رغم مناورات المؤسسة العسكرية

أدى الرئيس المصري الجديد اليمين الدستورية اليوم, وأضحى بيمينه رسميا رئيسا لمصر, ولا يسع الإنسان الا أن يقف موقف المسبح لقدرة الله, الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء, فمن كان يعتقد في وقت ليس بالبعيد أن يصبح السجين رئيسا لمصر, ويصبح الرئيس سجينا ومحكوما عليه بالمؤبد. ومن المكان الذي اقتيد منه الى السجن يعود الدكتور مرسي الرئيس الجديد لمصر مؤديا للقسم أمام الجماهير المليونية التي تمكنت بفضل الله أن تطيح بنظام لطالما ساد مصر من أجل مصالحه الخاصة ومصالح إسرائيل والأمريكان, الرئيس الجديد رفض أن يكون أمام المحكمة الدستورية الذي اعتبرته جماعة الإخوان اعترافا ضمنيا بالتعديل الدستوري المكمل, هذا التعديل الذي جاء قبل إعلان النتائج الرئاسية والذي كان الهدف منه تقليص صلاحيات الرئيس الجديد, من أهم هذه الصلاحيات, أن تقوم المؤسسة بنفسها على شؤون الجيش, ويقصد بذلك كل ما يخص التعيينات, وإنهاء الصلاحيات, كما حددت المادة 53 مكرر 1 أن الرئيس لا يمكنه إعلان حالة الحرب الا بعد موافقة المؤسسة العسكرية, وأن الرئيس لا يمكنه أن يستخدم الجيش في نشر الأمن داخل مصر الا بعد موافقة المؤسسة العسكرية, نص المادة 53 مكرر 2, كما حشرت المؤسسة العسكرية أنفها في تسيير شؤون الدولة بالاشتراك مع الرئيس الجديد عندما كتبت المادة 60 مكرر 1, التي تنص على صلاحيتها في التدخل إن رأت أن مشروع الدستور الجديد يتعارض مع مبادئ الثورة أو مبادئ الدساتير المصرية السابقة, وبهذا تسير المؤسسة العسكرية المصرية على خطى عسكر تركيا في محاولة لحماية علمانية الدولة المصرية من جهة, وحماية المؤسسة العسكرية من أي تهور للرئيس الجديد أو جماعة الإخوان, من شأنه أن يجر المؤسسة العسكرية الى حرب, خاصة وأن موقف الإخوان معروف من القضية الفلسطينية, وحماية الدستور من أي لمسة إسلامية قد تجعل منه دستورا إسلاميا خالصا, التعديل الدستوري المكمل كان آخر نقطة انقلابية استطاعت المؤسسة العسكرية الوصول إليها بعد فشل مناورة حل البرلمان, والتي كان يقصد من خلالها جر الإخوان وحليفهم السلفي الى الخيار المسلح, كما حدث في الجزائر ذات يوم عندما اختار أغبياء الفيس الخيار المسلح والمواجهة مباشرة بعد إعلان حل البرلمان الجزائري, لكن وجود دكاترة وخبراء وسياسيين من المستوى العالي في صفوف إخوان مصر, جعلهم ينظرون الى الأمر من زاوية قانونية لا غير, وقاموا بإضعاف نقلة البيدق العسكري.

المعركة القادمة معركة قانونية من أجل تثبيت مؤسسات الدولة الدستورية, وإنجاح مكاسب الثورة المصرية, وإخلاء ميدان التحرير من الاعتصامات, واستعادة الحياة الطبيعية, والرئيس المصري الجديد أمام تحد كبير وعلى الإخوان إيجاد تصور واضح وسريع لكل ما يتعلق بالحياة السياسية, والاجتماعية, والثقافية, والجميل أن الجماعة أمام تجربة جديدة وفريدة من نوعها, وهي الآن في الواجهة باعتبار جماعة الإخوان في مصر تمثل مكتب الإرشاد العالمي للجماعة, وعليها أن تكون المثل لكل إخوان العالم, وحتى مصر الآن تعيش تجربة تعددية ناجحة, ورغم مناورات العسكر, الا أن هذه المؤسسة رغم كل شيئ, جعلت مصلحة واستقرار مصر فوق أي اعتبار, فهي من حمت الشعب المصري من ديكتاتورية مبارك ورفضت قتل المتظاهرين, ورغم مناوراتها بحل البرلمان وإعلان تعديل دستوري مكمل, الذي أظهر مدى تخوف المؤسسة من الحاكم الجديد الا أنها تقبلت النتائج, لقد غيرت الثورة المصرية الكثير من الأشياء في الأشخاص والمؤسسات, وميدان التحرير سيكون أهم نقطة تأخذ بعين الاعتبار قبل أن تفكر أي مؤسسة في مصادرة حق الشعب المصري.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية 

مواد التعديل الدستوري المكمل مأخوذة من هذه الصفحة

روابط

الرئيس محمد مرسي يؤدي اليمين الدستورية ويعلن تسلمه السلطة من المجلس العسكري

مرسي يتولى الرئاسة: لن نسمح بأي انتهاك للأمن القومي العربي