دفاتر ثقافية

معلومة على الأقل

مدن

وادي سوف

مدينة الألف قبة وقبة

وادي سوف

وادي سوف

وادي سوف أو مدينة الألف قبة وقبة، أو عاصمة الرمال الذهبية، مدينة لها تاريخ عريق، ومعروفة بمناظرها الطبيعية الساحرة، وبإنتاجها الفلاحي الوفير، خاصة التمور، والبطاطا والزيتون، تقع ولاية الوادي شمال شرق الصحراء الجزائرية، تبعد عن عاصمة البلاد بـ 630 كلم ويحدها من الشرق الجمهورية التونسية، والجماهيرية الليبية ومن الغرب كل من ولايات ورقلة وبسكرة، ومن الشمال ولايات تبسة خنشلة وبسكرة ومن الجنوب ولاية ورقلة.

التسمية

كلمة وادي تعود الى وادي كان قديما موجودا في سوف، وقيل أن قبائل طرود العربية التي عمرت المنطقة وصفت حركة الرمال فيها بالوادي فهي تتحرك كالوادي ولا تكاد تنقطع، وقيل أنه تشبيه لأهل منطقة الوادي الذين يتميزون بكثرة الحركة والتجارة فشبهت حركتهم بالوادي.

أما كلمة سوف فتنسب الى شكل الكثبان الرملية التي كانت تشبه السيف في حده، ونسب هذا الوصف الى قبائل طرود التي سكنت المنطقة، حيث قالت حين وصولها ” نـسكن تلك السـيـوف”، وقيل أنها سميت بسوف لطبيعة أرضها الرملية ففي اللغة العربية سوف جمع السوفة، وتعني الأرض بين الرمل والجلد، والسائفة هي الرمل الدقيقة الناعمة، وقيل أنها سميت بعرب سوف أهل البصرة الذين عمروا المنطقة وسميت بهم، أو سميت باسم قبائل مـسـوفـة البربرية، فهناك من يقول أن كلمة سوف كلمة أمازيغية مشتقة من كلمة أسوف والتي تعني الأرض المنخفضة على ضفاف الوادي. وأول من ذكره بهذا الجمع “وادي سوف” هو الرحالة الأغواطي في حدود 1829 م، وانتشر على يد الفرنسيين بعد دخولهم للمنطقة، لكن هناك روايات وأساطير قديمة تقول أن التسمية كاملة عرفت خلال العهد المسيحي للمنطقة الذي عرف خلاله جريان غزير للوادي أطلق عليه تسمية واد إزوف التي تعني خـرير المياه، ومع مرور الوقت تغيرت التسمية الى وادي سوف.

 التاريخ

عرفت منطقة وادي سوف الحياة في فترة ما قبل التاريخ، حيث أكتشف سنة 1957 م على هيكل عظمي لفيل الماموث في حالة جيدة كان مدفونا شرق بلدة حاسي خليفة، كما تم اكتشاف أدوات استخدمها الإنسان القديم تعود الى 2000 سنة ما قبل التاريخ، وهو ما يدل على أن المنطقة كانت آهلة بمختلف الحيوانات وكانت تحوي على وعاء نباتي كبير، مع وفرة المياه التي جعلت المنطقة قبلة للانسان القديم. هذه الفترة يعني ما قبل التاريخ عرفت تواجد القبائل الأمازيغية في المنطقة وتعود الى حوالي 2600 سنة ق م، منهم قبائل الزيفون Ziphones والافوراس foraces وماسوفا Massoufa ، كما عرفت المنطقة تواجد تـواجـد شعب الغرامانت الذي أسـس ممـلكة غــرامـا، الذي خـاض عــدّة حـروب طاحنة من أجل بـسـط سـيـطرته على المنطقة التي مارس فيها الرّعي و الصيـد والفـلاحة. المنطقة عرفت الفينيقيين أيضا الذين سكنوا الجردانية في الشمال الشرقي لسوف، وفي البلدة القديمة قرب سيف المنادي في الجهة الشمالية لسوف، هذه المناطق عرفت الاحتلال الروماني الذي امتد الى مناطق أخرى كقمار والرقيبة وغرد الوصيف، كما عرفت المنطقة الاحتلال الوندالي والبيزنطي. وككل ربوع الجزائر والمغرب العربي عرفت سوف الفتح الإسلامي على يد عقبة بن نافع الذي فتح قراها، لكنه لم يكمل الفتح بعد استشهاده في منطقة الزاب المحاذية لسوف، لكن حسان بن النعمان الغساني أكمل الفتح وحارب الكاهنة، وعاشت بعدها وادي سوف في كنف عدة دويلات إسلامية كالدولة الرستمية، الدولة الأغلبية، الدولة الفاطمية، و الدولة الموحدية. خلال الفترة الاستعمارية تمكنت القوات الفرنسية من الدخول إلى أول بلدة من إقليم ســوف يوم 13 ديسمبر 1854م و هي بلدة تاغزوت بعد معارك ضارية تمكنت خلالها القوات الفرنسية من التفوق بفضل فارق التسلح وخيانة الحركى، وتمكنوا من دخول وادي سوف يوم 5 ديسمبر 1855 م، خلال الحرب التحريرية شاركت المنطقة ككل في الثورة، وسقط فيها الكثير من الشهداء.

