دفاتر التدوين

يكتبها يحيى أوهيبة

القصة

عكاشة

جلس الشيخ الفلاح منهكا على حزمة التبن, بعد يوم شاق من العمل, وضع عصاه بين رجليه وضم يدها بيديه الى لحيته, متأملا في حقله وقد بدا نظيفا من كل الأعشاب الضارة, وبدت فيه خطوط الشجيرات الخضراء مستقيمة يانعة, استرسل في الحلم وهي في أوج العطاء والفاكهة تتدلى من كل أغصانها, يقطف ثمارها، يمسحها بكمه ويتذوقها, لكن البغل أبى الا أن يكسر هذا الحلم حين خرج هائجا من مربطه الى الحقل, يقفز في كل اتجاه وكأنه يبغي التخلص من شيئ ما, أفسد الغبار المشهد, وقام الشيخ يصرخ وهو يرى بعينيه البغل وهو يدوس شجيراته:

– عكاشة أيها البغل, أخرج البغل من الحقل

ينتبه عكاشة بفزع الى صراخ أبيه, يرمي ما بيده ويلتفت الى البغل مسرعا, لكن عكاشة بأقدامه الكبيرة وتسرعه الغاضب, أفسد الكثير من الشجيرات قبل أن يصل الى البغل, كانت كتل التراب التي تتطاير من خطواته أكبر من كتل التراب والطوب المتطايرة من أقدام البغل, وقبل أن تحصل الكارثة, صرخ الشيخ مرة أخرى وقد ارتسمت أحرف البكاء والحسرة على محياه:

– يا تاج, يا لخضر أخرجا عكاشة واتركا البغل.

 الصورة مأخوذة من الصفحة التالية

القصة على مواقع أدبية أخرى

منتديات الفينيق

 منتديات مطر

 ملتقى الأدباء والمبدعين العرب

منتديات الجلفة

شارك
المقالة السابقة
واش جابك للواد يا الزيتونة
المقالة التالية
أدرار
  1. قصة قصيرةاشبه بالنكتة، كان فعلا بغلا عكاشة.
    اظن عكاشة كان مصابا بالتيكوك.
    انشرها في الأكاديمية علها تحظى بقراءة نقدية من متخصصين هناك
    هذا هو الرابط الجديد للأكاديمية:
    http://academiat.om.cm/vb/index.php?page=forum&show=1&id=4

    • يحيى أوهيبة

      السلام عليكم
      سعيد كثيرا بمرورك صديقي سعيد, صحيح فالقصة تحمل روح النكتة, والصحيح أن عكاشة كان مصابا بالطكوك هكذا تكتب وتنطق, أليس كذلك؟ أما بالنسبة للرابط فالأكاديمية متخصصة في القصة القصيرة جدا, لكني سجلت ونشرت أحد محاولاتي هناك. فشكرا لك.

اترك تعليقاً

*