دفاتر الرأي

قل ولا تقل

قضايا وطنية

قطرة الزيت الساخنة

التي أفاضت البطن الجائعة

على مقياس بيت قديم من الشعر سمعناه أثناء العشرية الدموية السوداء, “من يقتل من”, نسج نفس الشعراء أو شعراء آخرون جدد بيتا جديدا أثناء المظاهرات الشبانية التي اجتاحت كثير من ولايات الوطن بعد الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الأولية, “من وراء من”, نجيب على هذا البيت بالقول أن المظاهرات كانت عفوية, ولم تدبر أحداثها بليل, وكان الارتفاع الفاحش واللا مسؤول في أسعار المواد الأولية هو السبب الوحيد الذي كان وراءها, وكانت قطرة الزيت الدامعة فوق مقالي الأمهات, القطرة التي أفاضت بطون الجائعين, وألقت بهم في الطرقات والشوارع يكسرون ويحرقون كل ما لمحته أعينهم, بعد أن صبروا صبر أيوب على ارتفاعات فاحشة على مدار سنوات في أسعار الخضر والفواكه, واللحوم, والاسمنت والحديد, حتى غرامات أخطاء المرور ارتفعت وطبعا لا يدفع ثمنها إلا المسكين الذي لا يعرف أحدا في مصالح الشرطة والدرك ليستعيد رخصته أو يلغي غرامته, وقسيمة السيارات التي فرضت من أجل تدعيم أجور الحرس البلدي في العشرية السوداء لا زالت قائمة حتى الآن تدعم ما لحق بظهر المواطن من أثقال, مواطنون منهكون أمام الحواجز, مواطنون منهكون أمام شبابيك البلدية, مواطنون منهكون أمام شبابيك الضرائب, مواطنون منهكون أمام شبابيك التأمين, مواطنون منهكون أمام شبابيك التشغيل للظفر بعقد تشغيل مؤقت, مواطنون منهكون في مسابقات التوظيف, مواطنون منهكون في بيت ضيق, أو بيت قصديري, وكثيرون يتناوبون مع الإخوة فراش النوم, مواطنون منهكون أمام شبابيك مشاعرهم لا يقدرون على إتمام نصف دينهم, مواطنون منهكون بسماع أخبار الفساد والاختلاس والاختطاف والجريمة التي أصبحت تنخر جسد المجتمع الجزائري, مواطنون منهكون من شبابيك البريد ينتظرون أجورهم منذ أسابيع, ذاهبون عائدون مبكرون راحلون الى مراكز أخرى دون جدوى, مواطنون منهكون في البحث على طابع جبائي بقيمة 10 دج, أو 20 أو 30 دج من أجل إتمام ملفاتهم ووثائقهم, مواطنون منهكون من تجارب الحرڤة من أجل الخلاص من عذاب التفكير في الحاضر والمستقبل, أو ليست قطرة الزيت التي غلا سعرها كافية لأن تقلي أعصابهم؟؟؟, وتجعلهم يخرجون الى الشارع يدمرون ويحرقون بجنون, ولم يفعلوا حتى فكروا وقدروا ثم فكروا وأيقنوا أن لا أحد مما يسمى بالمجتمع المدني ولا أحد من الأحزاب, ولا أحد من ممثلي الشعب سيرفع للوصاية معاناتهم ورفضهم للغلاء الفاحش في أسعار المواد الأساسية, فالنائب الذي يساوي راتبه الشهري ثلاثين مليون سنتيم لا أعتقد أن في مخه ذرة واحدة من الاهتمام والاعتبار لما يعانيه الشباب الجزائري, ليس النواب فقط بل كل فئات المجتمع المدني تعرضت الى عملية تدجين عجيبة, جعلتها تتخلى عن مهمة الدفاع عن حقوق المواطن, لقد فعلت الامتيازات الممنوحة لممثلي الشعب و للأحزاب والجمعيات فعل السحر حتى أصبحنا لا نكاد نفرق بين النظام والمعارضة, ولا نكاد نفرق بين عهد الحزب الواحد وعهد التعددية, فالمواطنون المحتجون تجاوزا الساكتين وتكلموا بلغة الحجر والهراوات, وحلوا مشكلتهم بطريقتهم, وأعتقد أن أي محاولة لرفع سعر مادة مستقبلا سيسبقه الكثير من الحذر والتردد إن لم ينتهي الى الإلغاء.

