ربما لأني مسافر

ربما لأني مسافر

فلتسموني ورقة تلعب بها الريح

سموني أي شيء

أي شيء

المهم أن تلعب به الريح

سفري طويل..ربما؟

سفري فوق الطري واليابس

سفري ينتهي هناك في الأفق الجريح

أين ستغرب الشمس يوما

أين تلتقي الأرض مع السماء

أين يجلس الظلام في التراب المستريح

.…. …..

يداي ترتفع إلى الأعالي

فتمتلئ من كلمات شفتاي دعاء

تمتلأ صراخا..تمتلأ نداء

فتقول:

ايتها الريح توقفي دقيقة أريد أن اتنفس

ايتها الدقائق توقفي لحظة أريد ان أنزل

أهديك سفري فداء

رجلاي تتقدم نحو الافق

فلا ترى عيناي غير البكاء

أين أذهب..اين أنا؟ اني تائه

وكأني أغرق في الدموع

دموعا تفجرت من الجبال

دموعا اسقي بها ظمئي كلما عطشت

دموعا أتوظأ بها كل وقت

دموعا في كل مكان

حتى في الحدائق والسماء.

.…. …..

وسميت نفسي اسما غير اسمي

لا ادريكيف كان

ربما لاني مسافر

ربما لاني احب الاختفاء وراء الاسامي

رايت نفسي يوما باسمي الجديد في المرآة

فرأيت الطين والماء

ورأيت الدموع والضعف امامي

لم يكن ذاك حلما ولا في منامي

كان شيئا في صفحات اسمها المرآة

.…. …..

آكل في صحني الحزين…الحزن

وأرى أنه سيختفي في أية لحظة

ربما لأني مسافر

ربما لأني حزين

ربما لأني لم أتفكر انه سيختفي في أية لحظة

فرأيت الطين والماء

ورايت الضعف والدموع

لم تكن أملا ولا أمنية

كان شيئا في صفحات اسمها كل لحظة

.…. …..

انام في فراشي وأشتري الأحلام

فمرة رابحة تجارتي وخاسرة مرة

ربما لأني مسافر

ربما لأني أكثر الأحلام

ربما لأني لم أتفكر أني سأختفي في اية لحظة

فرأيت الطين والماء

ورأيت الضعف والدموع

لم تكن خيالا..ولم تكن أحلاما

كان شيئا في صفحات اسمها الحقيقة

حقت تسميتي ورقة في الأجواء العليا مع الريح

حقت تسميتي كل شيء

اني حقا مسافر

حقا الأفق جريح

حقا ستغرب الشمس يوما

حقا سأجلس في التراب مع الظلام

إما سليم وإما مجروح

كتبت بتاريخ 27/10/1991م تيارت.

 أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.