معالم وآثار

الآثار القديمة

يوجد بمنطقة سوف آثار تؤرخ للمرحلة الرومانية، من أهمها بئر رومان الواقع على بعد 180 كلم جنوب شرق سوف بني من الحجارة المنحوتة، و يعتقد أنه حفر لتأمين القوافل في طريقها إلى غدامس. والقطع النقدية منها قطعة نقدية بها صورة الإمبراطور قسطنطين، وقطع أخرى عليها صورة قيصر أوغست تخلد السنة الثامنة عشر من تنصيبه على العرش، كما عثر على نقود نوميدية تعود لعهد يوغرطة و الملك يوبا الثاني، كما عثر في قمار على قطع تعود إلى عهد ماسينيسا.

المساجد

من أهم المساجد في وادي سوف، المسجد العتيق جامع سيدي المسعود، بني حوالي 1600 م، لكن بناؤه الحالي يعود الى سنة 1930 م. مسجد الحساني بني سنة 1870 م، مسجد العدوان نسبة الى الرحالة الشيخ محمد بن محمد بن عمر العدواني الرحماني السوفي، مسجد إبراهيم الخليل يقع في بلدة عمر بحاسي خليفة، تأسس ما بين عامي 1936-1943 م من طرف أهل القرية، مسجد الثلمود يعود بناؤه لسنة 1634 م، مسجد واد العلندة الشمالي بني ما بين 1890 -1895 م، ومساجد أخرى كثيرة لا تكفي تدوينة بسيطة لسرد تاريخ المساجد في هذه المنطقة العريقة.

 معالم أخرى

من معالم وادي سوف الأخرى رحبة القمح، وهي بسوق الوادي، شيّدها الفرنسيون عام 1886م ، من المعالم الطبيعية في المنطقة العرق الشرقي الكبير من أجمل المواقع الطبيعية لكثبانه التي تفوق 100متر في بعض الأماكن، ويتميز ببساتينه الرائعة، ويعتبر غروب الشمس خاصة في فصل الشتاء والربيع من أجمل ما يشاهد الزائر في العرق الشرقي الكبير. كما تتميز منطقة وادي سوف بالغيطان وهي جمع غوط وتعني بساتين النخيل الشاسعة والفريدة من نوعها والتي يعود تاريخها الى عدة قرون.

شخصيات المدينة

وادي سوف مثلها مثل كل بروع الوطن ساهمت في حرب التحرير الوطنية ومنحت قافلة الشهداء العديد من الأسماء، كالشهيد الأرقط الكيلاني، الشهيد علي بن مستور، الشهيد علي حاقة، و الشهيد خليفي أحمد، من شخصيات وادي سوف الثقافية بن علي محمد الصالح، الذي صنّف ضمن موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين، له الكثير من الأعمال الفنية والبحوث، مهتم بأدب الطفل، له عدة كتب في التراث والثقافة الشعبية، أحد المهندسين لمفكرة نهاية القرن العشرين 1999 – 2000 م التي تضمنت جردا عاما لتاريخ وتراث ومآثر وشخصيات وثقافة وادي سوف والتعريف بها في شتى مناحي الحياة، و من أهم شخصياتها الشيخ محمد الأمين العمودي والأستاذ المؤرخ الدكتور أبو القاسم سعد.

صور قديمة للمدينة

مراجع


شارك
المقالة السابقة
كلمة الأستاذ بشير خلف
المقالة التالية
عبد الكريم العقون

3 تعليقات

  1. نعم وادي سوف لها تراث عميق ماشاء الله لو امكن ان تعرفنا بالانساب ياخي جزاك الله خيرا وخا صة نسب بلدية حساني عبد الكريم.

  2. محمد ع النخلة

    مقال رائع الآن عرفت ان تاريخ وادي سوف عريق.. وكنت اظنها حديثة النشأة
    بارك الله فيك استاذ يحي

  3. hawanawras

    مقال رائع تناول موضوع مهم

اترك تعليقاً

*

error: ممنوع النسخ