والفوضى فوق الثرى

ودعت وردة الجزائرية الحياة عن عمر 73 عاما, وكان آخر كلام نطقت به قبل وفاتها, ” لا استطيع الانتظار أكثر أريد العودة الى الجزائر فورا “, حسبما صرحت به مرافقتها الدائمة نجاة, ولكن أي عودة كانت؟, ما حدث لجثمان المرحومة, وما حدث في مقبرة العالية هو ما دفعني الى كتابة هذه السطور, فقد تقرر أن ينقل الجثمان في طائرة خاصة, لكن سفيرنا في القاهرة كان خارج مجال التغطية, ورفع جثمانها بآلة رفع السلع في مطار القاهرة, وأضطر عمال مطار الجزائر الى إنزاله بآلة رفع السلع أيضا, الكلام يكثر هنا فعلا فقد يقول قائل لا يجوز أن يرفع جثمان شخصية بارزة بهذه الطريقة وأمام الملأ, ولكنه أيضا جثمان مواطنة, وقد يرفع جثمان مواطن بسيط بتلك الطريقة, أو بأي طريقة مهينة دون أن يلفت ذلك الانتباه, فقد سبق وأن حمل جثمان باحث وأستاذ معروف في حاسي مسعود في شاحنة خاصة بالمهملات والقاذورات, ولم يتحرك العالم, وهل يهم الميت وهو ما هو فيه أن يرفع أولا يرفع؟, مشهد آخر في مقبرة العالية, فقد اندهشت فعلا لتلك المشاهد, تصفيقات حارة بعد الدفن, ولأي عاقل هنا أن يفهم على ما صفق الحاضرون المشيعون, اختلاط في المقبرة, ولا شيئ يوحي بأن وردة تدفن في بلد عربي مسلم, حتى دفن الموتى كما نشاهده عند المسيحيين يتم في هدوء وصمت رهيب, يعني وأنا أنظر الى المشاهد من بعيد أقول عجبا, حتى وردة وهي ميتة لم تمت في هدوء. أسئلة أخرى طرحها الشباب على مواقع التفاعل الاجتماعي, لما تدفن وردة في مقبرة العالية؟ ولما تخصص مقابر للشخصيات, ومقابر للمواطن البسيط, في حين يتقاسم الجميع وبعدل الهي نفس المساحة ونفس المصير تحت التراب؟, يحضرني خاطر آخر, وردة رحلت وهل كفنانة أدت رسالتها كمرأة مسلمة بما يرضي الله, ربما كانت بحاجة الى نصح والى من ينير لها طريق الحق, لكن الجميع كان يصفق عندما كانت تغني, لن تنفع الجماهير ولن تنفع التصفيقات, يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم, كانت بحاجة الى من يحدثها عما يجب أن يفعله المسلم قبل أن يلقى ربه, أكثر من حاجتها الى من يقل جثمانها على طائرة خاصة. هي الآن عند مولاها, إن شاء عذبها وان شاء غفر الله, ولا يسعنا نحن الأحياء الا أن ندعو لموتانا بالمغفرة والرحمة, مجتمعنا مشتت وكم نحن بحاجة الى منظومة مجتمع مبني على قيمنا ومبادئنا الإسلامية, تكون كما قال نبينا كالجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى.

وردة من مواليد 22 جويلية 1939 م, توفيت يوم 17 ماي 2012 م, توفيت بالقاهرة ودفنت بالجزائر

روابط

صورة الموضوع مركبية من طرفنا ومأخوذة من الصفحتين التاليتين: ص1, ص2

إهانة مصرية لجثمانِ وردة الجزائرية

آخر كلام وردة.. أريد العودة إلى الجزائر فوراً