دفاتر الرأي

قل ولا تقل

أسرة ومجتمع

الحظر في أول أيام الشهر

حظر خاص في شهر الصيام

صورة من مدينة سيدي بلعباس

انه أول أيام شهر رمضان الكريم شهر القرآن والبركة, هو شهر قدر له أن يكون للعبادة والعمل والخير, شهر يراجع فيه الإنسان نفسه ويعمل بكل ما أوتي بقوة لكي يصحح ما بنفسه من أخطاء, وبالعمل وبالتوكل على المولى عز وجل والصبر لا يمكن أن يكون للإنسان إلا جائزة واحدة وهي النجاح إنشاء الله.
ولكن ما رأيته اليوم في أول يوم هو فعلا الهروب من كل هذه الخيرات أوليس غريبا أن يهرب الإنسان من خير آت إليه, أو يرفض هدية  لا تقدر بثمن, أو يفوت فرصة شهر فيه ليلة واحدة خير من ألف شهر!!!عند حدود التاسعة صباحا خرجت من البيت لكي أقضي بعض الحوائج وتجولت في شوارع المدينة التي أقطنها هنا في الجزائر,  علّي أجد ما أبحث عنه بسرعة حتى أقضي حاجيات أخرى في مكان آخر,  فتفاجأت بالشوارع الفارغة والمحلات المقفلة, وكأنه حظر للتجول في عز السلم, وهو حظر اختياري من قبل الكثيرين الذين يعتقدون أن الصيام هو مناسبة للنوم حتى ساعات متقدمة من النهار أو السهر كل الليل والاستيقاظ حتى موعد الإفطار. حظر فرضه كثيرون على أنفسهم, حتى أصحاب المحلات التجارية استسلموا لمنطق هؤلاء وأصبحت مواعيد فتح المحلات يجب أن تتناسب مع مواعيد استيقاظ النائمين.
على كل لم أجد ما بحثت عنه ففكرت أن أتنقل الى أحد البلديات المجاورة لأقضي حاجيات أخرى وإذا بي أتفاجأ بمعركة على الطريق بين حافلتين حافلة من الحجم الكبير وأخرى من الحجم الصغير, فكانت الحافلة الكبيرة تحاول أن تمنع الصغيرة من المرور في محاولة للظفر بمسافري المحطة التالية التي كنت فيها والتي كانت فارغة وكنت فيها بمفردي, صعدت في الحافلة الفائزة, وإذا بصاحب الحافلة الأخرى يتوقف أمامه قاطعا عليه الطريق, وينزل سائقي الحافلتين مع القابضين, وتبدأ معركة كلامية فاحشة, ولاحت الأيدي في كل اتجاه تنذر بمعركة حقيقة, وتدخلنا مع بعض العقلاء محاولين تذكيرهم بهذا الشهر الكريم وأنهم صائمون وعليهم أن يعودوا الى رشدهم, وتم الفصل بين المتشاجرين وركبوا حافلاتهم وهم غير قادرين على التحكم في عضلات ألسنتهم التي أبت الى أن تكمل السباب والشتم, ولم تنته المعركة إلا بعد انطلاق الحافلتين. وشهدنا بهذا حظرا من نوع آخر حظر للتسامح والأخلاق الفاضلة.
ووصلت الى محطة حافلات البلدية المقصودة ودهشت بالفراغ الرهيب الذي كان يخيم عليها في حدود الساعة العاشرة صباحا, وعلى كامل شوارعها.
حظر للتجول والعمل وحظر للأخلاق الفاضلة والتسامح.لقد أصبح شهر رمضان الكريم لدى الكثيرين من الناس مرتبطا بالكسل والأعصاب.
الإنسان تكون نفسيته في رمضان على قدر الاستعداد والتحضير النفسي فإذا كانت الهمة عالية والنية نية عبادة وعمل كان شهر ناجحا أما إن كان العكس فسيعيش صاحب الاستعداد الضعيف رمضانا شاقا وطويلا, ولا ينتفع من خيره للأسف الشديد. وهنا للأسرة والمساجد وكل وسائل الإعلام الدور الكبير في توجيه الناس وأعتقد أن البرامج قبل موعد الشهر لها أهمية كبيرة أأكثر من تلك التي تبث أثناء الشهر.
فلنفرض جميعنا حظرا للتجول ضد الكسل والأعصاب, وكل ما من شأنه أن يفسد علينا فرصة الظفر بجائزة الشهر الكريم.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية

شهر رمضان شهر العمل أم الكسل ؟

شارك
المقالة السابقة
أهلة كثيرة والشهر واحد
المقالة التالية
صائمون وغاضبون.

4 تعليقات

  1. mohtahakh

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأخ الفاضل يحيى

    أشكر لك مسعاك بإنشاء مدونتك الشخصية
    فمرحبا بك قلما مبدعا

    مع تحياتي

    محمد الطاهر

  2. همسات

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

    في البدايه كل عام وانت بخير أخي الكريم ورمضان كريم….

    هؤلاء من يسطحون معنى الصيام ورمضان فيكون صيامهم صيام بطن ……..نعم نحن بحاجه لحظر تجول الكسل والخمول بهذا الشهر العظيم…….اعداد لحياتنا بالشهور الاخرى

  3. يحي أوهيبة

    السلام عليكم

    أخي محمد الطاهر شكرا على تشجيعك ولست جديدا عن عالم التدوين انما هي مدونتي الجديدة الثالثة

    شكرا لك

  4. يحي أوهيبة

    الأخت عائشة رمضانك مبارك

    ولنتعاون جميعا على أنفسنا فان تمكنا من تريضها كنا قادرين على تغيير الآخر

    شكرا لك

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: