من إلى

من إلى

سألت الجبال عن أسرار الظلمات

فأجابتني الأدغال والشعاب والنسمات

وكذا البحر أقبلت إليه حيرانا

فأجابتني الأفواه المفتوحة والنظرات

جوابا عميقا لم يفقه عقلي

ولا قلبي أدرك معنى تلك الكلمات

….. …..

ظلمات كانت مسكني يوما ومجلسي

ومرقدي العميق تسع ثلاثينات

أشرب من دمه عسل الحنان

لتنمو لحمتي وعظمتي والمتبقيات

وأرتشف الدفء نعيما وحبا

لتسعد روحي ونفسي بالنبرات

وأحتسي من أغوار المجهول بعضا

من المجهول المجهول في سبات

….. …..

ونمت لحمتي وعظمتي والمتبقيات

واشتد عودي قساوة ومات الممات

وأشرقت شمس الصباح بنورها

ودقت الأجراس صارخة تعلن الحياة

فارتحلت فجأة من حفرة ظلامي

إلى بحر النور ببعض الصرخات

أبكي لألمها بدموع خرجت

لوحدها تسقي مني الفلتات

والناس من حولي وقوف وجلوس

كلامهم بينهم بسمة وضحكات

والنغمات في سمائي راقصة

من طبول الفرح وزغاريد الأمهات

كل ذاك نور صباح لن ينجلي

وأشعة شمس تضحك الزهرات

لكن الظلام لا زال بين عيني باق

باق كمغمى عليه من السكرات

….. …..

فأحسست بشيء حنون قد حملني

الى عالم دفء حريري الطيات

ورسمت على فلتات وجهي فلتاتها

وبل شعري بانسياب الدمعات

وشربت من دفء الحرير دواء

لتشفى روحي ونفسي من الظلمات

وعليها انغلقت عيناي لتناما

وأنعم أنا بالحنين والقبلات

وأحسست من نومي حينها قوة

يضحى الضعيف بها مفتول العضلات

وعشت على ذاك الدرب شهورا

أرتشف القوة مع كل اللحظات

وبعدها ارتحلت من مهدي زاحفا

على ريش عشي أبتغي الحركات

أداعب الهواء بأنامل طرية

وأعين براءة ظريفة الشفرات

وتعاود أيادي الحنان سحري

فأعاود أنا شرب دواء الوصفات

ففي كل برهة وصفة دواء ملائكي

ووصفة لأشفى ووصفا أخريات

لكن رغمها الظلام لا زال باق

كأغوار كهوف الظلام الحالكات

ودرب الشهور الذي عشت انقضى

وأتى درب الزمن السريعة بالصفحات

فمن زحفي كانت خطواتي كميلاد حمل

يحاول الوقوف رغم العثرات

لكن الأعوام علمتني كره العثر

وعزم الانتصاب رغم أنف العقبات

وكانت أيادي الحنان دوما تسحرني

فتسعى لتعلمني كما تسعى السنوات

وثبتت قدماي على الأرض ثباتا

فمرة واقف وساقط بعض المرات

آه فرحتي نصف الظلام انقشع

وأبصر عقلي نصف النور بالرمشات

فما هذه الغامضات كالسراب أمامي

أجهل كنهها فأكثر اللمسات

وما بها الملامح التي أمامي تنظر في

وبها الشفاه تكثر الهمسات

عيناي لا تكاد تفقه شيئا

فالمجهول في أعماقي يداعب الخفقات

لكن الأعوام تشاء أن تقفز بي

ويشاء الإله الهادي لي القفزات

ففي كل قفزة ينجلي الظلام

وفي كل لحظة تزيد الفتحات

فتحات نور على دنيا الزمان

لأخرج منها وأعيش دقائقي الباقيات

أمسك الأشواك وأقرأ الأيام

وانشد النصر وأبكي التعوكات

فهل انجليت يا ظلمات عني حقا

فلا زلت أراك وسأراك في القادمات

كتبت بتاريخ 1991/08/30م .

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.