دفاتر الرأي

قل ولا تقل

قضايا عربية

وختامها جريمة حرب

وورقة ضغط جديدة للناتو من أجل حصد المزيد من التنازلات

العشرون من أكتوبر كان اليوم الذي انتهى فيه القذافي الى الأبد, وشاءت الأقدار أن يقتل في مسقط رأسه ” سرت “, لم يفر مثل بن علي, ولم يسجن مثل مبارك, ولم يحاكم ويعدم مثل صدام حسين, بل اسر وعذب وقتل على طريقة قطاع الطرق وبكيفية أقل ما يقال عنها أنها بربرية وحيوانية وهمجية, فقد أظهرته تسجيلات الفيديو حيا يرزق بين الثوار وقد شاهدنا التدافع الذي وقع لحظات اعتقاله, والكل سارع الى الفوز بشرف الضرب والركل, والشد, وقد ذكرني هذا المشهد بتلك الصور التي كنا نتمتع بمشاهدتها في الأشرطة الوثائقية الخاصة بالحيوانات, وما يحصل لأي فريسة بين قطيع من الضباع الجائعة, وبعد وابل من الشتم والسب والضرب والتنكيل, انقطعت عن العالم المشاهد التي قتل فيها القذافي رميا بالرصاص,  ثم عاد مصور الثوار من جديد ليلتقط المشاهد الجديدة للقذافي وهو ميت, وحتى في لحظات موته تلاعبت به أيدي الثوار كما تتلاعب الأمواج بالجثث التائهة, وأهينت جثته ومثل بها وسط صيحات الله أكبر, فقد أظهرت الصور بعد انتهاء مشهد القتل آثار الرصاص على جبهته وصدره وبطنه. ونفس الكلام يقال عن ابنه المعتصم الذي احتجز مصابا وجريحا وبدل أن تقدم له الاسعافات الطبية احتجز للتشفي والاعدام. أسر القذافي حيا يرزق, وتعذيبه وقتله والتمثيل بجثته موثقة لدى العالم بالصور الحية, ومنظمة العفو الدولية, ومنظمة حقوق الإنسان ليست بحاجة الى تشريح الجثة للتأكد من ذلك, فآثار الرصاص بادية على جبهته, وصدره وبطنه, ولو أننا نتمنى لو تقوم منظمة إنسانية دولية غير حكومية بتشريح جثته, للاطلاع عن قرب على صورة من الصور الفظيعة لانتهاك حقوق الإنسان من قبل مجموعة من قطاع الطرق لاقت التأييد كل التأييد من دول

تصنف بالحضارية والإنسانية, ليس القذافي فحسب, فابنه المعتصم أيضا أعتقل حيا ثم رمي بالرصاص على مستوى الرقبة والصدر, وتم التنكيل بجثته واهانتها من قبل الثوار, وجريمة الحرب موثقة بالصور والدليل في حق القذافي وابنه المعتصم, ليس هذا فحسب بل فتح المجال على مصراعيه للعامة من أجل مشاهدة جثتي القتيلين, طبعا الصفوف والطوابير الطويلة لم تكن من أجل التعزية, بل من اجل أخذ الصور التذكارية والمزيد من الاهانة للجثث. الأحداث جاءت متسارعة وما حدث دليل على عدم وجود أي تنسيق أو تحكم من قبل المجلس الانتقالي في الكتائب, هذا إن حمّلنا كتائب الانتقالي مسؤولية القتل, وقد يكون القتل بتوصية من زعماء المجلس تفاديا لكل المشاكل والتبعات التي قد تنجر عن بقاء القذافي حيا, أو أن المجلس لا زال يقدم تصريحات رسمية للإعلام حسب المعلومات التي تصله من مقاتليه, والجميع استمع الى رواية اسر سيف الإسلام عند دخول طرابلس من قبل الثوار ثم ظهوره بعدها للإعلام حرا طليقا, والمثير للسخرية هو تضارب تصريحات أعضاء المجلس عن مقتل القذافي, فهناك من يقول أن إطلاق النار كان كثيفا على مجموعته وقتل, وهناك من يقول أنه قتل عند محاولته الفرار, وهناك من قال أنه قتل متأثرا بجراحه بعد اعتقاله, أما كذبة جبريل قالت بأنه أصيب في الذراع وقتل أثناء تبادل لإطلاق النار. حتى التصريحات متضاربة بخصوص مقتل أو اعتقال سيف الإسلام ابن القذافي.

