شاعر الثورة، العروبة والطفل

سليمان العيسي

سليمان العيسي

شاعر سوري من ابرز الشعراء العرب المعاصرين، له ثلاثة أولاد: معن، وغيلان، وبادية، يتقن ثلاث لغات الفرنسية والإنكليزية إلى جانب لغته العربية، ويتكلم بالتركية أيضا، زار معظم أقطار الوطن العربي وعدداً من البلدان الأجنبية.أثرى المكتبة العربية بدواوينه الموجهة للطفل العربي, الطفل الذي طالما رأى فيه الشاعر طموح الأمة ومستقبلها، كما انشد سليمان العيسى للعروبة وللقومية العربية، وكان شعره سندا للثورات العربية، والثورة الجزائرية.

المولد

ولد سنة 1921 في قرية النعيرية قرب أنطاكية بلواء إسكندرون.

التعليم

تلقى في طفولته تعليمه على يد أبيه أحمد العيسى، فحفظ القرآن بكتاب القرية, وحفظ المعلقات وديوان المتنبي وآلاف الأبيات من الشعر العربي. دخل المدرسة الابتدائية في مدينة أنطاكية, ولنباهته وعبقريته وضعه المدير في الصف الرابع مباشرة، وواصل دراسته الثانوية في حماة و اللاذقية و دمشق، وتخرج من دار المعلمين العليا ببغداد.

العمل

عمل الشاعر سليمان العيسي مدرساً في مدارس حلب وموجهاً أول للغة العربية في وزارة التربية السورية.

نشاطه الفكري والأدبي

كُتب عن الشاعر العيسي أنه ألف أول ديوان له وهو في عمر التاسعة أو العاشرة، خص فيه الفلاحين بقصائد تحكي يومياتهم ومعاناتهم، كما ألف قصائدا ضد الانتداب الفرنسي على سوريا وهو في الصف الخامس والسادس الابتدائي. واتجه إلى كتابة شعر الأطفال بعد نكسة حزيران عام 1967 م. اشترك مع زوجته الدكتورة ملكة أبيض في ترجمة عدد من الآثار الأدبية، أهمها آثار الكتاب الجزائريين الذين كتبوا بالفرنسية، وفي ترجمة قصص ومسرحيات من روائع الأدب العالمي للأطفال. الشاعر من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في سورية عام 1969 م، وانتخب عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1990 م. ولأنه أقام باليمن سنين عديدة، خص هذا البلد الشقيق بعديد القصائد التي أصدرها في كتاب “اليمن في شعري ” انتقتها زوجته ملكة أبيض وترجمتها الى اللغة الفرنسية. تحصل سنة 2000 على جائزة الإبداع الشعري التي تنظمها مؤسسة البابطين. من أعماله الأدبية:

• مع الفجر شعر حلب 1952 م

• شاعر بين الجدران شعر بيروت 1954 م

• أعاصير في السلاسل شعر حلب 1954 م

• ثائر من غفار شعر بيروت 1955 م

• رمال عطشى شعر بيروت 1957 م

• قصائد عربية شعر بيروت 1959 م

• الدم والنجوم الخضر شعر بيروت 1960 م

• أمواج بلا شاطئ شعر بيروت 1961 م

• رسائل مؤرقة شعر بيروت 1962 م

• أزهار الضياع شعر بيروت 1963 م

• كلمات مقاتلة شعر بيروت 1986 م

• أغنيات صغيرة شعر بيروت 1967 م

• أغنية في جزيرة السندباد شعر بغداد 1971 م

• أغان بريشة البرق شعر دمشق وزارة الثقافة 1971 م

• ابن الأيهم الإزار الجريح مسرحية شعرية دمشق 1977 م

• الفارس الضائع مسرحية شعرية بيروت 1969 م

• إنسان مسرحية شعرية دمشق 1969 م

• ميسون وقصائد أخرى مسرحية وقصائد دمشق 1973 م

• ديوان الأطفال شعر للأطفال دمشق 1969 م

• المستقبل مسرحية شعرية للأطفال دمشق 1969 م

• النهر مسرحية شعرية للأطفال دمشق 1969 م

• مسرحيات غنائية للأطفال دمشق 1969 م

• أناشيد للصغار دمشق 1970 م

• الصيف والطلائع دمشق 1970 م

• القطار الأخضر مسلسل شعري للأطفال بغداد 1976 م

• غنوا أيها الصغار شعر للأطفال دمشق 1977 م

• المتنبي والأطفال مسلسل شعري للأطفال دمشق 1978 م

• الديوان الضاحك شعر للتسلية بيروت 1979 م

• غنوا يا أطفال بيروت 1979 م

• دفتر النثر دراسة دمشق 1981 م

• الكتابة أرق شعر دمشق 1982 م

• الفراشة دمشق 1984 م

• باقة النثر دمشق 1984 م

• إني أواصل الأرق دمشق 1984 م

• الديوان الضاحك 1987 م

• وسافرت في الغيمة 1988 م

• نشيد الحجارة دمشق 1988 م

• كلمات للألم

• أغاني الحكايات

• ثمالات

• أحلام شجرة التوت

• فتى غفار

• صلاة أرض الثورة

سليمان العيسي والثورة الجزائرية

عن زيارته لأول مرة للجزائر يقول الشاعر ”زرت الجزائر أول مرة أثناء اِنعقاد المؤتمر الثقافي الإفريقي الأول في الجزائر العاصمة بدعوة من الحكومة الجزائرية، كنت في لهفة إلى رؤية أرض الثورة.. أرض المليون ونصف المليون شهيد، لم يتح لي شرف المساهمة في الكفاح المسلح إبان الثورة، فقاتلت مع إخوتي الثوار بشعري وقلمي”. وفعلا كانت له عدة قصائد عن الثورة الجزائرية، ومن أشعاره قصيدة ميلاد شعب التي يقول في مطلعها:

لم أرها هذه الأرض التي تسقي الصباحا

بدمي، لم أنض كي يولد تاريخي السلاحا

لم أكن خلف الصخور السمرا صدرا وجراحا

تغسل التراب الذي دنس، والبغي الوقاحا

لم أزرها.. هذه الأرض التي مدت جناحا

للأعالي، ورمت في الدم للموت جناحا

جرحنا ذاك الذي يترف نارا وكفاحا

واحد لم ينقسم إلا ميادين وسلاحا

 وقال في قصيدة أخرى يوم استشهاد البطل زيغود يوسف:

صمت على الوادي يروّع الوادي

وسحابة من لوعة وحداد

أرسى على الهضبات ريش نسورها

وتمزقت من بعد طول جلاد

هدأ الوميض.. فلا أنين شظية

يُصمى، ولا تكبيرة استشهاد 

ويختم هذه القصيدة الجميلة الرائعة قائلا:

يا سفح يوسف يا خضيب كمينه

يا روعة الأجداد في الأحفاد

يا إرث موسى في النسور وعقبة

والبحر حولك زورق ابن زياّد

يا شمخة التاريخ في أوراسنا

يا نبع ملحمة بثغر الحادي

أتموت؟ تاريخ الرجولة فرية

كبرى إذن، ووضاءة الأمجاد

أتموت كل حنية بجزائري

ميلاد شعب رائع ميلادي

من أشعاره:

إلى قمرية الشط

يا جارةَ النَّخْلِ، يا قيثارةَ الأَزَلِ

هاتي نَشيدَكٍ من عِطْرٍ ومن غَزَلِ

هاتي نشيدَكِ مِلءَ الفجرِ غمغمةً

وأَيقِظي الشاطئَ المخمورَ بالقبلِ

بالضوءِ يَرقُصُ عُرْياناً على أَبَدٍ

منَ النخيلِ غريبٍ، ساحرٍ، خَضِلِ

أَمْلي على شَفتي لحناً، على قَلَمي

قصيدةً من بَناتِ الشطِ لم تُقَلِ

لم تجرِ في وَتَرٍ، لم تَسْرِ في عَصَبٍ

لم يُسٌَها الليلُ في أكوابهِ الأُولِ

يا جارةَ النَخّلِ، خيطُ الغجرِ يَسْرِقُني

من سَكْرَتي، وبقايا الحُلْمِ في المُقَلِ

رُدّي إليّ رُؤايَ الخُضْرَ.. لا تَدَعي

يَدَ النهارِ تَرُوعُ الليلَ، لا تَسلي!

الخيمةُ البِكْرُ، هذا الصمتُ، رائعةٌ

قصيدةُ اللهِ.. هذا الصمتُ يَهتِفُ لي

مُدّي عليّ غِطاءَ السحرِ.. واتّكئي

في خاطري نشوةً تنداحُ كالأملِ

كغَابةٍ خلفَ غاباتٍ، يَضِلُّ بها

شِعْري، يَتيهُ على لألائِها الثّمِلِ

هَدَّ الرحيلُ شبابي، فاتركي ظَمَئي

فوق الجزيرة أسقيهِ على مَهَلِ

أنامُ بضعَ هُنَيْهَاتٍ، أغِيبُ على

مشارِفِ الجنةِ العَذراء عن مَلَلي

أغيبُ عن صَحْوتي، والدربُ يَسْحَقُني

دَرْبُ التحدّي سَلَكْناهُ، ولم نَزَلِ

الشطُّ أمسِ تلقّاني.. وَهيّأ لي

ما لا يُقالُ، صديقي الشطُّ هَيّأ لي

لا تُوقِظيني.. سأنسَى لحظةً سَهَري

أقولُ للحُزْنِ: عَنْ أجفانيَ ارْتَحِلِ؟

السندبادُ شِرَاعٌ يَسترِيحُ على

وِسَادتي، ويَلُمُّ البَحْرَ في كَسَلِ

مراجع