دفاتر التدوين

يكتبها يحيى أوهيبة

قضايا عربية

خطاب ابو مازن الأممي

هل هو خطاب في هيئة الأمم المتحدة أم في هوليود؟

تقدم عباس رئيس السلطة الفلسطينية بطلب العضوية الكاملة لفلسطين الى الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 من سبتمبر2011 , في مشهد أكثر من غريب حيث اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والفصائل الفلسطينية على موقف واحد, وهو رفض مسعى عباس بطلب العضوية الكاملة لفلسطين في مجلس الأمن, طبعا الطرفان المتناقضان لا ينطلقان من نفس الزاوية, فالأمريكان واليهود إما أنهما بصدد حبك فصول مسرحية الرفض في حين أنهما يرغبان فعلا في انضمام فلسطين الى الأمم المتحدة, باعتبار أن ذلك سيكون اعترافا ضمنيا بالدولة العبرية, وقد تكون خطوة لبداية مشاهد جديدة لمفاوضات فلسطينية إسرائيلية, يكون فيها الطرف الإسرائيلي دائما المستفيد, ومسرحية الرفض كما قلنا في مقال سابق هي من أجل تحسيس العالم أن العضوية مستحقة ولم تكن سهلة المنال, طبعا لو وافقت أمريكا وإسرائيل على الطلب سيكون اعتراف علني بالدولة الفلسطينية وحقوقها الدولية, وسيترتب على هذا الاعتراف الكثير, لذا يريد الطرفان أن يتم الاعتراف من خلال الجمعية العامة دون المرور على موافقتهما, من جهتها الفصائل الفلسطينية رفضت مسعى عباس حيث وصفقته حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنه انفرادي ومؤسف, كما اعتبر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلح أن خطوة عباس انفرادية أيضا ويتحمل عباس مسؤوليتها لوحده, وأن المراهنة على دولة فلسطينية بحدود عام 1967 قد تجر خلفها مخاطر كثيرة, والأمر كذلك لان عباس تحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية وليس باسم الشعب الفلسطيني في خطابه,” إنني أؤكد هنا باسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي ستبقى كذلك حتى إنهاء الصراع من جوانبه كافة، وحل جميع قضايا المرحلة النهائية……”, وما منظمة التحرير إلا فصيل كباقي الفصائل, وأتساءل كيف سولت له نفسه أن يعتبرها الممثل الشعب والوحيد للشعب الفلسطيني, متناسيا اكبر قوة في فلسطين وهي حركة المقاومة الفلسطينية حماس وفصائل المقاومة الأخرى, خطاب عباس أمام الجمعية العامة كان مليئا بالتنازلات, فنعت فصائل المقاومة في خطابه بالإرهاب: ” تمسك منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني بنبذ العنف ورفض وإدانة جميع أشكال الإرهاب، وخاصة إرهاب الدولة، والتمسك بجميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير و”إسرائيل”, وتمسك بخيار التفاوض:” التمسك بخيار التفاوض للتوصل إلى حل دائم للصراع وفق قرارات الشرعية الدولية، وأعلن هنا استعداد منظمة التحرير للعودة على الفور إلى طاولة المفاوضات، وفق مرجعية معتمدة تتوافق والشرعية الدولية، ووقف شامل للاستيطان”, ومد يده لإسرائيل من أجل السلام:” إننا نمد أيادينا إلى الحكومة “الإسرائيلية” والشعب “الإسرائيلي” من أجل صنع السلام، وأقول لهم: دعونا نبني مستقبلاً قريباً عاجلاً لأطفالنا، ينعمون فيه بالحرية والأمن والازدهار، دعونا نبني جسور الحوار بدل الحواجز وجدران الفصل، دعونا نبني علاقة التعاون الندية المتكافئة بين دولتين جارتين: فلسطين و”إسرائيل”، بدلاً من سياسات الاحتلال والاستيطان والحروب وإلغاء الآخر “. واكد بأن مقاومة الاحتلال ستكون سلمية : “إن شعبنا سيواصل مقاومته الشعبية السلمية للاحتلال “الإسرائيلي” ولسياسات الاستيطان والأبرتهايد وبناء جدار الفصل العنصري، وهو يحظى في مقاومته المتوافقة مع القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية بدعم نشطاء السلام المتضامنين من “إسرائيل” ومن مختلف دول العالم مقدماً بذلك نموذجاً مبهراً وملهماً وشجاعاً لقوة الشعب الأعزل إلا من حلمه وشجاعته وأمله وهتافاته في مواجهة الرصاص والمدرعات وقنابل الغاز والجرافات “ويتحدث عن المصالحة والديمقراطية والانتخابات وقد اقدم في خطوة مصيرية دون أن يستشير الشعب الفلسطيني : وقد كان عماد هذه المصالحة الاحتكام إلى الشعب عبر الالتزام بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، لأن الدولة التي نريدها ستكون دولة القانون والممارسة الديمقراطية وصون الحريات والمساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع . ونحسب أن التقارير الصادرة من قبل لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤخراً، قدمت شهادات أشادت بما تم إنجازه، معتبرة أنه قدم نموذجاً متفوقاً وغير مسبوق في مجالات عديد” .لما لم يحتكم عباس الى الشعب والإستفتاء أو على الأقل استشارة الفصائل في الأمر؟ لا يمكن وصف هذا الخطاب إلا بالخطاب الجبان  والاستهلاكي, ولا يمكن وصف هذه الخطوة إلا بالخطوة الخطيرة التي يريد من خلالها عباس ومنظمته منح اليهود أهم جزء من التراب الفلسطيني مقابل أن يأكل ويشرب في هدوء” حان الوقت أن يتمكن رجالنا ونساؤنا وأطفالنا من أن يعيشوا حياة طبيعية، أن يتمكنوا من الخلود إلى النوم دون انتظار الأسوأ في اليوم التالي، أن تطمئن الأمهات إلى أن أبناءهن سيعودون إلى البيوت دون أن يتعرضوا للقتل أو الاعتقال أو بالإهانة، أن يتمكن التلاميذ والطلبة من الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم دون حواجز تعيقهم، حان الوقت كي يتمكن المرضى من الوصول بصورة طبيعية إلى المستشفيات، وأن يتمكن مزارعونا من الاعتناء بأرضهم الطيبة دون خوف من احتلال يصادرها وينهب مياهها، وجدار يمنع الوصول إليها، أو مستوطنين، ومعهم كلابهم، يبنون فوقها بيوتاً لهم، ويقتلعون ويحرقون أشجار الزيتون المعمرة فيها منذ مئات السنين . حان الوقت لكي ينطلق آلاف من أسرى الحرية من سجونهم ليعودوا إلى أسَرهم والى أطفالهم ليسهموا في بناء وطنهم الذي ضحوا من أجل حريته .”, ما كل هذه الأحلام التافهة, وهذه الخطابات الجوفاء الجاهزة, هل يوجد عربي مسلم حر يمكنه أن يقتنع بأن مجلس الأمن سيقف يوما مع القضية الفلسطينية, وهل فعل خلال عشرات الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة, مجلس الأمن يعتبر كل تلك الجرائم حق مشروع لإسرائيل في الدفاع عن نفسها, كما اعتبر في تقريره بخصوص الاعتداء الإسرائيلي على مرمرة الحصار على غزة قانونيا, المسرحية بفصولها ومشاهدها واضحة لدى الجميع مسرحية جديدة من إخراج أوباما ونتانياهو وبطلها عباس من أجل ترسيم ملكية إسرائيل في المنطقة, ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

