أشداء على العراقيين رحماء بالبريطانيين.


كل من يحاول أن يربط في مخيلته الأسرى العراقيين بإيران سيتوصل إلى نتيجة واحدة اسمها فيلق بدر الإيراني, الذي أوكلت إليه مهمة أساسية وهي أسر المئات من الجيش العراقي لأهداف استخباراتية, ليست المهمة هي الأسر فقط بل الإهانة والتعذيب والتجنيد الإجباري لمحاربة بلدهم العراق, ومحاولة إقناع الرأي العام أن الأسرى العراقيين لا يريدون الرجوع إلى بلدهم بسبب النظام العراقي, نظام صدام حسين, وما اطلعنا عليه من خلال المواقع على التعذيب الذي تعرض له العراقيون من قبل الفصيلة الإيرانية أمر يجعلنا نشك في أن يكون الإسلام فعلا هو دين هذه الدولة, ولا داعي لأن نفصل ما يأمر به الإسلام الحنيف وما يقره في معاملة الأسير, مهما كانت درجة العداوة, ولنا في الرسول الكريم وصحابته الأخيار أفضل المثال.
بحجة اختراق جنود البحرية البريطانية للمياه الإقليمية الإيرانية بصورة غير شرعية, قامت إيران باحتجاز الجنود الخمس عشرة, واستجوابهم وعرض صورهم في القناة الإيرانية العربية, وكيف أن المجموعة اعترفت باختراق المياه الإقليمية الإيرانية, الحدث حرك الآلة الدبلوماسية البريطانية, التي قررت تجميد علاقات العمل البريطانية الإيرانية, إلى حين الإفراج عن المعتقلين, وأود هنا الإشارة إلى المعاملة التي عومل بها الأسرى وكأنهم وفد رسمي قام بزيارة إيران, وكيف أن الرئيس الإيراني قام بالإفراج عنهم بمناسبة المولد النبوي الشريف وعيد الفصح إقتداء بسيرة النبي عليه السلام, والله إنها لصورة جميلة نحبذ أن نراها في كل دولة إسلامية, لكن لما الإقتداء بالهدي النبوي عندما يتعلق الأمر بأسير أوروبي ولما لا يقتدي الرئيس الإيراني بنفس الهدي مع الأسرى العراقيين ووضع حد لمعاملة الإهانة والتعذيب, ولفيلق بدر الذي يعوث في العراق فسادا وفي أرواح الأبرياء من السنة, ووضع حد لتدعيم المليشيات المختلفة التي تصنع الخراب في العراق, الم يعلمنا الهدي النبوي أن نكون رحماء بيننا وأشداء على الكفار, الم يعلمنا الهدي النبوي أن يقف المسلم إلى جنب أخيه يصون عرضه وشرفه, عجبا للسياسة الإيرانية في التعاطي مع الملف العراقي, سياسة انتقامية دموية, قد نختلف فيما بيننا بل وقد نتحارب لكن عندما يتعلق الأمر بالعدوان علينا أن نتوحد, وكم كرهت السياسة الإيرانية في العراق لا لسبب إلا لأنها زادت من جراح العراق الحبيب, ورغم ذلك فاني أرفض الرفض الكامل في أن تمس إيران في سيادتها وأراضيها, بأي حجة من الحجج, ولو أن ما حصل للعراق حصل مع إيران لكان العراقيون السباقون إلى دعم المقاومة الإيرانية, ولكني اكتشفت أن العقل الشيعي والسني يختلفان في هذا البند, حتى أضحى واضحا لنا خطر الفكرة الشيعية التي لا تقبل منطق الصداقة والأخوة. الوقت لم يفت بعد فباستطاعة إيران وأحمد نجاد مساندة العراق والعراقيين وبعث صفحة جديدة للعلاقات الإيرانية العراقية, وللوصول إلى الهدف ينبغي التجرد كل التجرد من أي نية مبيتة أو مصلحة دنيوية, إن لم تكن المساعدة مباشرة للمقاومة العراقية فيمكن المساندة بالحياد وعدم التدخل والصمت فهذا كفيل بتفعيل عمل المقاومة ويزيد من نجاحها ميدانيا.