الأدب لغة واصطلاحا

للنصوص الأدبية تأثير سحري في النفوس, فهي تصنع بشكل عجيب الانفعال النفسي اللازم في الخاطر, وتجد لكلماتها المقام المناسب في أي زاوية من زواياه, ولا يمكن أبدا أن يكون له هذا الدور إذا تجردت الكلمة من جمالية المشاعر وخصوبة الخيال, وسمو الذوق.

لم يكن لمصطلح أدب في الجاهلية المعنى الذي نعرفه الآن, فالأدب عند عرب الجاهلية ما تعلق بدعوات الطعام والولائم,(…والأُدْبَةُ والـمَأْدَبةُ والـمَأْدُبةُ: كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ. قال صَخْر الغَيّ يصف عُقاباً:

كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر في قَعْرِ عُشِّها * نَوَى القَسْبِ، مُلْقًى عند بعض الـمَآدِبِ

….. فمن قال مَأْدُبةٌ أَراد به الصَّنِيع يَصْنَعه الرجل، فيَدْعُو إِليه الناسَ؛ يقال منه: أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، ورجل آدِبٌ….. والآدِبُ الداعِي إِلى الطعامِ. قال طَرَفَةُ: 

نَحْنُ في الـمَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلى، * لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ

وقال عدي:

زَجِلٌ وَبْلُهُ، يجاوبُه دُفٌّ * لِخُونٍ مَأْدُوبَةٍ، وزَمِيرُ

والـمَأْدُوبَةُ: التي قد صُنِعَ لها الصَّنِيعُ. لسان العرب.

في العصر الإسلامي, اقترن هذا المصطلح بمعنى مكارم الأخلاق يقول صلى الله عليه وسلم: (أَدّبني ربي فأحسن تأديبي), كما اقترن بمعنى التعليم فكان يطلق على المعلمين الذين كانوا يلقنون فنون الشعر واللغة وأخبار العرب اسم المؤدبين, فالأدب فيما يراه ابن خلدون (..لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها، وإنما المقصود به عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم. ثم إنهم إذا أراد أحد هذا الفن قالوا الأدب هو حفظ أشعار العرب وأخبارها، والأخذ من كل علم بطرف).

أما تعريف الأدب في عصرنا الحديث:

الأدَبُ : رياضة النَّفس بالتعليم والتَّهذيب على ما ينبغي. و جُملة ما ينْبَغي لذي الصِّناعة أَو الفن أن يتمسك به ، كأَدب القاضي ، وأَدب الكاتب. والجميلُ من النَّظم والنَّثر. و كل ما أنتجه العقل الإنْسَاني من ضُروب المعرفة. وعلوم الأَدب عند المتقدَّمين تشمل : اللغة والصّرف ، والاشتقاق ، والنَّحو ، والمعاني ، والبيان والبديع ، والعَروض ، والقَافِيِة ، والخَطّ ، والإنشاء ، والمحاضرات . والجمع : آداب. وتطلق الآداب حديثاً على الأَدب بالمعنَى الخاصّ ، والتاريخِ والجغرافية ، وعلوم اللسان ، والفلسفة. والآدابُ العامة : العُرْف المقرَّر المَرْضِيّ. وآداب البحث والمناظرة : قواعد تبين وتنظِّم كيفية المناظرة وشرائطها. المعجم الوسيط.

في الاصطلاح يعرف الأدب بأنه : العبارة الجميلة المتسمة بعنصر الجمال والخيال في استخدامها عن الأشياء. يقول الدكتور محمود البساتني أستاذ البلاغة والنقد الأدبي أن الفارق بين الفن وغيره سواء كان علما أم كلاما عاديا- هو وجود عنصر الجمال فيه, فعندما نقول أن 3+6=9 أو عند ما نقول أن الماء مركب من عنصرين … هذا التعبير عن الحقائق بشكل واقعي لا زيادة فيه أو نقصان كما لا مجال فيه للعواطف والانفعالات. وبناء على هذه القاعدة هناك من أبدع في تعريف الأدب فقال:

