أو التعبير عن الرجولة بطريقة أخرى


صدام حسين وهو في حفرته بعد سقوط بغداد, صدام حسين بعدها في السجن, وصدام حسين وهو يستمع الى حكم الإعدام والمصادقة عليه, حالة لا يتمناها أي حاكم عربي وطبعا لا يحسده عليها أحد, الخطأ يكلفك منصبك كرئيس للجمهورية ومكانتك كزعيم عربي, والقراءة للخطأ تختلف من عين الى عين ومن قلب الى قلب, وتبقى النقلة من قصر الرئاسة الى حبل المشنقة تستحق الوقوف والتأمل.
إن كنت تريد حقا أن تكون زعيما عربيا عليك أن تحترم ثلاث بنود لنظرية الزعيم, وإلا كان مصيرك بعد سقوط عاصمتك, حفرة, ثم السجن, ثم حبل المشنقة.
– البند الأول: يحذرك من أن تصدق ما يقوله لك شعراء البلاط, ومنافقو المديح وأن لا تحسب على الحشود الكثيرة التي تخطب فيها وعلى زبد المناصرين وأهازيج الاستقبال والمناصرة, يحذرك البند من أن تصدق كل المقربين, وأن كل الأصدقاء أوفياء, وينصحك بمعاينة كل مشاريعك بنفسك وفي جميع خطوات الانجاز والإشراف على كل التعيينات وأن تكون عينا على كل منصب حساس, النوم ممنوع و ستحس أكثر بقيمة هذا البند وأنت وحدك تختبئ في حفرة تحت الأرض تتحسر على ما فاتك من فرص الانتباه.
– البند الثاني:يحذرك من الغرور بإمكانياتك العسكرية والبشرية, والعجلة في استعراض العضلات, واستفزاز الكلاب المسعورة التي تنتظر منك الفرصة لكي تقضي عليك, ولا تحسب أن المعركة قد تكون مع إنسان واحد أو بلد واحد فعندما يحمى الوطيس, لا تجد جنبك إلا القلة, من دون قوة عسكرية حقيقية واقتصاد قوي واكتفاء ذاتي في جميع المجالات وعلاقات وتحالفات قوية يستحسن الوقار في البيت والانشغال بالمشاريع التنموية وأهم نتائج كرة القدم, ستحس بهذا البند وأنت أمام محكمة مكونة ممن كانوا يطبخون لك ويمسحون أحذيتك.
– البند الثالث: يدعوك الى العمل على كسب من تحسبهم أعداء فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم, ولا تعالج أمور شعبك بالعنف والتعذيب, كن رحيما بأبنائك وأعمل في هدوء على تطوير أمتك, ولا تكشف أوراقك للأعداء, تعلم الابتسام الدائم مع العدو وكن ذكيا في موازنات المصالح والمفاسد, ووسع دائرة الشورى ولا تؤد بأمتك الى التهلكة, احرص على وحدة الأمة الإسلامية والعربية وأعمل لهذا ولا تعط الفرصة لأعدائك لينالوا منك, إن لم تصدقني فستعطيني كل الحق عندما يلتف حبل المشنقة حول رقبتك.
نصرة الأمة والحيرة في ما تعانيه من قهر فرض عين على كل مسلم, ولكن حسب رأيي بذل الجهد في توحيد وتجميع الكيان المشتت لهذه الأمة هو أولى الأولويات, فعالم الغرب كله كلمة واحدة مع الكيان الصهيوني وكله كلمة واحدة من أجل تحقيق أمانيه في التوسع ونهب خيرات أوطاننا, فالقضية الفلسطينية في طريق مسدود ما دام مجلس الأمن وهيأة الأمم المتحدة التي تكون من غالبية من الدول المتآمرة على العالم العربي والإسلامي, فتوحيد الأمة هي أهم أولويات مشاريع زعماء العالم العربي والإسلامي وقبل هذا على من يرغب في الزعامة أن يعمل على القضاء على مظاهر الجهل والجوع والمرض في وطنه, ويحارب كل آفات المجتمع بما فيها الفساد الذي يعتبر سرطان الشعوب, وتبقى الوحدة الترابية لهذا العالم العربي الكبير من أكبر أحلام الأجيال, وسيكون أفتك قنبلة نووية يصنعها زعماء الأمة والتي من شأنها أن تصد عن أراضينا العدوان, ولكن لنطمع قبل هذا في القليل من إلتقاء الأفكار ووجهات النظر حول أهم القضايا العربية العراق وفلسطين.