هناك إجماع على دفن المرحومين حسب الشريعة الإسلامية ويا ليتهم اعتقلوهما وعاملوهما أيضا حسب نفس الشريعة, لقد كانت هناك فرصة للانتقالي حتى يظهر للعالم شرعية كفاحه ضد ادعاء الدكتاتورية والظلم, والتعذيب, ولكنه للأسف أظهر للعالم اجمع مبررات ثورة متعطشة للدم والانتقام.


الانتقالي مدين للناتو والدول التي تحالفت وعلى رأسها فرنسا بالكثير, فمشاريع الإعمار التي بلغت مئات المليارات من الدولارات, ومشاريع الاستثمار في مجال النفط, تسيل اللعاب, وقصة مقتل القذافي وابنه ورقة ضغط جديدة, بعد أن تعالت صيحات التحقيق في مقتلهما من كل مكان وهو ما يعني المزيد من التنازلات.

روابط

بوادر خلافات عشية إعلان تحرير ليبيا

الأمم المتحدة تطلب التحقيق في ملابسات مقتل القذافي

تصريحات جبريل تثير جدل بالأوساط الرسمية في ليبيا

استعدادات لدفن القذافي، والوطني يؤكد اعتقاله دون مقاومة

القذافي اثناء القبض عليه: “حرام عليكم”

فيديو يظهر المعتصم القذافي يدخن سيجارة قبل موته يدحض رواية اعتقاله ميتاً

المعتصم قبل إعدامه : أنا لا أكلم المراهقين

فيديو

ماذا أدخل الثوار في مؤخرة القذافي ؟؟

فيديو جديد للمعتصم القذافي

الثوار يطلقون الرصاص عل معمر القذافي مشهد كامل 20 /10/ 2011

الفيديو الكامل من بداية القبض على القذافى حتى النهاية

جثة القذافي ، مشاهد مؤلمة

شارك
المقالة السابقة
جلعاد مقابل 1000 فلسطيني
المقالة التالية
كاريكاتير قطري يسيء للأقصى

3 تعليقات

  1. قال العقيد القذافي:لن أهرب ولن أخرج من تراب ليبياوسأبقى في ليبيا ،أنامجاهد وسأموت وبندقيتي بيدي وقبري يكون بجانب قبرجدي أبومنيار،وأثبت قوله بالفعل رغم مافعله الكلاب بجثة أسد ميت.

  2. السلام عليكم أستاد يحي
    سعيدة جدا بعودتي لهده المدونة .. إشتقنا لكتاباتك أستاد يحي
    أدكرك أخى يحي باختلافنا الدي كان كان بخصوص المواضيع السياسية .. فأنا كنت من دعاة الثورة على الحكام في بلداننا العربية ثم أصبحت من دعاة التغيير السلمي و حدث و إن اختلفنا حول الأدوات و لكن بعد الدي حدث في ليبيا لم أعد متحفزة لا للثورة و لا للتغيير بالطريقة التى يراد لنا أن نفعلها .. حرب ليبيا كشفت لي الكثير من الحقائق و حان أن أعترف لك أستاد يحي أنك كنت على صواب و كنت أنا على خطء .. نعم مايزال مطلبي هو تحقيق العدالة و الحرية و ارساء قواعد حقيقية للديمقراطية .. و لكن ليس على الطريقة الغربية و لا حتى العربية .. بل على طريقتك أنت يا أستاد يحي
    تحياتي

  3. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    وعليكم السلام
    وأنا سعيد بمشاركتك في الموضوع
    أتذكر كيف كنت ترغبين في تكرار المشهد التونسي في الجزائر وهو مشهد عشناه في أكتوبر 88, كشعب لدينا تجربة من خلال هذا الحدث ومن خلال عشرية كاملة عشناها من الدم يعني جربنا الاحتجاج وجربنا الدم, لا طريقة غير حب الوطن وتغليب المصلحة الوطنية على الشخصية, والعمل على تغيير البرامج لا الأشخاص لأن مشكلتنا في الجزائر وفي الوطن العربي مشكلة المناهج المستوردة التي نطبقها في حياتنا اليومية والتي تتنافا مع قيمنا الاجتماعية والروحية, الثورات من أجل تغيير الاشخاص ليست أبدا الحل. والله أعلم

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: