تحرم المصريين من الرقص على “وحدة ونص”

غانا 6 مصر 1

كانت ستة أهداف كاملة في مرمى المنتخب المصري, وفي يوم ليس كالأيام, يوم عيد الأضحى المبارك, لم تسل الدماء, بل سال الألم وسالت الحسرة والحزن في بيت المنتخب المصري, والنتيجة وان كانت ثقيلة الا أنها منطقية لعدة اعتبارات, أولها مرور المنتخب المصري بمرحلة ضعف وفراغ وهي المرحلة التي تمر بها كثير من المنتخبات خاصة منتخبات البلدان النامية, وقليل من المنتخبات من تعي جيدا هذه المرحلة وتحسب لها ألف حساب, وتعالجها بتجديد الدماء, وتوفير ما أمكن من الإمكانيات المادية والمعنوية, لكن المنتخب المصري عاش على أحلام الماضي وحافظ على تشكيلة تكاد تكون مليئة بالعجزة, ووقع في الفخ. ثانيها هو شرح لهذا الفخ اللعين, حيث جمع المنتخب المصري كل نقاط مجموعته في التصفيات, وحصد كل نقاط مبارياته الودية, ولكن للأسف كان ذلك أمام منتخبات متواضعة, وكان بإمكانه التصحيح لو رمى الغربال من أمام الشمس وبرمج لقاءات ودية مع منتخبات قوية ليقف على حقيقة إمكانياته, لكنه واصل سباته على كلمات وألحان أفضل منتخب خلال تصفيات المجموعات, وساهم الإعلام المصري بشكل كبير في صناعة هذا السبات, وحسب متابعتي للفضائيات الرياضية المصرية غنى الجميع هذه الأغنية المقيتة, وكان تصريح ميدو اللاعب السابق لمنتخب مصر الاستثناء عندما قال أن المنتخب المصري لو واصل فنيا بنفس أداءه أما منتخب غينيا في آخر مباريات مجموعته فانه سيجد صعوبات في اللقاء الفاصل, ويا ليت برادلي وزملاء أبوتريكة سمعوا هذا الصوت البعيد, فما حصل في مباراة غانا أن مصر واجهت اختبارا حقيقيا مختلفا عن اختبارات التصفيات, ودخلت المباراة بمعنويات الفوز القديمة على منتخب غانا, واستسهلت الأمر وغنت مرة أخرى كلمات وألحان تمكنها السهل من تجاوز عقبة المنتخبات الإفريقية, ما أقصد أن أقوله هنا أن مصر لم ترفع درجات التأهب القصوى خلال هذه المواجهة, ولم تعطها حقها, وللمنتخب الغاني قيمته التي يستحقها, وصدق فيها المثل الجزائري القائل ” العود الذي تحتقره يعميك”, ,استحضر ما قاله أحد المعلقين على القنوات الرياضية المصرية, أن منتخب غانا يزخر بلاعبين محترفين من طينة الكبار, وهم أقوياء فنيا وبدنيا ولكن اللاعب المصري قوي بعقله وبإمكانه تجاوز عقبة غانا بذكائه, ورددت فورا بيني وبين نفسي, ترى هل يملك الغانيون أحذية في رؤوسهم؟ بل هم متألقون بفضل عقولهم وذكائهم أيضا؟؟ ولا يسعني الا أن أقول أن مثل هذا الكلام خرافات لا علاقة لها بكرة القدم. فكانت الكارثة ولم يتمكن المصريون خلال المباراة من لملمة أمورهم وتدارك ما فاتهم فعله قبلها, من جهتها غانا ضربت بيد من حديد ولو أتيح لها أن تسجل أكثر من ستة لفعلت, حتى لا ترهن حظوظها للكواليس والمفاجآت, وغدر الحكام الأفارقة, وأرادت أن تفوز بفارق مريح حتى تلعب مباراة العودة بكل راحة. ثالثها أقول أن برادلي ليس مدربا عالميا, وهو الذي عجز عن تشخيص ما يمر به المنتخب, وعجز عن معالجة هفوات المنتخب, وعجز عن تحضير المنتخب المصري كما يليق لمباراة كبيرة أمام أحد عمالقة القارة السمراء, وأحد المتألقين في كاس العالم السابقة بجنوب افريقيا, فهل سيكون الاتحاد المصري في المستوى ويقوم بالتغيير الفني الصائب؟؟, وأضم صوتي الى صوت أحد المحللين بقوله أن مصر نجت من فضيحة نتيجة ثقيلة كادت أن تصل الى العشرة أو أكثر, فلو لا التوفيق الذي لازم الحارس إكرامي خلال أصعب فترات اللقاء, لكانت النتيجة فضيحة, النتيجة ثقيلة وهي الآن للعبرة أكثر مما هي للتحسر والندم. وعلى المصريين الآن التفكير في مباراة العودة رغم صعوبة المهمة أمام منتخب غاني يعشق الشباك والتسجيل ولست متفائلا بتسجيل نتيجة أو حتى الفوز على غانا في مصر, نظرا للمعطيات التي بين أيدينا الآن, فغانا اقتطعت التأشيرة, وبالنسبة لمصر تبخر حلم المونديال بعد أن نطت الى المنصة المعلمة “ستة”, ترقص لوحدها على “وحدة ونص” رقصة الخيبة, وتتلوى على دخان باهت ينبعث من حلم مؤجل احترق في غانا, وحرمت مرة أخرى المصريين من الرقص على “وحدة ونص” رقصة الفرحة والأمل, وقطار الانتظار لا يكاد يتوقف على حواف النيل يمضي مرة أخرى الى أربع سنوات قادمة, ويصفر بمزمار مبحوح, أمل اللقاء والوصول الى مونديال 2018. والتفكير في المستقبل يبدأ من الآن.

مراجع 

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية