هل هو موسم إنتحار الطفولة؟

الحوت الأزرق يفترس أطفالنا

الحوت الأزرق يفترس أطفالنا

لم تجف بالكاد دموع ودماء أطفالنا من جرائم الاختطاف والاغتصاب والقتل، حتى ظهر لنا من وراء الشاشات ما زاد الجرح عمقا وألما، من وراء  هذه الشاشات يمارس قتلة الحوت الأزرق فنون الاختطاف الافتراضي، وفنون القتل بجر البراءة من سذاجتها واقتيادها إلى حبال المشانق، وحفر المقابر في عمر الربيع.

لعبة الحوت الأزرق ظهرت إلى الوجود منذ سنة 2016، وتمكنت خلال شهر ديسمبر 2017، وبداية جانفي 2018، من حصد 5 أرواح، وتمكن بعض الأولياء والمعلمين من إنقاذ آخرين.

التسلسل الزمني للانتحار

2017-11-17

عبد الرحمن

عبد الرحمن

عبد الرحمن حشايشي أو عبد الحي كما يحلو للعائلة مناداته، 11 سنة، إبن بلدية صالح باي بولاية سطيف، تلميذ سنة أولى بمتوسطة محمد بوعكاز، أول ضحية للعبة الحوت الأزرق في الجزائر، تداولت الأخبار أنه نجح في اجتياز كل مراحل اللعبة الخمسين، وحاول في تجربة مع أبنه عمه أن يستعرض أمامه مشهد تحدي الموت، لكن ابن عمه تدخل في الوقت المناسب وأنقذه من الموت المحقق بعد أن فقد وعيه، لكنه أعاد الكرة بعد أن أمره “القاتل” بإعادة المحاولة بمفرده. فعلها عبد الرحمن بعد أن أبدى تذمره ذلك المساء من مراجعة الدروس مرددا عبارة “أكرهت”، علّق نفسه وتخلص من الكرسي بسرعة، واكتشفت جثته في غرفته واللوح يشير إلى الحوت الأزرق كآخر ما شاهده عبد الحي.

2017-12-3
أعلنت مختلف الصحف الوطنية خبر انتحار الطفل عبد المومن، تسع سنوات، إبن منطقة شرشورة ببلدية عين ولمان جنوب ولاية سطيف، تلميذ في الطور الابتدائي، عبد المومن وجد معلقا في حمام البيت، مع التنويه إلى أن جميع الدلائل قادت إلى انتحاره استجابة لقاتل الحوت الأزرق، رغم أن أب الضحية أكد أن ابنه انقطع عن الأجهزة الإلكترونية منذ مدة بعد إيقاف الاشتراك في شبكة الانترنت.

2017-12-8

العمري

العمري

سكان بلدية الطاية، الواقعة بولاية سطيف لم يسلموا من خبر لعبة الحوت الأزرق القاتلة، بعد العثور على الطفل العمري البالغ من العمر 14 سنة مشنوقا بحبل في خم لتربية الدواجن على بعد 1 كلم من منزله، بعدما عثر عليه والده معلقا بحبل مربوط بسقف الخم. الطفل كان يزاول دراسته في متوسطة عبد الحميد بن باديس ببلديته وكان مشهودا له بالحيوية ولنشاط، قبل أن يتغير سلوكه وتكثر غياباته وتقل دافعيته لمواصلة مشواره الدراسي. والد الضحية أكد أن ابنه قام بكي ذراعه ولعبة الحوت الأزرق كانت حاضرة في هاتفه الجوال.

2017-12-10

وائل

وائل

تداول مواقع التواصل الأغجتماعي وبعض القنوات الفضائية صورة للشاب وائل البالغ من العمر 19 سنة، والذي نجى من الحوت الأزرق القاتل بعد تدخل والده في الوقت المناسب.

2017-12-14
تم إنقاذ الفتاة دبابي إلهام البالغة 17 سنة من العمر من الانتحار بسبب لعبة الحوت الأزرق، من بلدية عين الحجر، دائرة عين بسام، ولاية البويرة، حيث وجد رسم الحوت على يد الطفلة، الفتاة تعاني من اضطرابات نفسية حادة نقلت على جناح السرعة إلي مستشفى، محمد بوضياف، بالبويرة.

وفي نفس اليوم:

الجيلالي

الجيلالي

تناقلت وسائل الإعلام اعتراف الطفل الوهراني “الجيلالي” صاحب العشر سنوات، بلعبه الحوت الأزرق وكيف أوصله جماعة الرفاق إلى مرحلة الموت، وكيف نجا بعد تدخل زملائه في القسم وإدارة مدرسته.

2017-12-15

خولة

خولة

مساء هذا الجمعة حصدت لعبة الحوت الأزرق روح الطفلة خولة، 14 سنة، تلميذة في الطور المتوسط، إبنة حي الاراشبي، ببلدية مفتاح ولاية البليدة، الطفلة تركت قبل انتحارها رسالة صوتية لأمها تقول فيها بأنها تحب والدتها وعائلتها وأنها لا تستطيع أن تستمر في هذه الحياة، وتدعو الجميع إلى الابتسام.

آخر ما قالته خولة قبل الموت:

2018-1-5

هيثم

هيثم

محمد هيثم موسلي، 11 سنة، إبن حي عباس بمدينة قسنطينة، تلميذ سنة أولى متوسط بمتوسطة حيحي المكي، ثاني ضحية للعبة الحوت الأزرق، أتم مراحل الموت، ووجد معلقا في حمام بيته بوشاح أبيه، هيثم قبل فعلته يكون قد أطلق تهديدا غير واضح لوالدته التي ضربته لحظتها، والذي كان الدافع القوي لفعلته. المرحوم لوحظ على ذراعه وشم الحوت، كما اكتشف معلمو ابتدائية حسن جبيرة بحي بومرزوق بقسنطينة، منتصف شهر ديسمبر الفارط أعراض ممارسة لعبة الحوت الأزرق على 6 تلاميذ في الطور الابتدائي لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة، الأمر الذي دفع المؤسسة إلى التدخل قبل تطور الأمر إلى ما لا يحمد عقباه.

وللأسف، ولأنه في بلادي لا تردم الحفر حتى تَقتل، ولا تصلح خيوط الكهرباء حتى تحرق، وللأسف لم تتحرك سلطاتنا لحجب هذه اللعبة إلا بعد سقوط الضحية الخامسة.

آن الأوان أن يكون للأولياء بعض من الوقت لأبنائهم، آن الأوان أن يرافقوهم ويصاحبوهم ويعملوا على رسم الابتسامة في وجوههم. آن الأوان للمختصين أن يخرجوا من مكاتبهم وأن يتحدوا في جمعيات أو كيانات تعمل على دراسة هذه الظواهر في مجتمعنا بتحليلها واقتراح الحلول. آن الأوان لمسئولينا أن يلتفتوا قليلا إلى ما يحصل، فمن تحكم في أبنائنا من وراء الشاشات ودفعهم إلى الموت قادر على فعل أي شيء، وربما ما حصل كانت مجرد تجربة بسيطة، أجريت على عينات من مجتمعات عدة.

روابط