دفاتر التدوين

يكتبها يحيى أوهيبة

فقه وآداب السفر

فقه وآداب السفر - في جامع الأزهر

فقه وآداب السفر – في جامع الأزهر

ومن أهم الأحكام التي يحتاج المسافر إلى معرفتها في سفره ما يلي: 
أولاً: قَصْـرُ الصَّـلاة وجمعها:
  • يُشْرَعُ للمسافر قَصْر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فيصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين؛ وأما الفجر والمغرب فلا تُقْصر الصلاة فيهما إجماعاً.  
  • إذا سافر المسلم مسافةً تصل إلى أربعة بُرُد، وهو ما يقارب ثمانين كيلو متراً، فإن له قَصْرَ الصلاة. 
  • يبدأ القصر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلدة التي يسكنها، فلا يجوز له القصر وهو لا يزال في بلدته أو دار إقامته؛  لأن الله أباح القصر لمن ضرب في الأرض.
  • يقصر المسافر طوال الطريق في سفره ؛ لأنه مسافر، وكذا يقصر في البلد الذي سافر إليه إذا نوى الإقامة فيه أقلَّ من خمسة عشر يوماً. أما إذا نوى الإقامة فيه أكثر من ذلك فحينئذٍ يعتبر مقيماً ولا يُشرع له القصروكذا إذا نوى الإقامة المطلقة فلا يُشْرع له القصر؛ وذلك لانعدام السبب المبيح للقصر في حقه.
  • إذا سافر إلى بلد ولم ينو الإقامة بها، بل خرج إليها يطلب حاجة له، أو علاجاً، أو يبحث عن ضالة ثم يرجع، لكنه لا يدري متى تُقْضى حاجته، أو يجد ضالته فهذا يقصر أبداً حتى يعود إلى وطنه.
  •  السفراء والدبلوماسيون المقيمون بالسفارات في حكم المقيمين، وكذا الذين يعملون خارج بلادهم، أو يدرسون، وكذا مَنْ كانت له إقامتان في بلدين بحيث يقيم في هذه أحياناً وفي تلك أحياناً،  فهؤلاء جميعاً يُتمّون الصلاة ولا يقصرونها.
  • صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، لكن يجب على المسافر أن يُتِمَّ الصلاة مثل إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل.
  • يجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير، سواءً أكان سائراً أم نازلاً في البلد الذي سافر إليه.
  • يُشْترط للجمع بين الصلاتين الترتيب، وذلك بأن يصلي الظهر أولاً عند جمع الظهر مع العصر، ويصلي المغرب أولاً عند جمع المغرب مع العشاء.
  • اشترط جمهور الفقهاء لصحة جمع التقديم شروطاً منها: أ – نية الجمع : وذلك بأن ينوي جمع العصر مع الظهر، أو العشاء مع المغرب، ويستحب أن تكون هذه النية في أول الصلاة الأولى، فإن أتى بها في أثنائها فلا بأس. ب-  الموالاة بين الصلاتين: وذلك بأن يصليهما متواليتين دون فصل طويل وإلا بطل الجمع. ج- دوام السفر حال افتتاح الصلاة الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية، فلو نوى الإقامة أثناء الصلاة الأولى مثلاً أو وصل إلى بلده في وقت الأولى، فلا يجوز الجمع حينئذٍ؛ لزوال سببه، ويلزمه تأخير الثانية إلى وقتها.
  • وأما جمع التأخير فاشترطوا له: نية الجمع قبل خروج وقت الأولى، وأن يدوم السفر إلى دخول وقت الثانية ، وقال بعضهم: إلى تمام الصلاتين.
  •  السُّنَّة في الجمع بين الصلاتين: الاقتصار على أذان واحد والإقامة لكل واحدة من الصلاتين.
  • صلاة الفريضة في السفر لا بد من النزول لها، وأن يصلي قائماً، مستقبل القبلة، ولو صلى في الطائرة أو السفينة فيلزمه القيام واستقبال القبلة إن استطاع ذلك ، فإن عجز عن ذلك صلى حيثما استطاع؛ للآية السابقة.
  • السُّنَّة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر؛ لفعله . أَمَّا ما عدا الرواتب  كالضحى وقيام الليل وغير ذلك من مطلق التطوع  فله أن يصلي منها ما شاء.
  • صلاة الجمعة ليست واجبة على المسافر ويصلي الظهر بدلاً منها؛ لأن النبي  وأصحابه لم يُنقل عنهم أنهم صلوا الجمعة في أسفارهم.
  •  يشرع للمسافر أن يمسح على الخفين والجوربين ثلاثة أيامٍ وليالهن بدءاً من الحَدَثِ بعد لبسهما وبشرط أن يكون قد لبس الخفين أو الجوربين على طهارةٍ، وأن يكونا ساترين لمحل الفرض من القَدَم، وأن يكونا ثخينين بحيث يمكن متابعة المشي فيهما مسافة مناسبة، وألا يكون الجورب شفافاً بحيث يصف البشرة.
ثانياً: آداب السفر:
  •  أن يستخير الله عز وجل في الوقت الذي سيسافر فيه، والراحلة، وجهة الطريق إن كثُرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح.
  •  أن يتوب إلى الله عز وجل من جميع المعاصي والذنوب، ويَردَّ المظالم لأهلها ويتحلل منهم، سواءً كانت عَرْضًا ، أو مالاً، أو غير ذلك، ويقضي ما أمكنه من ديونهم، ويَردَّ الودائع لأصحابها، أو يستأذنهم في بقائها، ويكتب وصيته ويُشْهد عليها.
  •  أن يحرص على أن تكون نفقته حلالاً خالصة من الشبهة، خاصة إذا كان السفر لعبادة كحج أو عمرة.
  •  إذا كان السفر لحجٍ أو لعمرةٍ فعليه أن يتعلم كيفيتهما، وإذا كان لتجارةٍ فعليه أن يتعلم ما يحتاج إليه من فقه البيوع (ما يصح منها وما لا يصح ، ما يَحلُّ منها  وما يَحْرمُ).
  •  أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح الذي يذكره بالله ، ويعينه على طاعة الله، ويدلُّه على مواطن الرشاد.
  • أن يُوصي أهله بتقوى الله تعالى، فهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين.
  •  أن يُودِّع أهله وأقاربه وأصدقاءه.
  •  يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار؛ لفعله ﷺ.
  •  يستحب له أن يدعو بدعاء السفر إذا ركب دابته، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات.
  •   يستحب له أن لا يسافر وحده بلا رُفْقَة.
  •  يكره له أن يستصحب كلباً في سفره.
  • يستحب له الإكثار من الدعاء في السفر؛ فإنه موطن عظيم من مواطن إجابة الدعاء.
  • يستحب للمسافر أن يُكَبِّر إذا صَعِد، ويُسبِّح إذا هبط، ولا يرفع صوته بالتكبير.
  •   يجب عليه أن يبتعد عن جميع المعاصي: فلا يؤذي أحدًا بلسانه ولا بيده ، ولا يقع في الغيبة أو النميمة أو الكذب ، أو أَن يقول على الله ما لا يعلم ، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات .
  •  الإحسان إلى الناس قولاً وفعلاً.
  •  يستحب له  أن يتعجل في العودة ولا يطيل المكث في السفر لغير حاجة.
  •  يكره له أن يطرق أهله – أي يأتيهم ليلاً- بل السنة أن يأتيهم في النهار، إلا أن يكونوا على علم بقدومه وهي في هذا الزمان سهلة بوسائل الاتصال والحمد لله.
  •  إذا وصل إلى بلده فيُسنُّ له أن يبدأ بالمسجد القريب منه فيصلى ركعتين لحديث كعب بن مالك.