كنت صامتا فخطفك الصمت

كنت صامتا فخطفك الصمت

أراك دوما في طريقي جالسا على دراجتك النارية

وهي تمضي بك إلى حيث تريد

وأمر بجنبك في هدوء كوني غريب

ويكون الصمت حوارا ساخنا بين أرواح صامتة

فتكلم روحي ..روحك..وتكون البسمة العميقة فيك

جوابا لروحي

فتمضي في طريقك ..وأمضي في طريقي

….. …..

أراك دوما جالسا في طريقي

متكئا على أركان شارعك

ولسانك يحدث أصدقاءك

فتبصرك عيني …وتبصرني عينك ويكون الصمت هو الحوار..لفترة

فأكلمك ما هؤلاء الأصدقاء

ذوي الملامح الغريبة المنحرفة

وقد قالها لك الكثير..كلمة..ويحك

فلا أسمع الإجابة فأمضي لحال سبيلي

..وأودعك

….. …..

 

أراك دوما في طريقي

ماشيا على رجليك آتيا من حلمك

الذي كنت تتمناه أخضرا

ويكون السلام هو الكلام عندما نلتقي لا غير

فتمضي ماشيا تلك المشية الهادئة

التي كانت تعبر عن حلم عميق فيك

…كنت تتمناه أخضرا

تمشي ثم تبتعد ثم تختفي

وأحسك لونا ما لا يرى

….. …..

دوما في طريقي يغطي عينيك زجاج أخضر

لا ادري لما؟

أو لأنك كنت تريد أن ترى الدنيا خضراء

أم أنك كنت ترى أن تراب قد تكلما

أم….؟

….. …..

في كل ذاك ألقاء

عدت من السفر يومين

لأجد عدوى الصمت قد مست روحك

فسكنك الصمت إلى الأبد

فأمطرت العيون دموعها

وخطت الأيادي حروف أدعيتها إلى السماء

فأصبت أنا بعدوى الدهشة..وكان الصمت

كنت صامتا

فخطفك الصمت فجأة في صمت رهيب

فكنت الغائب إلى الأبد

وبدا الصمت في دنياك الجديدة أسودا ينتظر حلما اخضرا.

كتبت بتاريخ 10/10/1991م.

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.