وتكشف المستور


حسب الكثير أن كل شيء قد انتهى مع إعدام صدام حسن, وربما تختفي مع موته الكثير من الحقائق حول سقوط بغداد وتفاصيل أسره ومحاكمته, غير أن محاميه خليل الدليمي يحتفظ بمذكرات صدام حسين التي تحوي ما بين 200 و 300 صفحة مكتوبة بخط يده الذي يعرفه كل العراقيين وهو الخط الذي كتبت به عبارة الله أكبر في العلم العراقي.
قال الدليمي، في حديث خاص لـ”العربية.نت”، إن المذكرات “تتناول كل الحقائق التي حصلت ولم يطلع عليها المواطن العربي منذ سقوط بغداد وكيف سقطت هذه العاصمة العربية التي لم يعرف المواطنون العرب لحد الآن كيف سقطت “, وأضاف: “وفي المذكرات أيضا قصة الاعتقال الحقيقية لصدام حسين، وأين كان قبل الاعتقال، وعلاقته بالمقاومة، وكيف قضى وقته قبل الاعتقال، و هل قصة الاعتقال وشاية أم ليست وشاية، إضافة إلى قصة قصف مطعم الساعة وقصر المنصور”, وبالمذكرات أسرار ” آخر اجتماع لصدام مع القيادة، ومساجلته مع نائبه طه ياسين رمضان أثناء معركة المطار حيث حصلت مساجلة نتيجة حرص رمضان على سلامة صدام حسين”, وقال عن المذكرات إنها “ستكشف ما جرى في زيارة بريماكوف إلى العراق وماذا عرض على صدام حسين، وهل طلبت منه أطراف عربية أن يخرج خارج العراق كلاجئ”. فيما يخص محتوى المذكرات قال ” قسم منها بخط يد صدام حسين ومنها رسائله للمحكمة وأشعاره، وبعضها الآخر كلام سجلته له حيث كنت قد التقيت معه أكثر من 140 لقاء، وأكثر من نصف اللقاءات كانت منفردة، وكنت المحامي الوحيد الذي إلتقاه على انفراد وبالتأكيد أحمل الكثير مما قاله صدام ولا يعرفه أي محام آخر” .

وقال: “بحلول نهاية العام 2007 سأنشر هذه المذكرات لتكون بيد القراء العرب لكي يطلعوا على حقائق غير معروفة، وأغلب ما سينشر سيكون لصالح صدام حسين والحقيقة. وخط صدام معروف فهو وسط لا سيئ ولا جيد، ومعروف للعراقيين وعليه توقيعه. هذه المذكرات عائدة لي ولعائلة الرئيس ولا علاقة للآخرين بها. وحتى الآن لم أتعاقد مع أي دار نشر”.
ونقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية، قال الدليمي أن “الكتاب يتضمن مذكرات صدام حسين ابتداء من عام 1959 عندما هاجم موكب الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد وسط بغداد إلى حين تسلمه السلطة، والحروب التي خاضها، والعلاقات العراقية ـ الأمريكية”، وأضاف أن “الكتاب يتطرق كذلك إلى مشكلة الأكراد، وتأميم النفط العراقي، والحرب العراقية ـ الإيرانية في الفترة ما بين 1980 ـ 1988، وموضوع الكويت، ومن الذي كان السبب في كل ما جرى بتفاصيل دقيقة”، وذلك في إشارة إلى الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990.
ويوضح الدليمي قائلاً “هذه المذكرات أخذتها من صدام شفويا لأن الأمريكيين كانوا يمنعون أي تداول للأوراق بيني وبينه فاضطر أن يحدثني عما جرى شفويا كي أدونه حال مغادرتي له” .
وبحسب مذكرات صدام، فإنه كان يقرأ القرآن ويصلي خمس مرات في اليوم خلال اعتقاله، وكان مهووسا بالنظافة ويدخن السيجار الكوبي الذي كان مولعا به ويمارس الرياضة في زنزانته الصغيرة.
للأسف كمل هذه الحقائق لم يكن لها أي دور في تغيير ما هو عليه الحال في العراق أو في العالم فالمسرحية محبكة بين الدول الكبرى ومجلس الأمن ولكن سيكون له المفعول اللازم بين صفحات التاريخ وسيكتب لنا بحبر لا يمحى من كان المجرم ومن كان الضحية, وستقرأ الأجيال عن دكتاتورية دول كان يعتقد أنها حضارة.