(هو كل قول عظيم متقن حسن البيان بارع التنظيم والترتيب ، بأدوات من حروف وكلمات متقطعة لها معنى وموصولة لها معان ، معبرة فصيحة لها وقع جميل وجمل موصولة ومقطوعة ، مستفهمة ومفهمة ، موحية متعجبة ، سائلة محرضة للفكر دالة ومجيبة ، عارفة معرفة ، واضحة جلية ، وبسيطة بارعة ، وقصيرة معبرة وغامضة وموحية ، ومضبوطة بجرس من نصب وجر ورفع جازمة ، مؤدية لمعنى واضح ظاهر ، وآخر دفين يستنبط ، لتؤدى أغراضا شتى ، وعبارات تتميز ببلاغة التعبير والدقة فى التصوير والشدة فى التأثير ، دون إسهاب فى الوصف والتعبير، بلغة فصحى – نثرية أو شعرية أو بهما معها ، وتخلق حسنها وجمالها وجلاءها من شرف التمسك بها وتجويدها قدر الإمكان ، مبنية على فكر ذهني مشبع من عقيدة سماوية ، ومن معتقد فكرى من عقل بشرى يثق فى صوابه وصلاحه من مبدعه ، وبفكرة معبرة عن قضية وجيهة جديدة مبتكرة ، بأسلوب شيق جذاب ممتع منمق غاية فى الترتيب والإحسان ، ليوصل الرسالة المطوية إلى حلول معقولة نفعية ، بصدق فى المعاني ، وأمانة فى الكلمة ، ووجاهة فى الجملة ، وإحسان فى الروابط والتقطيعات ؛ لتمتع القارئ وتحقق له متعة ذهنية ، وتعلمه وتعظه وتطهره وتعالجه من الأدران الداخلية، وعظمها يأتى من جمال وروعة إبداعها من الفكر السامي الرازح فى ثباته وفى فكرتها الجديدة المتغيرة دوما التى تغير القيم الفاسدة الباطلة ، والكشف والإرشاد عليها وتعريتها ، ويعلى ويعيد ويظهر من شأن قيم اندثرت و أخذ نجمها فى الأفول، وإتقانها يصنع من حسن وصدق ونبل رسالتها وفكرتها التى تحسن وتجود وتقوم السلوك المنحرف، والفكرة الوجيهة تأتى من قضية مهمة أحدثت خللا فى قيم المجتمع وسلوك أفراده، والهدف خلق طرق جديدة يسلكها الآخرون من الناس لتعينهم على السلوك الحسن القويم ، وتقوى لغتهم ، وتعمق إيمانهم ، وتقوِّم مسالكهم وتنير الطريق أمامهم).( فتحى حسان محمد).

(الأديب ليس من حبر و نشر.. ولا من خمن وفكر.. ولا من تشاعر و زمر.. ولا من تقاصص وهدر.. ولا من أكثر وثرثر.. ولا من لمح واختصر.. ولا من تطاول ولم يعتبر.. ولا من هجا وكشر.. ولا من مدح وعبر.. ولا من تدبلم وتدكتر…الأديب عقل لبيب.. وكلم طبيب.. ونسب حسيب.. ومثل أريب.. ورأي مصيب..الأديب حقل خصيب.. لكل الأدواء طبيب ..إذا تكلم أفاد.. وإذا صمت أجاد.. وإذا خاصم عن اللغو أحاد.. وإذا صادق أزاد..الأديب هو القدوة والأسوة.. سلوكا وقولا.. مرجع أخلاقي وعولة ..وفي المكرمات الأفضل أن يكون الأجدر والأولى..لأنه صاحب الجولات والصولة.. فهو الرأي السديد عند كل حكومة ودولة.. واسألوا عن ذلك الخنساء ومي زيادة وخولة ..العقاد لم يحصل على شهادة.. فهل تقارن نفسك أيها القاريء بما قدم من إفادة ؟أم أن الحديث في حضرته يعتبر فرطا وزيادة ..أين الأديب الحالي من طه حسين.. ومآثر أحمد أمين..أين نحن من تراث البسطامي والسيوطي.. ومن أشعار الشابي ولطفي المنفلوطي..؟).( عبد القادر بوميدونة)

الألوان الأدبية: الرواية, القصة القصيرة, الشعر, الخاطرة, المقالة, الكتابة المسرحية, المقامة, الخطابة, النقد, وأدب الطفل.

المراجع

صورة الموضوع مأخوذة من هذه الصفحة

ويكيبيديا الموسوعة الحرة

كنانة أون لاين

موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب

موقع الباحث

موقع المعاني