يوميات الوجع والحنين – مجموعة قصصية بقلم المدون سعيد ماروك –

جولة في عالم الوجع والحنين

جولة في عالم الوجع والحنين

تحاول دون ملل وتبغي من خلال إصرارك أن تجر الأمل إلى محكمة الحياة، اليأس فيها مستلق يتشفى ويتفرج، بعد أن انتهى من نخر هذا الجسد المهترئ ونَثر الوهم والغربان الناعقة في سمائه واستحضار الشقاء والتعاسة مع كل صرخة مبحوحة صرختها ليحبسك في صدفة الشيطان ويلقي بك في مملكته، فالأمل بين سطورك في قبضة قاض يكره الأحلام، ولن يهدأ لك بال حتى تجره ليذوق من جرح يتنهد نارا كفوهة بركان، ويذوق من شوك الطريق الذي تريد أن تشقه إلى بلاد بلا اسم، وتجبره على تلوين صومعتك التي رسمتها في خواطرك، وعلى حمل أثقال حفنات اللوز ورذاذ الزيت وغبار القهوة، وقبلات ماكانت لتخرج من بطن الحوت إلى جبهة الأم الحنون لو لم تكن يا سعيد من المسبحين، وتستنطقه في مفترق طرقاتك ليقر بسهم السراب الذي أوقعك أمام العتبة الحالكة، وتجبره على الشرب من نهر الحياة الآسن الذي اختلطت فيه سيول الدموع والدماء والجراح، ففي مذاقه صورة من رحلت في عز الربيع وتركتك حقيبة فارغة، وفيه صورة الجدة الحنون التي غادرتك إلى الأبد وغادرت قبلها تخاريفها، ولم تلمحرحيلها ويدك المشلولة تعبث ببذور أنهكها العقم وأمطار لم تكن إلا سيولا من دخان، وثمار كنت ترجوها لم تكن إلا قشورا خاوية من الحسرة، الكل رحل من حولك أيها الحالم حتى الثمالة، ولكنك لا تقوى على الصبر كلما تراءت لك المدينة، فتلقي بهذا المتهم أرضا وعبثا تحاول أن تخنقه حتى يزيح عن سمائها هذه الغربان السود، ويقيها عنفوان الإعصار ولسع السياط لكنك لن تجرأ على خنقه فالوطن قلبك وقلبك الوطن، أوليس حبك له قضية ونجمته المحاطة بهالة من نور قطبك ودليلك لتعود إليه كلما قرر الفنان الذي يسكن روحك الرحيل، أخيرا يتنفس أسيرك الصعداء بعد أن تاهت بك الذاكرة برهة من الزمن وأنت تتذكر أحمد وأخويه الهادي وإبراهيم وأمهم سعدية، لقد كانت صفحة أحلك من السواد، مخطوطة بدم الأبرياء لا تكاد تفقهها مخيلة الغابة الخضراء، وقد اختلط مذاق العنب بالتوت في ريقك ولم تعد تفرق بين ما هو حامض وما هو حلو. مسكين هذا الأسير راحته قصيرة بين يديك وما تلبث أن تقوم وتجره مهانا من قدمه وتترك له الأخرى تحت رحمة تجاعيد وغبار طريقك التي أنهكتها حفر  الأوجاع وبقايا الكلمات العابسة، وكم قاسى المسكين من أشواك اليأس المتعسلج في صحراء رئتك، وأنت تغني أغنية الهزيمة بعد أن فاضت روح جعبتك من صبرها، تستحق بصاق الأصيل الأسود على وجهك بعد أن أصابك القنوط من موت وردة البكور التي هدهدتها وحنوت عليها، كان عليك أن تغرس دون كلل وردة كل بكور ووردة كل مساء، أواه هذه الفوضى الحبلى بالآهات تخنق معاني الرحمة في خواطرك، وتضرب بسياط القلق ضوضاء الصمت التي تسمعها في أذنيك، فالجنائز أجلت فيك الفرح الأحمر وخدرت ربيعك وعلقته على شبابيك الغرق، وجعلتك تخفي الفرح حتى لا تتهم بالفرح، إلى أين أنت ذاهب بهذا المسكين تجره من قدمه فالشارع اليابس ليس له مكان إلا في مخيلتك، ألا تتذكر سور الحديقة، والشعر الفحمي المتناثر، أليس في قلبك رحمة، كل شيء يهرب من أمامك حتى في منامك، أرجوك توقف، ألا يذكرك حفيف أوراق البلوط بشيء؟، ألم تنتبه أنك بين أنياب اليأس تسير إلى بلعومه مخدرا بأفكارك المنتحرة، لقد تمرمد الأمل بين يديك وحان الوقت لتعتقه، فمحكمتك وقاضيها لن تمنحك لمسة الحنين دون وجع، أصح من سكرتك وانتبه إلى أسيرك انه مجرد طائر من طيور السنونو التي كانت تتبختر أمام عينيك سعيدة بحركاتها البهلوانية فوق صفحة نهر الحياة محاولة الغطس دون أن تغطس، هو من دلني على الطريق في أعماقك ونثر لي الورد وأنا أغوص في أحاسيسك حتى كدنا نلمس قلبك.

لاستيعاب أفضل للقراءة يرجى تحميل المجموعة القصصية من هنا

تصميم مهدى للزميل سعيد أرجو أن يكون واجهة لمجموعته