الى بشرية القرن الواحد والعشرين

نيزك القرن الواحد والعشرون

نيزك ينزل من السماء يوم 15/02/2013 م ويخترق غلاف الأرض حوالي 09:15 سا, بالتوقيت المحلي الروسي, والبشرية جمعاء في ذهول, ولا أحد يملك أدق الإحصائيات حول هذا النزول المفاجئ للنيزك على الأرض, حيث تضاربت الإحصائيات حول سرعته ووزنه وقطره, والارتفاع الذي تفتت به بعض أجزائه, كما تضاربت الإحصائيات حول قوته التفجيرية فهناك من يقول أنها كانت بقوة 12 نووية عيار ما تم تفجيره سنة 1945 على مدينة هيروشيما اليابانية, وهناك من يقول 20 وهناك من يقول 30,  وحسب إحصائيات العلماء فانه أكبر ما ضرب الأرض من نيازك, النيزك شوهد محترقا وهو ينزل الى الأرض وحسب وكالة الفضاء الروسية روزسكوزموس أن النيزك هبط محترقاً و تفتت على ارتفاع آلاف الأمتار فوق مقاطعة تشيليابينسك، وكان شديداً وساطعاً مع ذيل دخاني لامع إلى درجة سمحت برؤيته من مسافة 200 كيلومتر. الجزء الأكبر من النيزك وهو ما يطلقون عليه اسم “الحجر النيزكي” لتمييزه عن النيزك الأساس سقط فوق بقعة جليدية وبقي محترقا رغم تدني درجة حرارة البركة. ووصف الخبير الكندي بريت غلادمان أن البشرية “لم تعرف زائراً فضائياً فوق مبان مدنية في تاريخها كالنيزك الذي سقط في الأورال”. النيزك تسبب في تدمير زجاج وألواح بلاستيكية وغيرها لكثير من المباني قبل سقوطه وتسبب في إصابة حوالي 1000 مواطن روسي بجروح متفاوتة. حدث كبير ونادر صاحبه الكثير من التعليق والتحليل العلمي, والاهتمام من قبل كبرى المحطات العالمية الفضائية , للأسف, عربيا طفت على منصات التفاعل الاجتماعي وعلى الصفحات العربية التي تناولت الحدث الكثير من التعليقات الساذجة والغبية وأغباها ما تحدث دون علم عن أن النيزك سقط في روسيا عقابا لها على تغاضيها ومشاركتها النظام السوري في حرب إبادته للأبرياء, في حين أن النيزك حمل مع أطنان الحديد, الكثير من الرسائل الجديرة بالاهتمام والتأمل, وفتح من جديد صفحة الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم, هذه الآيات التي ينزلها الله لخلقه في كل زمان ومكان حتى يتبين لهم أنه الحق, يقول تبارك وتعالى ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ( 52 ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ( 53 ) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط ( 54 ) ) سورة فصلت. سقوط النيزك في روسيا في ذلك الوقت والتاريخ وبتلك القوة لحكمة يعلمها الله, وفهمتها على أنها آية ورسالة لكل البشرية من أجل تأمل هذا الخلق, يقول الله في كتابه العزيز ( هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ( 4 ) له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ( 5 ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ( 6 ) ) سورة الحديد, ولعل أهم السبل التي تؤدي بالإنسان الى معرفة الله, العلم, وهو السبيل الوحيد والأمثل ليقتنع كل من في نفس ريب بحقيقة الخلق, جاء في كتاب الله ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ( 28 ) ) سورة فاطر. ومن هنا أقول أنه كان على العالم أجمع أن يقف على أحد أهم ما ورد في القرآن الكريم من إعجاز, يقول الخالق جل شأنه في سورة الحديد ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 25 ) ), وهي الحقيقة التي بحث عنها العلماء ردحا من الزمن ولم يتمكنوا من فهمها الا في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين, الحقيقة التي تقول بأن الحديد الموجود في الأرض وفي مجموعتنا الشمسية كله منزل من السماء, ولا يتسع المقام للتفصيل في الموضوع ولكل من يريد أن يتعمق سيجد ما يكفي من معلومات على شبكة الانترنت أو في كتب الإعجاز. لطالما تعبت مخيلة الإنسان من تخيل الأمر, لكن سقوط هذا النيزك في روسيا جعل العالم يعيش هذه الحقيقة على المباشر. أيضا وأنا أرى النيزك من خلال الفضائيات حضرت في بالي العديد من القصص التي وردت في القرآن الكريم, وجعلني أتصور كيف حدثت تلك الأحداث وربما كيف عاشها الإنسان في ذلك الوقت, من هذه القصص قصة قوم لوط الذين مسهم عذاب الله بسبب شذوذهم, وإتيانهم الرجال من دون النساء, يقول تبارك وتعالى ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ( 82 ) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ( 83 ) ), مسومة تعني أن كل حجر كان يحمل اسم صاحبه فلا يخطئه, وللإنسان أن يرى صورة النيزك و يتخيل ما عاشه قوم لوط من هول العقاب السماوي. حضرتني أيضا قصة أصحاب الفيل, جاء في كتاب الله ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( 1 ) ألم يجعل كيدهم في تضليل ( 2 ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( 3 ) ترميهم بحجارة من سجيل ( 4 ) فجعلهم كعصف مأكول ( 5 ) ), قال المفسرون أن الحجر ما مس أحدا من جيش أبرهة الا خرق جسده, حتى أصبح كالعصف المأكول, وعن ابن عباس : العصف : القشرة التي على الحبة ، كالغلاف على الحنطة. استحضرت أيضا ما هو أعظم والبشرية على موعد مع ما هو أكبر من هذا الحدث, انه اليوم الذي ستنتهي فيه هذه الحياة, انه يوم القيامة, يوم يتابع الإنسان قيامها بذهول, يقول سبحانه في سورة الحج ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( 1 ) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ( 2 ) ).

وليس على الإنسان الا أن يتذكر وأن يتأمل, وربما استقى العبر من رسالة النيزك, وربما أدرك حقيقة هذه الحياة وحقيقة نهاية الحياة, وقد حمل إليه نيزك الحديد ليتأمل ما ورد من طيب الكلم في سورة الحديد ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 20 ) ).

 مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية

حادثة سقوط النيزك في روسيا

لقطات جديدة مرعبة من سقوط النيزك على روسيا

حقيقة نيزك روسيا الذي انفجر فوق منطقة الأورال جنوب روسيا

روسيا تستلم اول قطعة من النيزك

نيزك روسيا 10 أطنان حديد وبدقيقة يصل من دبي إلى جدة