تهت يا وطن

تهت يا وطن

غاب التكبير من عتباتك..وانكسرت من سمائك المآذن..وشنق من فيك الخيار ..وحل بأركانك العار..وأضحت الأخوة شجرة جرداء. وتهت يا وطن..تهت يا وطني وأصبحت لذة بين تفاهات الألسن في ساعات هذا الزمن. وأصبحت المختار في تنميق نفايات القصائد والخطب..وأصبحت المداس دون إشعار في وحل الكلم. لم يعد ليلك سكونا..ليلك الآن صفير لنتوءات النتن, ولم يعد حلمك كما كان من أهازيج الأوراس وزغرودة نسومر..عاد من روائح البارود وحواجز الفراق.

تهت يا وطن..وأصبحت الرخيص في فراغات الفتن, لم تعد شواطئك شاعرية, مات الشعر وأبياتها الآن نشارة على موج الشجن, ورحل الورد من حدائقك..وعاد الشوك أميرا يأمر وينهي في مملكتك يا وطني.

تهت وأصبحت الراحل في متاهات المحن, حلمت يوما بأبنائك يحملونك تاجا فوق رؤوسهم, مات الحلم, وأنت تراهم تحت أرجل الدماء والعفن. تهت يا وطن وأصبحت الغريق بين انكسارات أحلامك في حزن. عذرا وطني ينتحر الوصف بين يداي ..ومن قلوبينا خوفي أن تنتحر يا وطن.

كتبت بتاريخ 1994م. 

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.