بمباركة الكنيسة والأزهر

انقلاب العسكر في مصر

حدث الانقلاب في مصر ربما ذكر العالم بكل الانقلابات التي حدثت عبر التاريخ القديم والحديث, شخصيا ذكرتني بالأعراس على طريقة السينما المصرية, فبعد أكل وشرب ورقص تبدأ رحلة تكسير الكراسي ومعارك ” البوكس”, كما ذكرتني بقصة سروال جحا فلم يعد سروال الحكم يعجب أي طرف في مصر, ففي أول مرة قص السروال على مقاس الديمقراطية, لكن لم يعجب المعارضة مما اضطر العسكر الى قصه مرة أخرى, وكلنا أمل أن يبقى فيه بعض القماش يستر عورة دولة أنهكتها الميادين.

تجمع للمعارضة في ميدان التحرير لمدة يومين, بعدها قرار عسكري بمباركة الصليب والأزهر لتنحية الدكتور مرسي أول رئيس منتخب لمصر, وتعطيل العمل بالدستور, طبعا الأمر غير مفاجأ لأن الصعوبات التي واجهها الرئيس الجديد لمصر كانت توحي بحدوث أمر من هذا النوع غير أن لا أحد كان يعلم بموعده, فسنة كاملة رغم ما فيها من ايجابيات على الصعيد الاقتصادي الا أن احتجاجات المعارضة كانت متواصلة, واحتجاجات أطراف أخرى عربية ودولية لم تكن ترغب أبدا في نجاح التجربة الديمقراطية المصرية, ونجاح التيار الإسلامي خاصة, ونخص بالذكر بلدان الخليج العربي التي تسعى جاهدة الى إجهاض أي تجربة ديمقراطية تتوج الإسلاميين, وهي التي عكفت لسنوات في صناعة أئمة ومفتي البلاط الذين أثخنوا المكتبة الإسلامية بكتب وفتاوى تحرم العمل السياسي, وتسلط الضوء على سلبيات التيارات الإسلامية السياسية خاصة الإخوان المسلمين, المشهد المصري الآن هو صراع بين الإسلاميين بقيادة الإخوان وبين الفلول بقيادة مبارك أو أنصار مبارك, الإسلاميون انتصروا بداية بهدوء ومن خلال الصندوق ومن خلال لعبة يتغنى بها العالم وهي الديمقراطية, غير أنهم خلال هذه السنة لم يتمكنوا من جمع الشمل, وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية شعارها عفا الله عما سلف, ولكن سقوطهم في الحسابات القضائية الضيقة جعل الفلول لا ينام لها جفن حفاظا على مصالحها وعملت كل ما في وسعها من أجل تحقيق الانقلاب, كذلك فتح العلاقات مع إيران الدولة الرافضية خلق معارضة شديدة للإخوان من أبناء الشعب المصري, ومن أهم حلفائهم السلفيين, ومن أهم أخطاء الإخوان حسب رأيي المتواضع عدم اختيارهم لشخصية رئيس تتميز بمميزات الزعامة وقوة الشخصية, صحيح أن الدكتور مرسي شخصية ثقافية علمية, لكن خلال هذه السنة أتقن أداء دور الموظف الصالح لا أكثر ولا أقل, ولم يكن بتلك القوة التي تسحر قلوب الجميع وتجعل جميع المصريين بكل أطيافهم سندا له في برنامجه الرئاسي, المعركة متواصلة وأعتقد أن الثورة المصرية عادت الى نقطة الصفر, بعودة نظام مبارك هذا الأسبوع, ولكنها ثورة بعنوان جديد من أجل عودة الشرعية, وقد تعود إليها نفس مشاهد الثورة الأولى كالاعتقالات والاعتداء على المتظاهرين, وبصمود الإخوان والمساندين لهم سيكون الانتصار حليفهم بعودة الشرعية, ولكن أتمنى أن يأخذ الإخوان الدرس, وأن لا يتعاملوا بعقلية الانتقام وتصفية الحساب, يكفي معاقبة الرؤوس المدبرة للانقلاب والتفكير في مصالحة وطنية شاملة, مع صرامة في تطبيق القانون, ويكفيهم أنهم تعرفوا عن قرب عن الصديق والعدو. هناك من يشبه ما يحدث في مصر بما حدث في الجزائر رغم أن الحدثين يلتقيان في الشكل من خلال الإلغاء الشرعية الديمقراطية, الا أنه في المضمون يختلف الحديثين اختلافا جذريا, ولا أعتقد أن الأمور ستنزلق الى الخطورة المتوقعة من قبل الكثير من المتشائمين, فالعسكر كما انهزموا واستسلموا في أول ثورة, سيستسلمون لمطالب ثورة عودة الشرعية عاجلا أم جلا, وربما بهذا الانتصار ستعود الأمور الى مجراها الطبيعي, وعلى الفلول أن يفكروا بعدها بجد في ممارسة المعارضة بالطرق المشروعة.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية 

روابط ذات صلة

سفير مصر في امريكا يقول ان ما حدث في بلاده ليس انقلابا عسكريا

عندما لا يكون الانقلاب انقلابا

مهاجما انقلاب مصر.. أردوغان: تركيا لا تحترم من لا يحترم إرادة شعبه

المسفر: دول الخليج أخطأت في تأييدها انقلاب مصر