أين هي ذهبيات الألعاب الإفريقية والعربية؟

أولمبياد لندن 2012

انتهت الألعاب الأولمبية بحفل فاخر على شاكلة حفل الافتتاح, وانتهى معه العد في جدول الميداليات, وكالعادة القمة للعمالقة وللدول التي دأبت على ترسيخ تقاليد الانتصار والفوز, ودأبت على توفير كل ما يلزم من أجل حصد أكبر عدد من الميداليات, بينما ذيل القائمة كان لعشرات الدول التي لا زالت تشارك من أجل المشاركة والاحتكاك, وللدول التي لا زالت تؤمن بالقمار والصدفة. الولايات المتحدة الأمريكية استعادت الريادة بـ 104 ميدالية, منها 46 ذهبية, 29 فضية و29 برونزية, وخطفت الريادة بفضل تألقها في رياضتي ألعاب القوى والسباحة, حيث نالت في ألعاب القوى 29 ميدالية كاملة منها 9 ذهبيات, 13 فضية, و29 برونزية, بينما نالت في رياضة السباحة 31 ذهبية كاملة منها 16 ذهبية, 9 فضية و6 برونزية, وتعتبر هاتين الرياضيتين عصب الألعاب الأولمبية, فمن يسيطر عليهما يسيطر على معادن الأولمبياد, وفي مجموع الألعاب تمكنت أمريكا من حصد المعادن في 21 رياضة, وهو الذي يسهل عليك تخيل حجم العمل, وتخيل الخارطة الرياضية في هذا البلد. بالنسبة للجدول الإفريقي تسعة دول افريقية فقط نقشت اسمها في جدول الميداليات, وجمعت كلها 33 ميدالية فقط, وهو مجموع حصيلة رياضة واحدة في جدول الولايات المتحدة الأمريكية, فيها 10 ميداليات ذهبية, وهي حصيلة رياضة واحدة أيضا في جدول الأمريكيين, 12 فضية, و11 برونزية, احتلت جنوب افريقيا المرتبة الأولى في الجدول الإفريقي بينما حلت المغرب في المرتبة الأخيرة, والسؤال يطرح نفسه بقوة, ما طبيعة المعدن الذي تحصلت هذه الدول في الألعاب الإفريقية الأخيرة, ما طبيعة 61 ميدالية ذهبية التي نالتها جنوب افريقيا, وما طبيعة 32 ذهبية التي تحصلت عليها مصر, وما طبيعة 31 ميدالية التي تحصلت عليها نيجيريا, وما طبيعة 29 ذهبية لتونس, و22 ذهبية للجزائر, وبالمختصر المفيد كل الدول الإفريقية المشاركة في الألعاب الإفريقية دون احتساب المغرب كان مجموع ذهبياتها في الألعاب الإفريقية الأخيرة 168 ذهبية, ترجمت الى عشر ذهبيات فقط في الألعاب الأولمبية, أي بنسبة نجاح تقدر فقط بـ 5.95 %. نفس الشيء نطرحه عندما نلقي نظرة على الجدول العربي من الميداليات, حيث تواجدت 8 دول عربية في جدول الميداليات, وهي تونس, الجزائر, المغرب, مصر, السعودية, الكويت, قطر, والبحرين, وتحصلت مجتمعة على ميداليتين ذهبيتين فقط, 3 فضيات و7 برونزيات, بينما تحصلت مجتمعة على 268 ميدالية ذهبية في الألعاب العربية الأخيرة التي شهدتها الدوحة القطرية, أي بنسبة نجاح تقدر بـ 0.75 %. والإحصائيات كلها تدل على اهتمام الدول العربية بإنتاج الكم من اللاعبين على حساب النوع, هذا الكم الذي يعجز في كل مرة على تحقيق الذهب في الألعاب الأولمبية والبطولات العالمية, لتصبح بذلك هذه الألعاب مقارنة بألعاب لندن, شبيهة بتلك الألعاب الترفيهية التي تقام في المخيمات الصيفية. ويطرح السؤال بقوة بخصوص مصر التي تتصدر جداول الميداليات العربية والإفريقية, بينما عجزت في هذه الدورة من تحصيل ميدالية ذهبية واحدة, وكذلك نفس شيئ بالنسبة للمغرب التي أحرزت على برونزية واحدة في سباق 1500 متر, وهي التي تملك من التقاليد في ألعاب القوى خاصة ما يؤلها الى حصد الى كل المعادن, فحسب رأيي ليست الاتحاديات العربية الوحيدة التي تتحمل مسؤولية هذه الإخفاقات, وإنما يتحمله اللاعبون أيضا وهم مدعوون الى بذل المزيد من الجهد, فالرغبة في الانتصار إن لم تتوهج بها نفس اللاعب فما عساها الاتحاديات فاعلة, وخير دليل انجاز الجزائري مخلوفي, والتونسي ملولي اللذان أظهرا شخصية اللاعب القوي الراغب في الانتصار وتحقيق الذهب, ومن هنا ربما نقول للاتحاديات العربية, ابحثي عن اللاعبين من أمثال مخلوفي والملولي, والقروج ومرسلي, بدل إهدار الوقت مع لاعبين لا يصلحون الا للمشاركة والاحتكاك الى آخر مشوارهم الرياضي.

مراجع 

صورة الموضوع مأخوذة من الصفحة التالية

جدول ميداليات الألعاب