مقالات

العنف يعود هذا الأسبوع

عقوبات شكلية تشجع على المزيد من العنف

ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإجهاز على كراسي ومرافق ملعب 5 جويلية, فلو كان لهذا الملعب صورة إنسان لظهرت على جسده المئات من علامات الكسور والجروح والحروق, وقد لا يختلف في صورته الإنسانية عن ذلك اللاعب الذي عشقته الإصابات فلا يكاد يبرأ من جروح وتمزقات حتى تقبله كسور وتقرحات, فالملعب في حلته الجديدة تم إصلاحه وترميمه بعد أن دارت فيه أعمال عنف سابقا. العنف يعود هذا الأسبوع الى ملعب 5 جويلية في مباراة كأس الجمهورية التي دارت بين اتحاد العاصمة واتحاد الحراش, زيادة على الاشتباكات والتراشق وتكسير الكراسي, طور المشاغبون هذه المرة من أساليبهم حيث لم تسلم كاميرات التلفزيون وتعرضت هي أيضا للتخريب, إحصائيات أولية تقول أن حجم الخسائر 3660 كرسي أي ما قيمته 10248000 دج, تخريب دورة المياه, تخريب جهاز إرسال خاص بمؤسسة للهاتف النقال في الجزائر لم يذكر اسمها دون تحديد قيمة هذه الخسائر, وتخريب كاميرتين تابعتين للتلفزيون الجزائري بقيمة ملياري سنتيم, وأكثر مما تعجبت له وأنا أشاهد الأحداث على اليتيمة هو اقتراب أحد الشباب من الشرطي الذي كان يحاول أن يحمي الكاميرا وبصق عليه, كلها أشياء لا تحدث الا في جو من غياب العدالة والصرامة مع أشباه المناصرين الذين كثيرا ما يترجمون حسابات أطراف معينة وينقلون صراعات الكواليس الى المدرجات. طبعا الجميع انتظر رد فعل وعقوبة الرابطة الوطنية المحترفة لكرة القدم, وكما كان متوقعا حضر للتجوال داخل الملعب على جماهير الحراش لأربع مباريات كاملة, ومباراة واحدة لأنصار اتحاد العاصمة, مثل هذه العقوبات قديمة, وطبقت في عدة مواسم لكنها لم تقدم ما هو منتظر من أجل محاربة عنف الملاعب, أيضا سلطت غرامات مالية متواضعة على الفريقين وصفت بمصروف الجيب, حيث غرمت الصفراء بعشرة ملايين سنتيم, والحمراء بنصف المبلغ, وكان الأحرى أن تكون الغرامة ثقيلة ثقل الحدث حتى يأخذ أي فريق في المستقبل احتياطاته من أي انزلاق ويحضر بجدية لأي داربي من خلال توعية الجماهير المستمرة للمباريات خاصة المصيرية, من جهتها أصدرت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بيان تنديد واستنكار لما حدث على طريقة الجامعة العربية, في حين أن الأمر يستدعي أكثر من بيان خاصة بعد الذي حدث في بور سعيد والذي يوجب على كل اتحادية أخذ الدروس والعبر منه, فالعنف الذي وقع في بور سعيد قد يحدث في أي ملعب من الملاعب الجزائرية والعربية, وعلى الاتحاد الجزائري بالتنسيق مع الفرق وإدارة الملاعب والأمن الوطني أن يضع تقاليد عمل من خلال التحضير المحكم قبل المباريات, والعمل على دراسة ما حدث في الملاعب الجزائرية من عنف والبحث في أسبابها وسبل علاجها, والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه أن يحرض أو يمارس العنف الرياضي, وللأسف حتى ردود أفعال رؤساء الفريق بعد تلقي أي عقوبة يكون عنفا في حد ذاته ولا يتقبلون أي عقوبة وبدل أن يتوجهوا بندائهم الى الجماهير من أجل توعيتهم بما لحق للفريق من خسائر من خلال سوء تصرفهم يوجهون انتقاداتهم الى الهيئات الرسمية وهي بطريقة أو بأخرى تحريض جديد للجماهير, وزرع للأحقاد قد تترجم في أي لحظة الى عنف جديد.

المودة الجديدة التي دخلت عالم الكرة هذه السنة وهي ترشح شخصيات رياضية كثيرة الى الانتخابات البرلمانية المقبلة, والتي قد تضيف المزيد من البنزين الى صراعات الجماهير قبل الانتخابات المقبلة, وكما يقول المثل الجزائري ما خاص العمية غير الكحل, أو المثل القائل سيدي زين وزادته حبة في العين. الزواج العرفي الذي يحدث في الجزائر بين الرياضة والسياسة يستحق فعلا المتبعة, وجدير بأن نمنحه مقالا أو مقالات مستقلة.

روابط

الاتحاد الجزائري لكرة القدم : بلاغ

اربع مباريات بدون جمهور لاتحاد الحراش

هذا ما حدث بملعب 5 جويلية بين الحراش واتحاد العاصمة

شارك
المقالة السابقة
دورة شمال افريقيا لأقل من 19 سنة لتونس
المقالة التالية
جبور ينبش في الماضي
  1. السﻻم عليكم
    المشكل في المغرب هو في صناعة اﻹنسان
    الدولة تهمل بشكل كبير صناعة اﻹنسان و السبب هو عدم اﻹهتمام بالتعليم فالتعليم هو اﻷساس

  2. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    ليس المغرب فحسب كل الدول العربية تقريبا مهملة لصناعة الانسان ولا تستثمر فيه.

اترك تعليقاً