رأته عيني فارتجفت فقال لي مرتجفا

رأته عيني فارتجفت فقال لي مرتجفا

لنزر معا زمانا بعيدا…بعيدا …بعيدا جدا

لنزر مكانا رمليا..واسعا…واسعا جدا

مكانا خاليا ..خلاء رمله

لننزل فوق الرمال

لنمشي بخطوات هادئة

لننتظر حتى تغرب الشمس

وقت مجيء الشعراء

ودقائقهم الساخنة

ونستنشق بعضا من ابياتهم

أبياتا مبللة من عيون باكية

لننتظر..لننتظر

ومر الوقت فنطق فجأة

آه الشمس تكاد أن تنزل

حذار هيئ نفسك

انه قادم انه يجلس

انه يرفع يده

شفتاه تتحركان..تتفكك

أرجوك هدوء

انه يتلفظ بهم كلمات صدر يتنهد

كلمات محلاة بدموع جارية

أنظر الى سكونه الشبحي

أنظر الى جبهته الملتهبة

أنظر الى لسانه وهو في غضبه المسائي

غضب ليلة حالكة

….. …..

نطق الشاعر غضبه

وانتهى…

ومر الوقت فأعاد النطق فجأة

….. …..

اجلس هنا…وانتظرني سآتي بعد برهة

اجلس ولا تتكلم

سأذهب اليه

وأقول له صمتا في سينفجر

صمت أعوام فارغة

اجلس سأذهب

وصل عنده..

وجلس جنبه

وبعد برهة مرت تنطق اليه فجأة

ايه يا أنت وصفك لليل الذي أنت

..وانا فيه عنبر

تقاطر منه الهم بحرا بأمواج هائجة

اسمع انت…الليللم يرخي سدوله

عليك وحدك

..وأحزان لم تذقها عينك حسبا

بل أعين أخرى باكية

ولا تنس أن الابتلاء من الرب وليس من البحر

بحر لا حول ولا قوة له قائمة

قف أيها الشاعر

وتعال معي لترى هموما بالجملة

هموما في سوق زماني المتعبة

بعيدا عن زمانك البعيد هذا.

.تعال

تعال وتأمل معي..تأمل داهية

أترى بيتي الضيق هناك

أتراني وأنا اقرأ البؤس بالصمت

أترى الي وانا أكلم الناس بعيني مستنجد

استنجاد …هاو…في الهاوية

اسمع كلماتي

وأنا اسأل نفسي من انا

أسأل الأعماق مستفسرا صارخا

متى الفانية

أرجوك تأمل تأمل داهية

أتستطيع أن تلمسه ألما يربط قلبي الفتي وصدري

ألم معذب بحديد كاوية

أو أن تلمس حرمانا ألبسه ظلاما يتنفس

تنفس مشنوق في حبل مطوية

أترى..أتبصر

حركاتي رقصة همومي

وشفتاي…وزن قصيدة عائمة

أتشم شعري؟

اتشم رائحة الجدران الصخرية؟

اتشم ظهري؟

أتشم غبار الشهور

شهور عمري العارية

أتستطيع عد أعوامي

ذوق مرارة ترفض العبور

عبور حبل في سم خياط ضيقة

أتحس جلستي الطويلة طول زمانك

قد امتصت نارا لا تملكها الصدور

صدور عفج خالية

أرايت أتأملت

من أولى بجلستك تلك التي جلستها

عد الى مكانك وانتظر الشروق

شروق ايامك الزاهية

وابني قصيدتك دعاء

ابنها معلقة

تعلق في ذاك الباب المطروق

تقول ابياتا سمها بعد الغروب

غروب ايام فائتة

….. …..

اني عائد دعني أذهب

هيا قم أنت قال فجأة نمضي لحالنا

فحالك انت ليس كحالي

احمد خالقك وسبحه

حمدا كثيرا وتسبيحة لا منقطعة

لقد رأى كل شيء كل شيء

سكت برهة

ومرت لحظة من الوقت….فنطق فجأة

….. …..

شكرا لك..هيا دعني في بيتي

انطق بالسر ان شئت..فانه لا يبالي

مبالاة دقائق عابرة

كتبت بتاريخ 13/11/1991م تيارت.

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.