بسم الله الرحمن الرحيم

سلام الله عليك صديقي كريم الجزائري

غزة شمعة لن تنطفأ

أوافقك الرأي عندما تقول أن الشعب الجزائري عاش غليانا منقطع النظير وتابع كل الأحرار من أبناء هذا الشعب تلك المجازر بمشاعر الغضب من الموقف العربي والإسلامي والعالمي, ولكن ما أعرفه أن غزة هي التي كسرت قانون حضر المسيرات وليس الشعب وتمت كل تلك المسيرات بموافقة رئاسة الجمهورية, وتعلم يا صديقي أن المسيرات في الجزائر جاءت متأخرة بالمقارنة مع شعوب أخرى خرجت مؤيدة لغزة ورافضة للعدوان فمسيرات الجزائر جاءت في ثالث جمعة كما تفضلت وأترك لك الإجابة عن سر هذا التأخر, فالسلطات عملت ما بوسعها لإنجاح هاته المسيرات وشخصيا كنت خائفا جدا من أن تستهدف أيادي الموت الشعب الجزائري في مسيرته وتكون فعلا الكارثة ولكن الله وفق ولم يحدث شيء.

تفضلت بالقول أيضا أن المسيرات الجزائرية تحولت الى أعمال شغب وعنف ضد رجال الأمن واعتبرت للأسف تلك الأعمال التخريبية رفضا من الشعب الفخور بنضالاته, لمواقف السلطة الجزائرية أريد أن أقول لك أن التجاوزات أثناء المسيرات كانت قليلة ولم تؤثر على نجاحها هذا أولا, وثانيا الصحافة أجمعت على احترافية عناصر الأمن الذين لم يتجاوبوا مع مجموعة من الاستفزازات من عناصر غير مسئولة حاولت أن تفرغ المسيرات من شعارها الى شعارات أخرى, وأعلم يا صديقي أن طرق الافتخار ليست بالعنف وإنما بوسائل أخرى لا مجال لسردها ويعلمها الكثير وسبيل نجاحها واحد هو السلم. وأود أن أذكرك ثالثا أن صحفيا من جريدة النهار الجديد ضحية أحداث العنف التي تفتخر بها وهو الآن تحت العناية المركزة ولم يستيقظ لحد الآن من شدة الألم, فهل يمثل هذا الصحفي الضحية دائرة حكومية وما إصابته إلا دليل على طيش من قام بها. فأعتقد أخيرا أنه ليس من اللائق الإشادة بأعمال العنف من طرف مدون محترم مثلك خاصة وأنك ربطتها ربطا وثيقا بالموقف الرسمي الجزائري وهذا خطأ فادح. بالنسبة لموقف رئاسة الجمهورية والسيد الرئيس تستطيع التوجه بالسؤال الى حركة المقاومة الفلسطينية حماس التي تصر على لقاء رئيس الجمهورية لتشكره شخصيا على موقفه من أحداث غزة, وأنت تعلم أن المقاومة لا تجامل فن أي شيئ تود أن تشكره؟.

أما أن تقول بأن بوتفليقة أساء لتاريخه فلا اعتقد أن شخصا مثل السيد الرئيس وبعد سنين التجربة في المجال الدبلوماسي سهل المنال حتى يسيء الى نفسه والى الشعب الجزائري, وأنت يا صديقي لا تملك من رصيده المعرفي وتاريخه إلا أجزاء لا ترى بالعين المجردة, أقول هذا تقديرا لشخصه ورصيده وتجربته مجردة من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها الجزائري والتي تؤلمنا جميعا. ولا انقص من قدرك شيئا لأنك أنت ونحن قد نتعاطى الكثير من الأمور ونحن صفر اليدين من أدنى معلومة قد تكون دليلا على ما نقول أو ما نقف من مواقف, وقد يبحث المواطن عن موقف غير عقلاني ونحن كدولة لا نملك حتى قوت يومنا فلو توقفت الحاويات عن الموانئ لمات شعبنا جوعا, ولا نملك من السلاح إلا بعض أرشيف الحروب العالمية, أو أسلحة أكل منها الزمن وشرب, ولا نملك أكتافا نتكئ عليها ساعة العسرة في زمن الخيانة العلنية لكثير من رؤساء وملوك العالم العربي والإسلامي, فالموقف ليس بالسهل ولا حيلة إلا الموقف الذكي الذي يدعم المقاومة بعيدا عن إثارة الزوابع التي قد تعمي عيوننا أولا ويبقى هذا رأيي الشخصي.

لكنك قدرت وقدرت ثم فكرت ثم قررت أن تصف النادي أوصافا غريبة, وقمت باستنتاجات في غير محلها وأقول لك مكررا ما قلته سابقا لقد قرأت فقط الجملة الأخيرة من البيان قراءة سطحية ووظفتها وكأنها بيان مساندة, بل ومن يقرأ مقالك يعتقد أن النادي قام بحملة مساندة للعهدة الثالثة, فقراءتك كانت قاصرة جدا وغير عميقة فلو أنك قرأت البيان جيدا لفهمت أننا ربطنا العزة والكرامة بغزة, ربطا متينا وقويا, ولفهمت من كلامنا أيضا أن لا عهدة من دون الانتصار لغزة ومن دون التطبيع عن قرب أو عن بعد مع الكيان الصهيوني, فليس لنا مشاكل مع الأسماء ومع القوانين أو الغرف بل نعتز بمن يشرفنا ويرفع رأسنا بين الصامتين والشامتين فان فعلها السيد الرئيس وحقق لنا ما طلبناه فنحن معه. وهذا هو موقفنا فحاول أن تقرأ الأشياء بعمق.

الفرق أننا تكلمنا بكلام محترم يليق بمقام رئيس الجمهورية ولا نستطيع أن نوظف أسلوبا ساخرا في كل مقام ومقال.

هناك أناس محترمون معنا في النادي وأصحاب مستوى تعليمي وتربوي

ونريد كمكتب تأسيسي أن نشرفهم من خلال الكلمة الطيبة والحرف الهادف, والنط على أسلاك السخرية والتهريج في وصف الأحداث يمكن أن تكون كتابة فردية لا تعبر إلا عن رأي صاحبها ولا يمكنها البتة أن تكون رأي النادي الذي يمثل المجموعة ولا يمثل شخصا واحدا.

وأقرأ ما كتبته في مقالاتي عن غزة وعن صمت العالم وكل مقالات الأعضاء لتعلم أننا لا نتاجر بأرواح الأبرياء وحاشى لله أن نفعل وقد قصمت قلوبنا صور الأشلاء, والأطفال المفحمين وأقلامنا فداء لهم وللمقاومة وذلك اضعف الإيمان. كما أفرحتنا المقاومة بانتصارها وثباتها والحمد لله وحده.

أريد مرة أخرى أن أناقش معك العهدة الثالثة, من خلال مثال بسيط,: أي مرض يصيب الإنسان له مسببات, وله أعراض, قد يكون المسبب فيروسا أو جرثوما مثلا, وقد تكون الأعراض قصورا في عمل الأعضاء أو الحمى أو أي أعراض أخرى قد تظهر على الجسد, فلو قمنا بمحاولة معالجة الأعراض من خلال المسكنات, هل يشفى المريض طبعا لا, ولا علاج نهائي إلا بالقضاء على مسبب المرض, هذا المثال أريد أن أسقطه على موضوعنا فنحن نناقش العهدة الثالثة كأحد أعراض المرض ونسينا الحديث عن السبب, ولكن كيف لنا أن نشخص السبب ومن هو السبب هل هو الشعب أم السيستام؟ البرلمان من قام بتعديل الدستور وكلنا يعرف قصة الثلاثين مليون سنتيم الراتب الشهري لكل نائب قبل التعديل, وكلنا يعرف تبعية البرلمان لرئيس الجمهورية فأي نشوز من البرلمان قد يؤدي الى حله فورا هذا نص الدستور أيضا. البرلمان انتخبه الشعب, هل اخطأ الشعب الاختيار؟ بمنطق الديمقراطية علينا أن نرضى بنتائج الصندوق أليس كذلك فالشعب اختار البرلمان والبرلمان قرر التعديل وأغلبية الأحزاب التي أختارها الشعب نادت بالعهدة الثالثة وكأني بها أي العهدة الثالثة مولود طبيعي لنتائج الصندوق واختيار الشعب لا تعتقد مرة أخرى إني أضع السم في العسل جنب مربط الفرس كما تفضلت سابقا بالوصف إنما أريد أن أقودك معي الى مجموعة استنتاجات, هل هي منطقية في رأيك أم لا؟.

