مقالات

القناة الرياضية الجزائرية

لا زالت حلما صعب المنال, والشباب يتسول في المقاهي ليتفرج

أهم شيء شد انتباهي خلال كأس افريقيا للاعبين المحليين, تلك الزحمة التي شهدتها المقاهي من أجل متابعة مباريات الفريق الوطني, فاليتيمة لم تتوصل الى اتفاق مع الجزيرة التي لا زالت تؤاخذ السلطات الجزائرية بعد غلق مكتبها في الجزائر, وتتفاوض مع الطرف الجزائري الى حد لي اليد, وطبعا اليتيمة لا يهمها بث مباريات الفريق الوطني للجماهير الغفيرة المحبة للألوان الوطنية, فبالنسبة لها الشباب بإمكانهم متابعة المباريات في المقاهي التي تجبرهم على شرب القهوة خلال كل شوط, أو متابعتها من خلال بطاقة الجزيرة وهي غير متاحة للجميع بسبب غلائها, أو من خلال استعمال المستقبلات التي تعمل على فك الشفرات وهي سرقة بطبيعة الحال ولكن لا حيلة لشباب أوصدت أمامه الشاشة الوطنية, ربما تكون هذه هي حجج اليتيمة حتى لا تكلف نفسها دفع مبالغ خيالية للجزيرة, ولكن كمحبين للفريق الوطني نتعجب من بث دول فقيرة للدورة, بينما تعجز دولة كالجزائر من إهداء الجماهير الرياضية مشاهدة مباريات الفريق الوطني للمحليين, لقد شاهدت بعيني تلك المعاناة داخل المقاهي وكيف كان الشباب يقف مشرئب الأعناق من أجل مشاهدة رفاق الحاج عيسى, وآخرون واقفون ولم يتمكنوا من المتابعة لكنهم ينتظرون سماع خبر تسجيل هدف للفريق الوطني في أي لحظة من لحظات المباراة, لقد شاهدت وعشت لحظات رائعة والشباب يصفقون ويتفاعلون بحرقة وحرارة مع كل لقطة من لقطات الفريق الوطني, ألا يستحق هؤلاء أن تتكرم عليهم دولتهم بلحظات رياضية على شاشة اليتيمة؟ وفي أحد المباريات دخل شرطي في زي مدني الى المقهى متسائلا عن سبب هذا التجمع فقلت له هي مباراة في كرة القدم للفريق الوطني, فتعجب, فقلت له ولما العجب أعتقد أن ما يحدث في المقهى أفضل بكثير مما يحدث في أماكن أخرى وقصدت كل من تونس و مصر, فأعطاني كل الحق ثم انصرف, ألا يستحق هذا المواطن أن نحترم حبه للألوان الوطنية؟ طبعا اليتيمة لم تسلم من سخط الجماهير التي لم تفوت الفرصة لسبها وشتمها والبصق عليها من الركن الى الركن.

ولكن لنفرض أن اليتيمة لم تجد الأموال لشراء المباريات, ما الذي يمنع من تنظيم موائد تحليل خلال المباريات ونشر ملخصات بعد كل المشاركة ؟ ليس هذا فحسب بل حتى نشرات الثامنة كانت تغيب من أوراقها أخبار النخبة المحلية, وكثير من المناسبات الرياضية كان يتجاهلها القسم الرياضي وتتجاهلها مكاتب تحرير الثامنة, وهي للأسف صورة واضحة للمبالاة التي تتعامل بها اليتيمة مع مختلف الأحداث الرياضية, أمور تجعلك تلمس بأنامل أصابعك وتحس الفرق بين الحياة التي تسري في بعض البلدان مثل قطر وبلدان الخليج وبين الموت الذي يعشش في أركان الجسم الرياضي الجزائري, بل تتحسس بأناملك لحى وأظافر أهل الكهف الرياضي الجزائري الذي يصرون على النوم في روتنهم القاتل, ولو فتحت عينيك في كواليسهم لوليت منهم رعبا وفزعا, وأنى لورقهم أن يشتري مكانة مرموقة بين الدول التي احترفت وتألقت إن لم يخرجوا الى العالم الفسيح بعقلية الناجحين والعاملين, ولو نواصل بهذه العقلية سندخل المواعيد الكروية الكبرى القادمة بلباس القادمين من التاريخ, ولتاه شبابنا في كل الاتجاهات يتوسل تفرج مباراة لفريقه المحبوب أو للفريق الوطني.

الجميع يتعجب داخل وخارج الوطن عن غياب قناة رياضية في الجزائر, فكرة القدم خاصة والرياضة بصفة عامة لها جمهور واسع في الجزائر, ولحد الآن لم أفهم ولم أستطع حل شفرة رفض السلطات لإطلاق قناة رياضية, فكل الطلبات وكل الصرخات لم تجد آذانا صاغية. ولكن نحمد الله أن للجزائر صحافة رياضية محترفة, ورغم النقائص الى أنها تؤدي ما عليها من أجل وضع الجمهور الرياضي في الصورة, ولكن تبقى للشاشة دورها الخاص في بث الخبر الحي من المصدر, وعلى كل أعضاء الأسرة الرياضية الجزائرية أن يطالبوا بقناة رياضية جزائرية خاصة مع دخول كرة القدم عالم الاحتراف, قناة تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص الرياضة في الجزائر, وتساهم في تنظيم جلسات وتحقيقات من أجل معالجة كل النقائص وتسليط الضوء على أهم القضايا والإشكاليات من أجل تشخيص الداء والبحث في الحلول.

شارك
المقالة السابقة
روراوة في قصر الفيفا
المقالة التالية
الشان في ميزان القيم
  1. 123viva l’algerie

  2. inchalah aydiroulna une chaine sportive

اترك تعليقاً