برنامج ضخم قزمته الادارة

الدعم الفلاحي

يعد برنامج الدعم الفلاحي من أضخم البرامج التي استفاد منها الفلاحون الجزائريون, حيث يحوي البرنامج تقريبا على كل العمليات المتعلقة بالفلاحة وتربية حيوانات المزرعة, فكل فلاح أو مستثمرة فردية أو جماعية بإمكانها أن تطلب ما تشاء وفق إمكانياتها ونقصد المساحة والهياكل التي تتوفر عليها المزرعة, المشروع من الناحية التقنية مدروس بشكل علمي ونسبة الدعم التي يستفيد منها الفلاح هامة, لكن التطبيق لم يكن مدروسا وشابه الكثير من الفوضى والاحتيال, الفوضى بدأت في كون أي شخص يملك قطعة أرض يستفيد من الدعم الفلاحي, ولم يتم مراعاة تكوين الشخص وأي شيئ يتمكن من تسييره كفلاح, ولم يتم مراعاة نفسية المستفيد وشخصيته فهناك من هو محدود ذهنيا وليس له أي نقطة في مجال التسيير المالي أو الفلاحي فكيف يسمح باستفادته من مبالغ خيالية, وكذلك هناك من هو محدود من الناحية المادية, ومنهم من يعيش في وحل الفقر, واستفادته من الدعم الفلاحي تجعله يفكر في أن يحول مبلغ الدعم لأمور أخرى يراها أنها أولوية عن خدمة الأرض, وساعد في تنامي هذه الفوضى الاحتيال والنصب الذي مارسته أسرة التدعيم الفلاحي من إطارات الفلاحة ومكاتب الدراسات, وكذلك المؤسسات الفلاحية الممونة التي كان همها تجاري أكثر منه شيئا آخر, يمكن أن نحدد أهم أسباب انحراف برنامج الدعم الفلاحي هو غياب الرقابة, وان كانت ربما وزارة الفلاحة ترى في أن مديرياتها المنتشرة عبر الوطن عيونا لها في هذا البرنامج, لكن هذا لم يكن صائبا وكثيرا ما كان تهاون المديريات سببا في استفحال ظاهرة النصب والاحتيال, وإذا نظرنا الى الأمر من جانب آخر نرى غياب الضمير والوازع الأخلاقي هو السبب, فالفلاح الذي هو مواطن في هذا البلد وكل طرف من أسرة التدعيم كان عليه أن يرى أن هذا البرنامج هو فائدة للوطن ولقطاع الفلاحة قبل أن يكون فائدة شخصية, وبهذا لن يكون بحاجة الى أن يراقبه أحد, للأسف هناك من ينعت بأصبع الاتهام في كثير من الأحيان الى طرف ما وينسى نفسه, وفشل برنامج الدعم الفلاحي يتحمل وزره الفلاح أولا ثم الأطراف الأخرى, وقد رأيت بأم عيني مستثمرات استفادت بأكثر من مليار سنتيم دعم فلاحي وعندما ترى مستثمرته تجدها خرابا, وتتساءل ما فعل هذا العبد بالمليار؟ وإذا ضربنا هذا الواحد في عشرات الآلاف من أمثاله والمنتشرين عبر الوطن كما ينتشر الفطر في الخبز الفاسد, لعجزت المخيلة على أن تقترح عليك صورة أو رقما.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية