصية من الشخصيات الجزائرية التي أفنت عمرها في تحصيل العلم، وتعليم الناشئة، ومحاربة الخرافة، ومحاربة الاستعمار، شخصية كتب عنها الكثير خاصة في الأخلاق والفضائل، شخصية قل ما نجدها في واقعنا الآن، فمن ذا يعمل كأجير في المرامل والمزارع، وله من الوقت والجهد ليتعلم ويعلم، غير إنسان له كل الرصيد من علو الهمة، والثبات على المبدأ والعقيدة، ونكران الذات، والزهد في متاع الدنيا وزينتها.

مولده

ولد الشيخ في 8 ديسمبر 1910 م، بقمار بوادي سوف، من عائلة تنحدر أصولها من بلدة فريانة جنوب تونس، وانتقلت أسرته الى سوف حوالي 1760 م، على عهد علي باشا باي ابن محمد بن علي تركي.

 التعليم

ترعرع الشيخ في أسرة محافظة في رعاية أبيه وجده الذي عني بتربيته وتحفيظه القرآن الكريم، فأتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة. تعلم علوم اللغة والشريعة والأدب على يد الشيخ عمار بن لزعر والشيخ محمد اللقاني السايح رحمهما الله، وبوصية من جده وعلى نفقته أتم الشيخ تعليمه في جامع الزيتونة بتونس، فأتم دراسته وتحصل على شهادة التطويع سنة 1934 م.

الحياة العملية

بعد أن أكمل دراسته في جامع الزيتونة، عاد الى قمار، وعاهد نفسه على تعليم الأجيال كل ما تعلمه وتلقاه من ثقافة وعلم وأدب، وكان يعتبر العلم أمانة ورسالة، لا حرفة وتجارة، لكن الشيخ بعد العودة كان بانتظاره واقع مرير، فبعد أن زوجه والده سنة 1934 م، أرسل إليه والده رسالة شفوية عن طريق أحد أفراد الأسرة الأقربين، يطلب فيها من ابنه أن يتوكل على الله ويشمر على ساعديه ويعتمد على نفسه، وعن عمل يعيله وأهله، أو حرفة تعيشه، وأن يبحث لنفسه عما يعيش ويريش، وأن لا يكون ريشة بين الريش، ليصطدم الشيخ مع واقع مرير تكاد تنعدم في وقته فرص العمل، فأضطر الى ممارسة الأعمال الشاقة كتحميل الرمال، أو العمل في المزارع كأجير، وكان يضطر في كثير من الأحيان الى بيع كتبه، لكن رغم ذلك كان ينشر العلم قدر ما استطاع، حتى التف حوله الكثير من الناس.

نشاطه النضالي، الفكري والأدبي

حيويته والتفاف الناس والطلبة من حوله أقلق السلطات الاستعمارية، وهددته وهددت كل من يقترب منه بأقسى العقوبات، مما جعله يفلس في تجارة أنشأها بعد أن اقترض مبلغا من المال، وجعله يهجر بلدته الى البادية بعيدا عن أعين الناس. بعدها اتصل الشيخ برئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ عبد الحميد بن باديس، وعين معلما في إحدى قرى مدينة بجاية، ولكن السلطات الفرنسية طردته بدعوى عدم امتلاك رخصة رسمية للتعليم. فعاد الشيخ إلى بلدته قمار، وبقي حبيس الفقر والبطالة، وزادت الحرب العالمية الثانية حاله من سيئ الى أسوأ، ورغم التضييق الإداري على الشيخ التليلي باعتباره من تيار الإصلاح، فإن أهل قمار طلبوا منه أن يعلّم أولادهم في مدرسة النجاح الحرة التي بقي يديرها بنفسه ويعلّم فيها إلى استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962م. ولم يتوقف عن رسالة تعليم الأجيال الى أن تقاعد سنة 1972 م . من مؤلفاته:

1- منظومــات في مسائل قرآنية,الكتاب الوحيد الذي طبع.

2- مجموعة تشتمل على مسائل في رسم القران و ضبطه.

3- رسائل في رسم الألف في القران الكريم

4- التعليقات البيانية على منظومات مسائل قرآنية.

5- قواعد البيان في الثابت و المحذوف في القران على رواية ورش.

6- منظومات تربوية للمدارس الابتدائية.

7- سلم الوصول إلى ورقات الأصول.

8- نظم متن الاستعارات للسََّمرقندي.

9- ديوان الدموع السوداء.

10- شواهد الكلمات العامية من اللغة العربية الفصحى.

11- بدائع الجنان و اللسان في غريب الألفاظ و مسائل القرآن.

12- زهرات لغوية من الألفاظ الكتابية لعبد الرحمن الهمذاني.

13- إتحاف القاري بحياة خليفة بن حسن القماري.

14- تجريد شعر مقامات الحريري.

15- مجموع الأمثال العامية في سُوف.

16- معجم الكلمات العامية الدارجة في الصحراء الجزائرية.

17- تلخيص كتاب الأضداد.

18- شواهد الكلمات العامية من اللغة العربية الفصحى.

19- قصة الشيخ العجوز.

20- الدموع السوداء ديوان شعر.

 وفاته

توفي الشيخ يوم 12/11/2003

من أشعاره

فمغربنا إذا لـم يكـن فيــــــــــــه

رجـال في السياسة و الثـــــراء

يعززهـم رجال الديــــــــن ردءا

كمصبـاح المنارة في العِشـــــاء

يذودون الأجانـب عن تــــــراث

من الإسلام أو عُرب الفـــــــداء

سيصبح في الدنى مصداق قـول

يقـرّره البغـاة بـلا حيــــــــــــاء

بأنـه فـي الدفاتـــــــر (فرنسي)

(فرنسـا) أمـه ذات العطـــــــاء

ومـا الإسـلام إلا أجـنـــــــــــبي

و مـا الأعـراب إلا كالهبـــــــاء

أيرضى من لـه عقل سليـــــــم

ومـعرفـة بـهذا الإدعـــــــــــاء

و يسمع منكر الأقــوال يتـــــلى

ويقرأ في المـجـامع والخــــاء

و يسكت أو يفر إلى الأقـاصي

ويتـرك شعبـه نـهب الهـــــراء

مراجع