الخطة لن تنجح في كبح المقاومة, ولا تحل مشاكل العراقيين.


بعد أن أوحي الى بوش بالإستراتيجية الجديدة للهزيمة والشر والموت والدموع, أوصى بأحد بنودها الى حكومة المالكي ليبلغه للناس حتى يكونوا على بينة من القبضة الحديدة الجديدة على القصبات الهوائية, والأرجل والألسن.
ولم تتقاعس الحكومة في أداء الواجب بإعلان تفاصيل المهمة التي جاء فيها:
•      إغلاق الحدود مع إيران وسوريا
•      تمديد العمل بساعات حظر التجول الليلي في العاصمة.
•      تقسيم العاصمة العراقية الى عشرة قواطع أمنية هي الأعظمية والمنصور والكاظمية والكرادة والكرخ وبغداد الجديدة والرشيد والرصافة ومدينة الصدر، إضافة إلى المناطق الموجودة تحت سيطرة الفرقتين السادسة والتاسعة من الجيش العراقي.
وجميعها نوايا ستترجم الى أعمال من أجل كبح جماح المقاومة العراقية.فهل حقا ستتمكن الحكومة من إغلاق الحدود الطويلة مع إيران التي لم تمل تزويد مليشياتها وحرسها بمختلف الأسلحة والإمدادات من أجل تعميق الجرح العراقي و وتصفية السنة وتهجيرهم من ديارهم, هذه الخطة مشكوك كثيرا في مدى تحقيقها وترجمتها على أرض الواقع منطلقين من عدة معطيات يعرفها القاصي والداني ولا سيما معطى الصبغة الداكنة التي تعكس التوجه الشيعي للحكومة العراقية الحالية, وحاجتها الماسة للمدد والعون الإيراني.

أما بالنسبة للنقطة الثانية فقد صرح اللواء عبود قنبر الذي يقود الحملة الأمنية أن قواته ستقوم بفرض حضر التجول من الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة السادسة مساء, كما ستضطلع قواته بالمهام التالية:
•      بمداهمة بيوت خاصة وستصادر الأسلحة والمتفجرات غير المشروعة
•      مراقبة البريد والمكالمات الهاتفية
•      إقامة نقاط تفتيش في المدينة.
ومع علم الجميع بالتركيبة البشرية الشيعية لوزارة الداخلية يعلم حقيقة العلم من هي البيوت الخاصة التي ستداهم وبريد من وهواتف من ستراقب؟ وفي أي الأمكنة ستكثف نقاط التفتيش؟ ومن سيكون الهدف ان لم يكونوا السنة, مع وضع عزوف الحكومة في مداهمة مدينة الصدر الشيعية التي تأوي مليشيات مقتدى الغدر, والذي يعتبر اختفاؤه لغزا محيرا, ان أمكن أن يكون لغزا ما دام حليفا للحكومة المالكية وعونا لها فبالطبع لن ترض له أن يمس, وكان اختفاء مقتدى الغدر أول ما نتائج الخطة الأمنية التي تلتها اعتقالات في صفوف السنة ومداهمات و..و…
ومن نتائج الخطة الأمنية الباهرة  الاعتداء الباهر لمغاوير الداخلية على الفتاة السنية صابرين هذا الاعتداء الذي بين التوجه الجديد للخطة في المساس بشرف السنة بأي وسيلة, الحدث أدى الى تنحية عبد الغفور السامرائي  زعيم الوقف السني في العراق من منصبه بعد مطالبته بإجراء تحقيق دولي في القضية.
للأسف بعد الحدث سارعت الإدارة المالكية بمعية الجيش الأمريكي الى مسرحية جديدة بإصدار تقرير طبي من مستشفى ابن سينا وهو المستشفى الأمريكي العسكري بالمنطقة الخضراء والتصريح أن صابرين صاحبة العشرين ربيعا لم تتعرض للاعتداء
وأن القصة مجرد مسرحية لضرب الخطة الأمنية الجديدة, وقال كريستوفر جريفر المتحدث باسم الجيش الأمريكي – لا نعرف كيف حصل مكتب الوزراء على التقرير لكننا لا نعلق عادة على تفاصيل التقارير الطبية, التي نصدرها حيث نلتزم بقواعد الخصوصية المطبقة, في الولايات المتحدة-.
وبعد أن أقنع المالكي نفسه بزيف الادعاء أصدرت مذكرات لاعتقال الضحية, وتكريم الجنود الشرفاء, فيما أصدرت تصريحات من أطباء أكدوا أن الضحية قد اغتصبت فعلا.
وقد أكد كثير من الخبراء أن الخطة الأمنية الجديدة لا تحل مشاكل العراق والعراقيين وأن العملية تتطلب قوات وإمكانيات هائلة هذا ما حذا بالخبير الألماني في الشؤون العراقية لدى مؤسسة العلوم والسياسة غيدو شتاينبرغ إلى التشكيك في نجاعة الإغلاق المؤقت للحدود. فمثل هذا الإجراء المؤقت، وإن تم تمديده، لن يحل في نظره المشاكل التي يتخبط فيها العراق، حيث قال في هذا السياق: “لا يمكن القضاء بمثل هذه الإجراءات على مهربي الأسلحة”.
أما ما يخص تجريد المدنيين العراقيين من الأسلحة فلا يعتقد المحللون السياسيون أن يتم إحراز تقدم كبير في هذا الجانب. ورغم أن نزع السلاح من قبضة المدنيين يعد خطوة هامة، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يعد في نظر خبير الشؤون السياسية لدى مؤسسة التنمية والسلام التابعة لجامعة دويسبورغ-إيسن يوخن هيبلر بعيد المنال. وعن ذلك يقول: “ليس هناك من يرغب في تسليم أسلحته طوعا، حتى الأشخاص المدنيين العاديين”.
أما فيما يخص زيادة عدد القوات الأمريكية المرابطة في العراق بنحو 20000 فيرى بعض الخبراء أن تعزيزها يدخل ضمن إستراتيجية عسكرية جديدة تتوخى استتباب الأمن في العراق وتطهير البلاد من الجماعات المسلحة. وفي هذا السياق يعتقد شتاينبيرغ أن هذه القوات ستحاول في المرحلة الأولى بسط السيطرة الأمنية في العاصمة العراقية لأن “الأمريكيين يروا أن بسط الأمن في بغداد يفتح الباب أمام بسط الأمن في العراق” حسب تعبيره. لكن تأمين المدن العراقية وتمشيطها يحتاج إلى قدرات عسكرية أكبر.
ويتبادر إلى ذهني سؤال أخير, ماذا بعد الخطة الأمنية وماذا بعد القضاء على المقاومة, ألا يعلم المالكي وزمرته أنهم سيكونون المشكل الموالي الذي ينبغي على الولايات المتحدة التخلص منه. وان سمح لهم بالحياة فستكون حياة الذل والهوان
الأمريكيون يحتضرون في العراق, وباعتراف وزير الدفاع الأمريكي الذي صرح بأن الخيار العسكري ليس بالحل في العراق, وما المظاهرات التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية الآن إلا خير دليل على رفض الأمريكيين للخيار العسكري  وإنها لفرصة العمر لكل العراقيين من أجل استعادة أرض الحضارة والأمجاد, ولن يتأتى ذلك إلا بالوحدة والمقاومة.