أغني أم أبكي

أغني أم أبكي

علمي يا عودا يغني

في أحشائي

خيوطك عروق منسوجة

في جسمي

أنظم على رقصات أوتارك شعرا

غناه دم أجدادي

رفرفاتك صرخة قنبلة كريهة

ورائحة مسك تفوح

من قبر قيدم

لنائم سعيد

….. …..

علمي حر أنت في سماء الرب

حر بجهاد الدينار والروح

من أرض النخيل انتفضت الجمال

ومن غربها فرسان بيض

ومن شرقها أشباح ملونة

ومن صفحات التاريخ

…تكلمت الكلمات

مليون ونصف مليون حرق

أم مليون ونصف مليون كلمة وجملة

أم مليون ونصف مليون قطرة عطر

فاحت بها رائحة علمي

فغدى بجهاد العطر حر.

….. …..

عودك الذي يحملك يا عودي

ساعد جدتي وجدتي

وخال طفلي الصغير

الذي ولد قبلي

عودك وقفة صقر على

جبال الأوراس

عودك وقفة سكين

على رقبة الغريب

عودك وقفة حذاء قديم

قوي الدوي

أعماقك

صرخة صقر

وطعنة سكين

وركلة حذاء

تغني سويا على أنغام عودي

أخرج من بيتنا أيها الغريب

الجميل

ذا القلب الأسود

يا خنزير قومك

وأخرج معك نفاياتك من تربتنا

وأدفنها هناك في وحلك

وصف البحر الذي لوثته بطنك المنتفخة

وأدفن لوثك في متحفكم

ليقرأه أبناؤكم

وأبناء العالم

ويستنشقون من أفواهكم آثار

رائحة تربتنا العطرة

ورائحة تمرنا وقمحنا

وأخرج من بيتنا

ونظفه من أعشاش العنكبوت

وأغلق جحور الفئران

التي بنتها ايكم

قبل ان ترحلوا

أخرج من بيتنا

لأفرش أرض بيتي

من دفئ علمي

وأحمي به سقفي

واصنع منه وسادتي

وأنغامي

فهو عودي في يدي

اغني به قسما

وأنام

وأحلم بالحرية وهي بين يدي

وأستيقظ ونصفها بين أيديهم

….. …..

آسف علمي

أبناء جدي أعطوا نصفك

آسف علمي

أيادينا..قصيرة..عاجزة..عجوزة

خذ ألسنتنا ان شئت وقس بها النخيل

وقص منها ما شئت من ضمادات

لتشفي بها جروحا لن تشفى

….. …..

تربتك يا عودي

قبر نائم فيه جدي

يوصيني كل ساعة أن أتفقد أوتاره

لأبصر النغمات

وأنصت اليها تجهش

وصية تخر لها الجبال

ابنوا فوق قبري..وصى وقال:

مدرسة لأبنائي

ومسجد لهم أين يصلون

أبنوا لهم سيفا …وبندقية

ودبابة

أبنوا لهم حجرا…واسمنتا

وآجورة

ابنوا جرارا

يحيون به كل ميت

أبنوا لهم رباطا

بين كل قلب

وأحفروا جنب قبرهم قبرا آخر بعيدا عني

لأني لا اطيق رائحته النتنة

وادفنوا فيه

لوعة ..شتات

وقارورة خمر

ادفنوا فيه مزمار ابليس

وأدفنوا فيه كل شيطان

….. …..

صبرا يا جدي

كفاك بكاء

ما يجدي بكاؤك

سأظل اغني كلماتك بألحان

عود علمي ليسمع من وثوك أصبعا من يدك القوية

سأنشد بقوة

كفاك بكاء

ما يجدي بكاؤك

ولا تخش ظلمة الليل

سيأتي الصبح يوما

ولن نسمح لشمسه بالغروب

وستمسح اشعتها دموعك

ونفرح سويا

بعيد علمي

بعيد سعيد..لشهيد جديد

في قبر جديد

تنطلق منه

صرخة معول

…وطعنة فأس

…وركلة جرار

يغنيها عرق أبنائك

عرق جيل جديد

وشظايا بركان في أحشائك

جدي

كتبت يوم 01/07/1991م. 

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.