مراجع

نص خطاب عباس

شارك
المقالة السابقة
فخ السجين
المقالة التالية
الجار قبل الدر
  1. والله اخذت منا مااردنا قوله وما تركت لنا اي شيء نضيفه لكن لنا بعض التعقيب
    المدعو عباس او ابو مازن الذي لم ياخذ من العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم الا الاسم امتطى حماره واخذ عصاه واتجه الى الامم المتحدة ليحارب عدوا مدجج بالسلاح والدهاء والخبث والمكر السياسي ناهيك عن الدعم الهائل واللامتناهي من اعتى القوى وفي جعبة ممثل ضعفنا مشروع طالما راه في منامه او نسيت لم يراه هو بل راه اشراف شعبه وباقي عالمنا الاسلامي وعدة محاربنا المغوار ورقة مكتوبة على عجالة ملىء بالمحسنات البديعية والصور البيانية وكانه في مسابقة احسن مقال شكلا وعضن زيتون اقتطعه من شجرة زيتون هجينة من مشتلة في مدينة نيويورك على ان ياتي بها من مدينة القدس الشريف ويد ترجف من هول الوقوف امام الاسياد في مشهد يذكرنا بتاريخ العبودية بل لا يرقى لذلك عندما نتذكر مواقف كسنجر ولغة معطوبة طغى عليها صوت ذبذباته لا يمسكها الرادار من ضعف نبرته ولو شوهد عندنا في الجزائر لتساؤلوا من هو هذا “الانوش” لا اخفيك سرا لقد شفقت عليه وكم تمنيت ان اتصدق عليه ولو ب30 دينار ليتشري بها سيجارة “ريم” وفنجان قهوة والغريب كل هذا السيناريو الكوميدي تراه يتوقف بين كل كلمة وكلمةوهو ينتظر في تصفيقة هنا او هناك وكاننا في مسرحية “الزعيم”كنت انتظر منه ولو ان يظهر لو بدور المثيل وهو حازم ولكن اثبت لي بانه “انوش فعلا” بدأ خطابه وهو ينتظر بفارق الصبر متى ينهيه وفي قرارة نفسه يقول ان الاعتراف باسرائيل اسهل بكثير من طلب الاعتراف بنا كبشر على غرار باقي الشعوب
    بعكس رجل اخر حشر انف بدافع الغيرة او بدافع المصلحة “ولكن لا يهم مادام يتكلم في مصلحتنا هو”طيب رجب اردغان “وكيف كانت كلماته قوية كقوة الريح الصرصر تخرج من اعماقه مسترسل خطابه واضح كلامه رغم تركيته تعلوه نظرة حازمة ونبرة عالية وهو يقولها انا لم ات هنا كي اضيع وقتي اما ان تستمعوا او اوفر طاقتي لغيركم يريد الاستماع وبالفعل استطاع ان يجعلنا نسترق منه السمع وقلوبنا منتفخة وعيوننا مغرورقة وافواهنا مفتوحة والدهشة تخاطبنا نحن لم نبعثه حتى يمثلنا ولكنه شهر السيف بدلا عنا وبدأ بقطع الرؤس دون الانتضار لاشارة البدء ونحن نجاوب ونتجاوب معه “هكا الرجال ولا خلي ” وعند ختم كلامه صاح كل واحد فينا”اكمل لا تذهب واصل في تمريغ انف اسرائيل لاننا لم نقدر على ذلك” واردنا ان نقفل المحطة حتى لا تزول عنا نشوة الانتصار المعنوي ولو كان بايدي غير ايدينا ………………………………………………
    بصراحة لا اريد ان اكمل في وصف ما رايت لاني احس باني انثر كلماتي في حقل بورلا تثمر مهما كانت نوعية السماد……….هههههههه تحياتي

  2. يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    وكان الأنوش راكب الحمار انسانا مستحمرا بالفكر الاستعماري وفلسطين وعد الله ان لم تحرر بأيدينا اختار لها الله رجالا يحبهم ويحبونه.
    بالعكس سي خير الدين الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة, سيأتي اليوم الذي تثمر فيه بحول الله.

اترك تعليقاً

*