أريد أن أعطي لك وجهة نظر أخرى, الانتخابات الأمريكية هي الأكثر ديمقراطية أليس كذلك؟ ولكنها كذالك في الصحافة والتلفزيون, فالقاصي والداني يعلم من يحكم في أمريكا وأنت تعرفهم إنهم بارونات الإعلام والاقتصاد ومن هم بالتحديد إنهم اليهود, فأمن إسرائيل أولوية براك أوباما كما كانت أولوية بوش, ولن يقف أوباما موقفا معاديا للدولة العبرية ولو فعل لكانت نهايته. أين هي الديمقراطية وأين هي صلاحيات رئيس منتخب لا ينفذ إلا قرارات ويطبق مجموعة من التوصيات. والمثل الجزائري يقول أقلب القدرة على فمها تولي البنية تشبه لأمها. أليس كذلك.

العهدة الثالثة أصبحت حسبما ذكرت لك من حسابات هي قدر الجزائر المحتوم ومن يريد أن ينتفض ضد شيء عليه أن ينتفض ضد الأسباب وليس الأعراض ولكل نظرته وتحليله لذلك.

ولهذا قلنا ولتكن العهدة الثالثة- التي هي قدر محتوم-مرة أخرى عهدة العزة والكرامة, مع أننا ربطنا هذه العزة بغزة ربطا متينا وقويا كما شرحت في ردي للزميل يوسف وموقفنا هنا واضح تجميد عضوية الجزائر في الاتحاد المتوسطي التي تعتبر إسرائيل عضوا فيه, تجميد نشاط الجمعيات والنوادي ذات الامتداد الماسوني تجريم التعامل مع الكيان الصهيوني. وأي الخيارين تحب أن ترفض رفضا قاطعا أو أن تضع شروطا لقبول حل ما؟

أما إن كنت تصر على أن التعديل والنداء لعهدة ثالثة ينافي مبادئ الديمقراطية, فليس لك إلا حل واحد أن تقرر مكان الشعب, أو أن تغير هذا الشعب بشعب آخر, أو أن تكون لك العصا السحرية حتى تقف حجرة عثرة لقرارات السيستام..

ولي سؤال لك لو تقدمنا مثلا باستمارة تأييد العهدة الثالثة لأي مواطن أو مدون بطال مثلا يرفض التعديل والعهدة الثالثة, وطلبنا منه أن يمضي عليها موافقا مقابل وظيفة محترمة وذات أجر خيالي لنقل ثلاثين مليون سنتيم مثل أجر النواب, ما رأيك هل سيرفضها أم سيمضي على بياض؟ وان أعطينا سكنا فاخرا في وسط مدينة العاصمة لمواطن أو مدون معارض يسكن بيتا قصديريا مقابل إمضائه لصالح العهدة الثالثة, هل تراه سيرفض؟ وقد يكون شكل الإغراء سيارة من آخر طراز مثلا, وربما ليلة حمراء في أحد الفنادق الفخمة بل عدة ليالي غير منتهية كإغراء لمواطن أو مدون زهواني, هل سيرفضها؟ وقد تكون نفس الإغراءات لأي شخص مهما كان مستواه؟ ويجرنا هذا الى سؤال هل الحاجة أو الزلط هي التي تدفع شخصا لأن يكون معارضا من الدرجة الأولى, ومواليا مطيعا من الدرجة الممتازة إن هو تلقى المقابل. وحاول أن تجيب في حالتك يا ترى هل ستقاوم الإغراء؟؟ أم أنها معارضة من أجل الاستهلاك الصحفي والتدويني. وأنت تعرف أسماء لامعة وكانت بمثابة الفارس في صف المعارضة والفت هاته الأسماء كتبا عن النظام وحاولت فضحه بكل الوسائل ولكنها في الأخير أنكرت كل تلك المواقف من أجل منصب. هل تتذكر أحداث أكتوبر الأليمة أين أحرق الشعب البلد على رأس الرئيس الشاذلي, وكيف خرج بعدها بأيام قليلة في مسيرات حاشدة على مستوى الوطن يهتف باسمه وحياته, وكيف احتضن هذا الشعب الفيس وكيف حارب بعدها جناحه المسلح بل وحاربه كله, إن استطعنا أن نفهم شعبنا ونفهم حقيقة ما وراء الأحداث في الجزائر سنفهم التعديل والعهدة الثالثة. وأقول وربما بدت لنا العهدة الثالثة أمرا طبيعيا لا نملك إلا أن نتمنى أن تكون عزا وكرامة ومواقف مشرفة لصالح غزة والقضية الفلسطينية العادلة, ولا نملك بعدها إلا الدعاء لأنفسنا ولغزة فغزة عهد وعهدة.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية

مقال الزميل عمار بن طوبال : غزة الجزائر والعهدة الثالثة