هل هو الاعتزال حقا؟

تزامن الإعلان عن اعتزال عنتر يحيى مع احتفال كأس الجمهورية, ويبدو أن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم كانت على علم بقرار قاهر الفراعنة في موقعة أم درمان, في الحقيقة أحسست عند قراءتي لهذا الخبر ببعض الحزن, فكان الإحساس شبيها بفرقة أحدهم لشخص عزيز عليه, وفرحت في نفس الوقت لهذا القرار لأن عنتر قرر الخروج من الباب الواسع, على عكس من أجبروا على الاعتزال وفضلوا امتطاء صهوات الصحافة للنيل من الشيخ رابح سعدان, ولكن عنتر فتح بابا كاد أن لا يغلق بلحاق بلحاج ومطمور, وان كان قرار بلحاج حسب رأيي له علاقة بمشكلته الأسرية, فزيارة التراب الفرنسي بالنسبة له فيه الكثير من الخطر, مما سيوفت عليه فرص حضور التدريبات المقررة هناك, لحق بعدها مطمور وبدا قراره غير مفهوم باعتبار أن اللاعب لا زال شابا, وهناك فرصة كبيرة ليلعب أكثر من كأس افريقية, ولما لا كأس العالم المقبلة في البرازيل, تحدثت الصحافة عن ضغط يكون قد مورس عليه من قبل ناديه, ورد هو بالقول أن الأمر يتعلق بتوقف مؤقت من أجل تحسين مستواه, وهو مبرر غير مقبول, قرار اعتزال بلحاج ومطمور أفسد على عنتر طعم الاحتفال, وجعل الجميع يتحدث عن المؤامرة, وعن التهرب من التدريبات الطويلة, ومن ضغط المواعيد القادمة, ولكن في ميزان التعليق نقول أن الاعتزال لم يأت في الوقت المناسب, لأن المنتخب الوطني تنتظره مواعيد هامة شهر جوان, زيادة على المباراة الودية هذا الشهر في الـ 26, يعني أربع مباريات كاملة, وأكيد سيكون الناخب الوطني بحاجة الى بدلاء في حالة الإصابات, حتى أني أكاد أقول أنه من الرجولة عدم ترك المنتخب الوطني في هذه الظروف, ويكون الاعتزال بطعم الشهامة بعد الانتهاء من هذه المباريات الماراطونية, خاصة وأن الأمر يتعلق بكاس افريقيا لأننا لم نتأهل الى السابقة ونريد أن نعيد للمنتخب مكانته وهيبته على المستوى الإفريقي, ويتعلق الأمر كذلك بتصفيات كاس العالم لأننا نريد تأكيد مشاركتنا السابقة, وكان من المفروض أن يتم الاحتفال بالاعتزال عند نهاية آخر مباراة من مباريات المنتخب الوطني هذا الموسم. وان كان اللاعبون متخوفون من الضغط ومن تصفير الجماهير كما حدث مع منصوري, ومتخوفون من النتائج السلبية, فنقول هذا جبن, واللاعب الذي يحب الألوان الوطنية ويريد تقديم كل ما عنده تحس به الجماهير وتقدره, ولن يلق منها الا الثناء والشكر, تساؤل آخر يفرض نفسه وسط هذه الاحتمالات, هل أحس اللاعبون أن الناخب الوطني سيعتمد عليهم خلال التصفيات ويحذفهم من قائمة المشاركين في المونديال المقبل؟ ففضلوا الانسحاب مبكرا وعدم المشاركة في زرع لن يحصدوه؟ وان كان هذا صحيحا فاللاعب من المفروض أن يلعب من أجل مصلحة المنتخب ويكون كصاحب الفسيلة, يغرس ليأكل الآخرون, ربما هذا منطق نادر في عالم كرة القدم, ولكن هذا ما يجب أن تكون عليه الأمور. أما إن كان الأمر يتعلق بمجرد تهرب من أجل قضاء العطلة مع الزوجة والأولاد, فهذا ليس من المسؤولية في شيئ احتمال آخر هل الاعتزال كان سببه خيارات الناخب الوطني الذي أسقط من أبجديات عمله منطق اللاعب الأساسي, فحليلوزيتش أرى أنه عندما لا يستدعي لاعب يسمى بالأساسي فإنما يبحث عن خلق التنافس بين اللاعبين ويشجعهم على بذل المجهود أكثر من أجل الرجوع الى المنتخب, لكن حليلو تفاجأ حقا, هو يريد بعث روح التحدي في رجاله وهم في القابل يعتزلون., على كل الوقت كفيل بكشف الحقائق والمبررات التي تختفي وراء هذا الاعتزال, ونقول أيضا عسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم, فربما هي فرصة للشبيبة لكي تبرهن وتقدم ما كان ينقص الفريق من حماسة الشباب وحب الانتصار. ومهما قيل واجب الشكر والتقدير الى اللاعبين المعتزلين على كل ما قدموه للمنتخب, وهذه هي الحياة أنتم وضعتم الأسلحة, وهناك جيل آخر سيحملها الى آخر المشوار.

 صورة الموضوع مأخوذة من هذه الصفحة وتصرفنا فيها

روابط

الاتحاد الجزائري ينفي وجود أزمة تسببت في اعتزال النجوم