ولست مؤيدا لأعمال التخريب لأن أي فوضى تتداخل معها تصفية الحسابات, والسرقة, والإجرام وتنحرف مع الوقت عن أهدافها, ولا ألوم من حمل الحجر, بل ألوم السياسة العرجاء التي تنتهجها الحكومة في كل ما يتعلق بالتشغيل والإسكان والتنمية, كل ما نأكل يأتينا من في السفن, كانت الجزائر مصدرة للحبوب قبل أن تستعمر, وكانت منتجة للسكر إبان الاستعمار, الأرض لم تتغير لا زلت كما هي ولم تتقلص مساحتها, الإنسان هو الذي تغير, وألقى به النفط والغاز في خانة الكسل, وأصبحنا رهينة للأسواق والبورصات العالمية, يكفي أن تتوقف السفن المحملة بالغذاء لندخل في أزمة مجاعة حقيقة وربما حربا أهلية لا نهاية لها, وهي فرصة للحكومة حتى تراجع سياستها الفلاحية, فالاكتفاء الذاتي يتحقق بالمساحات الكبرى, فكل أراضينا مزقت بين الورثة, فمساحة الهكتار ونصف هكتار لا يمكن أن تصنع مستقبلا فلاحيا في الجزائر.

الاحتجاجات الشبانية ألقت ممن فوضوا أنفسهم ممثلين للشعب الى مزابل التاريخ, ولمن يريد أن يلعب في مساحة المعارضة أن يخلص في لعب الدور من أجل الجزائر ومن أجل مصلحة المواطن.

شارك
المقالة السابقة
قاعدة مصر تصنف الجزائر
المقالة التالية
الشعب التونسي اليوم أراد الحياة

6 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اظن الشعب الجزائري برمج في السنوات الماضية على ان لا يطلب حقه من السلطة ولكن الجيل لجديد لا يتعرف بالسلطة ولا بسياستها,الحكومة تريد من الشعب ان يكون دائم التفكير بالقفة فهي لا تريده ان يستريح من الجري وراء الخبزة او تنتهي مشالكه ,كم من مشكلة بسيطة يمكن حلها كمشاكل شهادات الميلاد والسيولة النقدية …الخ ,اما الاحزاب وممثلي الشعب والنقابات وغيرهم فلقد اشترتهم السلطة بثمن بخس حتى لا يتجرأ احدهم بالتكلم عن شيء اسمه حقوق الشعب.

  2. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    أعتقد أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون بدون مستمعين, لأن الجميع مل من النفاق والكذب, والشعب سيطالب بحقوقه على طريقته دون أن ينتظر التفاتتة من المدجنين سياسيا.

  3. bbfaiza

    السلام عليكم
    يا أستاد يحي كلنا ضد التخريب و لكن ماهي قنوات توصيل مشاغل المغبونين إدا زورت الإنتخابات و ميعت المعارضة وكممت الأفواه ..؟
    المشكلة في من في هدا الشعب ام في هده الحكومة الفاشلة .. أنظر إلي رئيس الحكومة الحالية أليس هو من حاول إقتطاع مرتبات المغبونين في سنوات الجمر أليس هو من اعتؤف يوما أنه يقوم بالمهمات القدرة ..؟
    من الدي عاد بهدا الفاشل للحكومة أليس هو الرئيس بوتفليقة ..؟
    يا أخ يحي الحلول الترقيعية لا تفيد شيئا في بلد غني بثرواته و شبابه .. الحل هو في رحيل هده السلطة الفاشلة ؟

  4. بوخروبة طارق

    من يقتل من ….؟
    من وراء من….؟
    يا سيدي الكريم تختلف الشعارات او مقولات الشعراء كما تقول والغاية واحدة الهروب الى الامام او الضحك على الذقون
    ساقول لك شيئ….
    سألوا عجوزا عن اعمال الشغب ؟
    فقالت
    بين الشعب والشغب نقطة
    وبين الشعب والسلطة رحلة ابن بطوطة
    وسألوا مجنون فقال…..
    اين….متى…؟
    بين العجوز والمجنون ستجدني صغيرا او نائما
    لتقول رفع عنك القلم ؟
    في هذا الزمان الهجرة غير الشرعية محاربة والهجرة بمؤهلات علمية او عملية ممنوعة …..الجنون مصنف ضمن الاعمال التي تمس أمن الدولة …لم يبقى الا الموت فتوكل على الله وقل السلام

  5. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    أخي بوخروبة طارق
    بين الشعب والسلطة رحلة ابن بطوطة هذا هو الاشكال انعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم, وما دامت رحلة ابن بطوطة مستمرة, ستدون النقطة التي تفصل الشعب عن الشغب.
    شكرا لمشاركتك

  6. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    وهل يفيد استبدال حكومة فاشلة بأخرى أفشل منها؟؟
    الحل في أن تهتم الحكومات بتطلعات شعبها ان أرادت أن تنجح وأن تغير قليلا مما يحدث من تطورات في البلدان العربية والأعجمية, في رأيي لا يهم تغير الأشخاص بقدر ما يهمني تغير الأفعال.
    تحياتي

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: