دفاتر الرأي

قل ولا تقل

قضايا وطنية

هراء قانون ” كوطة المرأة “

القانون تكريس للرداءة وتغليب لمنطق العدد على منطق النوع

تحدث السيد الرئيس الجمهورية في آخر خطاب له عن إصلاحات في مختلف المجالات, وتعديلات ستمس الدستور وكثير من القوانين, كمراجعة القانون الخاص بالأحزاب كما تحدث عن مشروع قانون عضوي متعلق بتمثيل النساء في المجالس المنتخبة, طبعا هي إصلاحات لتكميم الأفواه وإلهائها بفتات الخبز ريثما تهدأ هذه الرياح العاتية التي تهب على البلدان العربية, وهي لا تختلف عن طريقة التشغيل التي تعتمدها دولتنا بمنج أجرة لشباب ” لا يصك ولا يحك ” مقابل أن ” يبلع فمه ” على الأقل في هذه المرحلة, أريد هنا أن أتحدث عن أغنية ” الكوطة ” أكثر والتي جاءت نوتة راقصة حركت الكثير من زعابل الانتهازيات المنتشرات في الحركة الجمعوية كما ينتشر الفطر في الخبز الفاسد إلا ما رحم ربك, الكوطة أو الحصة, وهي تعني أن نمنح في كل المجالس الانتخابية مجموعة من الكراسي للمرأة, أين هو الفعل الديمقراطي هنا؟ الديمقراطية أن يترشح المواطنون رجالا ونساء ويختار منهم المنتخبون الأفضل وقد يكون الفائز رجلا كما قد يكون امرأة, وهذا يكرس في الواقع مبدأ المساواة الموجود في نصوص الديمقراطية, وبلغة الديمقراطية دائما نقول أن هذا القانون تكريس للرداءة وتغليب لمنطق العدد على منطق النوعية, ولكن إذا نظرنا الى الأمر من زاوية نظر مختلفة سنرى أن قانون الحصص هذا شكلي من الناحية العملية, فإذا القينا نظرة على المجالس المنتخبة في البلديات والمجالس الولائية نرى بأنها مجالس لا تؤثر في القرار كثيرا فكونها مكونة كلية من رجال أو نساء أو متساوية العدد بين الجنسين هذا لا يفرق كثيرا ولا يؤثر في الأمور, الأمر نفسه يمكن قوله على أعلى هيئة انتخابية كالبرلمان فالجميع يقول نعم سواء كانوا كلهم رجالا أو نساء, ولا تكاد تفرق بعدها بين وجود بشر في مثل هذه المجالس أو وجود مجموعة من الشجر والحجر, إذن فلا مناص من ربح صوت المرأة في مثل هذه المرحلة الاستثنائية بمشروع قانون رديء كنت أتمنى أن ترفضه المرأة ذاتها لأنه ينقص من قيمتها, فالمرأة المتعلمة والذكية والمثقفة والمبدعة ليست بحاجة الى قانون لتنجح في انتخابات أيا كانت إذا كانت ديمقراطية بحق, ما نريده حقا مشروع فعل يزيح عن المناسبات الانتخابية ” كوطة الكراسي” التي تتقاسمها أحزاب معينة في كل مناسبة انتخابية, ونريد مشروع فعل يزيح عن الممارسة الانتخابية ” التزوير ” الذي جعل من كل هيئة منتخبة ” ابنا لقيطا” لصناديق ” تنتهك حرماتها بالليل, نحن بحاجة أيضا الى قانون عضوي يزيح الأمية والجهل عن مجالسنا المنتخبة, كفانا من شهادات التعليم الابتدائي والمتوسط في البرلمان وكل المجالس, الشعب الجزائري الآن بسياسة مجانية التعليم تقريبا كله متعلم وأغلب الشباب حامل لشهادات جامعية, هل يعقل لحامل شهادة تعليم ابتدائي أن يناقش قانونا أو يصوت بعلم مع أو ضد أي موضوع, ونريد قانونا عضويا يمنع التجوال والسياحة السياسية, وكفانا من هراء أن يتنقل منتخب من حزب الى حزب كما تتنقل الماشية من زريبة الى زريبة فالمنتخب ترشح مع حزب معين لأنه يؤمن بمبادئ هذا الحزب, وكيف يمكن بعد إعلان نتائج الانتخابات أن يتنقل بكل سهولة الى حزب آخر؟ نريد لهذا القانون أن يلغي عضوية هذا المنتخب في أي مجلس, وينزع عنه كل الامتيازات, أكيد بعدها لن يحدث تجوال عندما يعلم صاحبنا أن ثلاثين مليون سنتيم ستكون في خطر, وسيرضى أن يبقى في صف الشيطان حتى تنتهي العهدة.

الكارثة في كل هذا أن الأحزاب سيتم إجبارها على الالتزام بهذا القانون وإلا سيتم إقصاؤها من إي مساعدة مالية, وهل سيشفي هذا, المرض الذي تعاني منه أحزابنا؟ مرض يكاد يكون سرطانا سياسيا, الفعل الديمقراطي من الأصل غائب في جسد الأحزاب, كل رؤساء الأحزاب يتم إزاحتهم عن طريق الثورة, وهناك من أزاحهم الموت, وعلى مستوى هياكل الأحزاب هناك شيوخ يرفضون التقاعد وترك المبادرة للشباب, قضية تمثيل المرأة لن يحلها قانون, بل هو إشكال ثقافي وهرم لا تصلح قمته إلا بصلاح القاعدة, ومعالجة أمر كهذا يتم عن طريق التكوين والتوعية وتشجيع الشباب على الممارسة السياسية والحزبية, ولن يكون هذا إلا إذا كانت مبادئ الشورى والشفافية مجسدة في الحزب نفسه قبل أن تتجسد في هياكل الدولة المنتخبة والمزورة.

وفي الأخير أقول يا جماعة مهلا قد يكون وجود حسناوات حافز لرؤساء المزالش على عقد جلسات عملية كل يومين وبانتظام وقد تكون حلا سحريا للغيابات والكراسي الفارغة.

شارك
المقالة السابقة
خطاب ابو مازن الأممي
المقالة التالية
جلعاد مقابل 1000 فلسطيني
  1. اوكي كلام منطقي لو امنا بان الديمقراطية سائرة بشكل جيد في بلادنا ولكن الكل يعلم ان لا الرجال ولا النساء المنتخبات يؤدون في اعمالهم على اكمل وجه اذا وهذا القانون معليش راح يشبهنا بكوطة تونس على سبيل الاستعارة برلمانها نصف بنصف
    ولكن مادامت الديمقراطية مستوردة فلا تقلق فحتى هذا القانون مستورد كباقي السلع الاستهلاكية
    الى أن تعود المياه الى مجاريها وقتها يمكننا التحكم فيمان يحكمنا والطريقة المناسبة لحكمنا

  2. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    نعم هو كذلك صديقي خير الدين..هي سلعة مستهلكة..لا اكثر ولا أقل وهي كذلك كل قوانين الجمهورية.

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: