نخوة فنزويلية أعجمية, وذل وهوان عربي وإسلامي


لقد اتضح لكل غافل وغير عارف لمصطلح الجبن والجبناء المعنى الحقيقي في خضم ما يحدث في غزة من حرب إبادة, وحتما تمكن من معرفة الخيط الرفيع الفاصل بين الشجاعة والجبن, العزة والهوان.
فقد وجدت إسرائيل ووجد الكيان الصهيوني الجرأة الكافية لقتل الأطفال والنساء وتدمير بيوت الآمنين جرأة لا مثيل لها في استعمال شتى أنواع الأسلحة الطيران والدبابات وآلاف الأطنان من القنابل المحرمة عالميا, المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى كلهم من المدنين إنها لجرأة منقطعة النظير ولكنها جرأة الجبناء الذين عاثوا في أرض غزة فسادا. وفي المقابل جرأة أخرى منقطعة النظير أيضا من قبل حكومات وملوك العالم العربي والإسلامي, فبجرأة لم يسبق لها مثيل تفرجوا على تلك المجازر دون أن يتحرك في وجدانهم مقدار ذرة من الغيرة على الدم العربي المسلم البريء, إنها جرأة لا مثيل لها في هذه الحياة استبسلوا بها وتفرجوا ثم تفرجوا حتى شبعوا من مقاطع الصور لمئات الجثث المتفحمة, ومئات الجثث المقطعة, ومئات الجثث المفصولة والمشتتة في الشوارع, ولولا هذه الجرأة لما تمكنت إسرائيل من ضرب غزة ولو لدقيقة واحدة. ولكنها جرأة الجبناء الذين تفرجوا ثم فكروا ثم فكروا ثم قدروا ثم قرروا الصمت تاركين المجال لجرأة الجبناء الصهاينة تفعل ما تريد بالدم العربي المسلم الغالي في غزة.
مبارك كان إمام الحكومات العربية في هذه المجزرة وناطقهم الرسمي, فبجرأة وببسالة رأيناه ضاحكا باسم الثغر وعشيقته ليفني تهدد بجرأة ودون تردد ضرب المقاومة الفلسطينية في غزة وعبرها قتل ما أمكن من أطفال أبطال كتائب عز الدين القسام الواعدين, وبجرأة وببسالة قطع ومنع المعابر عن الفلسطينيين, وبنفس الجرأة قابل شبيهه في المكر والخيانة والخداع الرئيس الفرنسي ساركوزي ذي الأصول الصهيونية معبرا له عن إرادته وأمانيه الخالصة حتى لا تنتصر حماس في غزة, وبجرأة عبر عن سعادته في أن تكون غزة تحت الإدارة الصهيونية طبعا في نسختها العربية بتوقيع سلطة عباس أبو مازن الذي باع الذمة والغالي والرخيص إرضاء لإسرائيل, ولم يكفه مبارك ما فعل بل تشجع في اقتراح مبادرة مع أخيه في الدم الفرنسي من أجل تطويق المقاومة ووضع المعبر تحت مراقبة إسرائيلية مصرية دولية ووضع قوات أممية في غزة ستكون حتما الوجه الثاني بكل تأكيد لإسرائيل واحتلالا بصيغة دولية لقطاع غزة. وبكل جرأة واستبسال رفض مبارك استقبال وفد العلماء المسلمين معتبرا أن الظرف غير مناسب للمقابلة في حين كان مناسبا للقاء عشيقته ليفني وأخوه في الدم اليهودي ساركوزي. وبنفس الجرأة وبخ العاهل السعودي وفد العلماء على مساندتهم للمقاومة التي لا تستحق الثقة حسب رأيه. وبنفس الجرأة تردد ملوك ورؤساء في طرد السفراء اليهود من أراضيهم غير آبهين بكل تلك الدماء التي أريقت في غزة, إنها والله لجرأة لم يسبق لها مثيل في التاريخ العربي والإسلامي. وبنفس الجرأة لم يتمكن مجلس الأمن في ثلاث لقاءات متتالية من إصدار لائحة تدين إسرائيل وعندما تمكن منها لم يقبل بوصف ما يحدث على أنه جريمة حرب ولم يصدر ما من شأنه أن يوقف إسرائيل عن عدوانها وهي جرأة حاضرة دائمة كلما تعلق الأمر بإسرائيل أو بدولة عربية إسلامية محقورة, هم يتجرؤون جرأة الجبناء لضربنا ويقولون في أنفسهم أنهم سيضربوننا بقوة وسينتصرون وحكوماتنا تقول في نفسها أنه بإمكانهم ضربنا بقوة وأنهم سينتصرون
فتغلبنا جرأتهم وجرأة حكوماتنا البائسة فكانت المجزرة والمحرقة. ولكن العالم لم يخل من نخوة حماسية قسامية, ونخوة أصيلة من كل فصائل المقاومة الموحدة ضد الاعتداءات الصهيونية, ولم تخل من نخوة فنزويلية أصيلة طردت من على أرضها نجاسة هذا العالم, وهكذا تدور رحى الحرب بين جرأة الشجعان بالرصاص في غزة وبالكلمة في فنزويلا وفي كل شوارع العالم ضد جرأة الجبناء في إسرائيل وكل الحكومات والهيئات العالمية. وأمام جرأة الشجعان مهمة نبيلة في تطهير أرض أنهكها الجبناء.