دفاتر التدوين

يكتبها يحيى أوهيبة

ثقافة الطفل

تاريخ مسرح الطفل(2)

أهمية المسرح في تنمية شخصية الطفل

يهمنا في هذه المقالة المسرح الموجه للطفل والمؤطر من طرف الكبار كتابة وتمثيلا وإخراجا, فمسرح الطفل ليس كالمسرح الموجه للكبار فهو صعب لأنه يجب أن يراعي فيه كاتب النص مستوى الطفل, وأن يراعي المخرج الديكور والحركات التي تناسب ذوقه, وهذا الأمر يتطلب إبداعا في العمل المقدم, لأن الطفل ليس له الا خياران فيما يقدم له فإما هو معجب ومتفاعل مع العرض, وإما هو متذمر ومتابع له بكل برودة, وان سألته عن رأيه فانه لا يتردد في إبداء الرضا أو عدم الرضا, وعندما نتحدث عن مستوى الطفل نتحدث عن كثير من العناصر التي يجب أن تراعى في العرض المسرحي, أهمها اللغة, فقاموس الطفل من المفردات ضئيل المحتوى وهو كثيرا ما يحوي على أهم ما يدور في محيطه من أشياء, لذا يجب أن تكون المفردات والأداء الصوتي للممثل سهلين ومفهومين وواضحين حتى تسمح للطفل من تصورها بسهولة, كذلك الطفل يتفاعل كثيرا مع الألحان, والتي تزيد من اهتمامه باللقطات المسرحية ومن تفاعله معها, لذا من المهم أن تكون المسرحية الموجهة للطفل واضحة الفكرة, مليئة بعناصر التشويق, سهلة اللغة, محددة الهدف والذي كثيرا ما يكون تربويا, نريد من خلال هذا كله أن نربي الطفل على صفات معينة أو نشجعه على الإقلاع على صفات غير تربوية, حتى الديكور وأزياء الممثلين يجب أن تكون مستنبطة من عالمه الصغير, كتوظيف الدمى والعرائس في العرض, كما للإضاءة والألوان والإيقاعات الموسيقية دورها في نجاح أي عرض موجه للأطفال, جانب آخر مهم يمكن توظيفه في مسرح الطفل وله أهمية كبيرة في نجاح أي عرض الا وهو الجانب الحسي والعاطفي, وإتقان توظيف عنصر الفكاهة أو التأسف أو الحزن بطريقة تسمح بتحقيق هدف ترسيخ القيم في نفسية المشاهدين الأطفال, ليس الجانب التربوي هو المهم, بل هناك قيم أخرى هامة كغرس ثقافة الإبداع والتفكير في حل المسائل والمشكلات, تجعل الطفل أكثر واقعية وتجعله يبتعد عن الفكر الخرافي والعادات السيئة في التفكير, والحذر كل الحذر من توظيف أي شكل من أشكال العنف, وفي طريقة توظيف قيمة الشر والخير, حيث يجب تغليب قيمة الخير بقوة في المسرحية واحتقار قيمة الشر, لأن عدم توظيف هاتين القيمتين بالشكل الصحيح قد يجعل من الطفل يتمنى تغلب قيمة الشر لعدم اقتناعه بأداء الخير في المسرحية, وهذا ينطبق على كل الأعمال المعروضة للطفل.

يعتبر مسرح العرائس من أهم العروض التي تقدم الى الطفل, ولا أعتقد أنها تثير اهتمام كل الأطفال وربما أبني على ذوقي الخاص وأنا صغير فلم أكن أحب هذا النوع من المسرحيات لأني كنت أرى فيه نوع من التكلف, مسرح العرائس عدة أنواع, منها دمى القفاز وهي دمى تلبس في اليد ويتم تحريكها باليدين فقط, دمى الأصابع وهي دمى صغيرة توضع في أصابع اليد ويتم تحريكها بالأصابع فقط, دمى الجراجوز وهي دمى يتم ربطها بخيوط في الأطراف ويتم تحريكها من أعلى باليدين, دمى العصا وهي دمى يتم وضعها فوق عصا وتحريكها من وراء الستار. مسرح خيال الظل هو نوع آخر يشد إليه الطفل بشدة لما فيه من إبداع في تصوير الشخصيات والمناظر, يتم تجسيد المشاهد و الشخصيات في هذا النوع عن طريق تسليط الضوء على مجسمات تظهر في الأخير على الحائط أو الشاشة التي يعرض عليها. الدمى البشرية نوع آخر من مسرح الطفل حيث يقوم الإنسان بلبس ما يجسد الشخصية وكثيرا ما يكون حيوانا.

مسرح الطفل من الأعمال الفعالة والسحرية في تنمية شخصية الطفل وإثراء ثقافته وإعداده بطريقة راقية لما ينتظره في المستقبل, في انتظار أن يلقى كل الاهتمام من قبل الكبار.

مراجع

صورة الموضوع مأخوذة من هذه الصفحة

شارك
المقالة السابقة
فوت على الواد الهايج
المقالة التالية
تاريخ مسرح الطفل(3)
  1. السلام عليكم

    بداية سررت بالتعرف على هذه الحديقة الثقافية وأرجو لها الازدهار يوما بعد يوم، فجميل ومفيد وهادف ما تتطرق إليه

    لفت اهتمامي حديثك عن طريقة توظيف قيمتي الخير والشر في الأعمال الموجهة للطفل، فالعمل عندما يصور “الشرير” بطلا، يعجب الطفل المتلقي به ويما يفعله دون أن يشعر رغم أنه يفهم جيدا أن ما تفعله تلك الشخصية خاطئ وغير مقبول من الآخرين إلا أنه يحب أن يكون في مكانه أولا ثم يصحح خطأه بعد ذلك.. وهنا تكمن الكارثة التي تقترفها الأعمال غير المدروسة في التأثير على الطفل…

  2. يحيى أوهيبة

    وعليكم السلام
    كثيرا ما يتمنى الطفل انتصار الشر في الأفلام الكرتونية لسوء توظيف خطي الخير والشر.
    شكرا جزيلا على المرور

اترك تعليقاً

*