تأثير التلفزيون على الطفل

تلفزيون هي كلمة أجنبية télévision مكونة من شقين, الشق الأول télé وتعني بعيد, والشق الثاني vision والمعنى مشاهدة, ومعنى الشقين مشاهدة البعيد, وكل واحد منا له قصة مع هذا الجهاز العجيب, كنا صغارا وكنا نعمل أي شيئ لكي نجلس إليه, في كثير من الأحيان لم نكن نفهم ما يدور في هذه الشاشة, كنا معجبين بمشاهد الوسترن وأفلام الحروب والمعارك, ونعمل المستحيل حتى نكون في مواعيد الرسوم المتحركة, والحرص كل الحرص أن لا نفوت أي حلقة, بل كل الحذر من تضييع مشاهدة الحلقة الأخيرة, لقد كبرنا مع التلفزيون وعايشنا كل مراحل تطوره, بدءا من ذلك الجهاز الثقيل الذي يظهر الصورة بالأبيض والأسود, ذلك الجهاز الكثير العطب, الذي تظهر برامجه بعد الخامسة وينتهي مبكرا عند العاشرة مساء, الى الجهاز الملون الذي لم يختلف في ثقله عن الأول ولكن صورته كانت مميزة, وتطورت فيه البرامج لتشمل اليوم كله, الى الجهاز الذي أصبح أقل سمكا وثقلا وبأحجام شاشات السينما, كل واحد منا له قصته الخاصة مع هذا الجهاز, فهناك من قل بصره ولم يتردد الطبيب في تذكير بأن السبب هو الاقتراب المفرط من جهاز التلفزيون, ولكل تعلقه ببرامج وأفلام خاصة, ولا يمكن أن نغطي أثر أفلام العري والخلاعة على أخلاق الشباب بل وكل الفئات. التلفزيون أضحى جهاز تواصل خطير, وجهاز دو حدين, فلمريد الثقافة والعلم الكثير

من القنوات والحصص المفيدة التي من شأنها أن تثري الرصيد المعرفي والعلمي, وفي الجهة المقابلة أفلام وحصص لها تأثير سلبي على نفسية وتفكير كل من يشاهدها, وان كان الإنسان البالغ مسؤولا عن نفسه أمام ربه و ضميره, فان الطفل يتحمل والداه كل المسؤولية فيما يشاهد, حتى أن التلفزيون أطلق عليه تسمية ” الوالد الثالث “, للأهمية التي يحتلها في حياة الأسرة, ولكن في مجتمعنا الجزائري لم يعد التلفزيون يحقق أهدافا تربوية , بل هو وسيلة ترفيهية للطفل لا أكثر ولا أقل, وعند الأمهات وسيلة الهاء رائعة في أوقات أشغال البيت, ولا يسعني الا أن أصف هذا بالغفلة الخطيرة, لأن التلفاز في غفلة من الوالدين هو مدرسة تعمل في الخفاء وتصنع شخصية أبنائهم, وهذا ما يفسر طريقة لباس الشاب والشابة في مرحلة المراهقة خاصة على طريقة أبطالهما المفضلين في المسلسلات والأفلام, وزد عليه التطور التكنولوجي الحاصل في عالم الجوال والبلوتوث, فالسماعة على مدار الساعة في الأذن ولا تخلو من الموسيقى والكليبات التي شاهدها وفضلها, وربما كانت صورة جهازه النقال صور أحد مشاهير عالم الأفلام, فهو يريد أن يربط علاقة عاطفية على طريقة التلفاز, حتى أن هناك من يسرق وينتحر ويرتكب الجرائم على طريقة الأفلام والمسلسلات, الأمر خطير فعلا ويجب على الوالدين عدم احتقار مرحلة الطفولة, وبأن الطفل قليل الإدراك لذا وجب أن نترك له كل الحرية ليتفرج على كل ما يريد. ما يجذب الطفل الى التلفزيون؟ حتما تلك الألوان وتلك الصور الجميلة التي تحاكي مستواه ومخيلته وعاطفته, وهي الأمور الغائبة من واقعه المعاش في أسرته أو في الشارع, وحتى في المدرسة وما تحوي من جفاف, كراسي خشبية وصبورة ومعلم سريع الغضب, لكن أمام الشاشة تشده الألحان وتلك الكلمات والأناشيد والأغاني الجميلة, وهناك من يمرر رسائله عن طريق هذه الوسائل, الكثير من الأعمال الموجهة للطفل الغربي تعرض أمام الطفل العربي, وكثير منها يعرض معربا, وكثير من الأعمال مقتبسة من انتاجهم, ولا تتناسب مع مبادئنا وأخلاقنا, فعندما ترى مثلا رسوما فيها أحداث يصعد فيها بطل القصة الى السماء, ليدخل الجنة أو النار, أو يتحدث فيها شخصية كرتونية الى الذات الإلهية كما حدث مع قناة نسمة التونسية, فان مثل هذه الأعمال تشوه فكر الطفل وتجعله ينظر الى الأمور بمنظار بعيد عما سيتعلمه عندما يكبر, هناك أيضا كثير من حصص الأطفال  تعرض حصصا غربية مترجمة فيها كثير من العري, وتعرض العلاقة بين الذكر والأنثى بكثير من الحيوانية, أيضا هناك قنوات بدأت تظهر تقوم بالتبشير لمذهب معين مثل قناة طه الشيعية التي تقوم بنشر حسينياتها على شكل أناشيد للأطفال, فكل الحركات والألوان والكلمات والأغاني التي تدور في فلك الشاشة ليست مجرد ترفيه, بل لها الأثر العظيم في تكوين شخصية الطفل, لقد حاولت أن أطلع على الشبكة دائما في موضوع التلفزيون والطفل لكني لاحظت أن كثير من المواضيع تعتمد على دراسات أجنبية, مع أني مقتنع كامل الاقتناع أن دراستها لن تنفعنا لأن مجتمعهم لا يشبه مجتمعنا, وأننا بحاجة الى دراساتنا الخاصة التي تقوم بتقييم الواقع حسب مبادئنا ومعتقدنا, أيضا تلك النصائح الطويلة الموجودة في كثير من الكتب والمواقع غير ممكنة التطبيق لدى الوالدين محدودي المستوى, لذا وجب تبسيط النصائح الى أكبر قدر ممكن حتى تكون سهلة الاستيعاب والتطبيق, واستخدام التلفزيون وكل وسائل الإعلام وحتى مواقع التفاعل الاجتماعي والمواقع المختلفة, من أجل التحذير من سلبيات التلفزيون, على أسس علمية تتناسب وخصائص مجتمعنا.

صورة الموضوع مأخوذة من هذه الصفحة