بين تهور الفلول, وغفلة الإخوان

مبارك

مسلسل لم يحدث في استديو أي قناة مصرية منذ أن عرفت مصر السينما والتلفزيون, الجزء الأول منه شاهده العالم على المباشر بعد ثورة يناير الماضية التي سقط فيها الكثير من الشهداء وخرج فيها الملايين من المواطنين المصريين المطالبين بالتغيير والإطاحة بحكم حسني مبارك, ونجح الأمر وانتهى الجزء الأول بسقوط مبارك سقوطا حرا في سجن طرة وعودة الشعب والدولة المصرية الى الصندوق بانتخابها لأول برلمان ورئيس دولة منتخب, واختار الشعب محمد مرسي الممثل عن جماعة الإخوان المسلمين رئيسا منتخبا لمصر. لم تمض الا سنة عن حكمه وتخرج لنا الاستيدويهات المصرية بالجزء الثاني أين ظهرت الفلول تحاول الانتقام لسقوط نظامها, فتخرج مبارك من السجن, وتدخل فيه الرئيس المنتخب وتدخل بعدها في معركة مع معارضيها لا يضنيها في سبيل استرجاع ما ضاع قتل أو حرق أو تنكيل. مسلسل مصري أبان عن تبعية النظام القضائي الذي طالما تغنى قضاته باستقلاليته, لكنه للأسف لم يكن كذلك, ففي الوقت الذي أدان فيه النظام القضائي مبارك في عهد مرسي, ها هو يبرأه ويخلي سبيله في عهد الفريق السيسي, وسيكون مبارك في ظروف أفضل بعد أن اختير له أن يكون تحت الإقامة الجبرية ” على الورق” بسبب إعلان حالة الطوارئ في البلد. إخراج مبارك من السجن كان أحد أهداف الانقلاب الذي قاده السيسي مع الأزهر والأقباط والسلفيين, وهو أحد الثمار الهامة لهذا الانقلاب, ولسنا ندري إن كان ربما مقدمة لإعادته الى الحكم, وإرجاع الأمور الى نصابها كما كانت عليه في السابق, ولكني أعتبره حسب رأيي المتواضع خطأ فادحا ارتكبه السيسي وحاشيته, لأن سقوط مبارك كان ثمرة ثورة كبيرة خرج فيها الملايين وقتل فيها المئات من أجل الإطاحة بمبارك, وهذا سيدفع  الى تأليب الشارع المصري أكثر على الانقلابيين فضلا على مساندتهم للشرعية, ومساندتهم للرئيس مرسي. وكنا قد اشرنا في مقال سابق في عهد مرسي, وتمنينا لو يتفضل السيد الرئيس بإمضاء عفو شامل وإخراج مبارك من السجن والبدء من جديد, ولا زلت أعتقد أن هذه الخطوة كانت ستعطي ثمارها القوية في تعزيز حكم مرسي, واقتناع معارضيه بأنه رجل إجماع لا رجل الحسابات الضيقة, والمحاكمات, والانتقام, وأعتقد أن المثلث الأخير ورط الإخوان ودفع بمعارضيهم الى التحرك بأسرع وقت ممكن من أجل الدفاع على مصالحهم, حتى ولو كان ذلك على حساب الدماء والدموع والأبرياء. وان كان هناك الملايين من يعارض خروج مبارك من السجن ففي مصر ملايين أخرى انتظرت لحظات خروجه, زغردت ولم تبك للأسف لموت المئات الذين كانوا جسرا عبر عليه مبارك الى إقامته الجديدة, وهي الملايين المزغردة التي قد ترهن عملية التغيير في مصر, وعليه فان أي صوت شريف يختار الحياد والصمت قد يسهل عملية تنصيب مبارك رئيسا لمصر مرة أخرى.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية 

روابط ذات صلة

مصر بعد خروج مبارك من السجن.. «ده إذا خرج»!

النيابة العامة تفتح الطريق امام خروج مبارك من السجن

محكمة مصرية تأمر بإخلاء سبيل مبارك ومحاميه يتوقع خروجه من السجن الخميس

فنانون يحمّلون الاخوان مسؤولية خروج مبارك من السجن

بالصور.. العشرات أمام سجن طرة في انتظار خروج مبارك

المقال على مواقع أخرى

مجلة اصوات الشمال