غفرانك ربي

غفرانك ربي

شعرك حبال حول رقبتي تشنقني

شنقا يرويني عطشا يكاد يفتكني

أما تشبع هذه الحبال من شنق

الأبرياء في وقت الذئاب النتن

ترويهم عطشا من مائك العذب

كما يتراءى من بعيد لذاك العطشان

لسانه لهفان ولعابه يسري

وإذا به يذوق مرارته كطعم الطين

عيونك سحر في عيوني تغرقني

أرقا وتيها كالعشاق من ينجدني

أما تشبع هذه العيون من سحر

العيون العمياء في قلوب العميان

تغرقينهم سحرا وغشاوة ظلال

كما يظل في صحراء المجهول التيهان

يجري إلى السراب محاولا لمسه

وإذا به يمس الخيال والرمل الساخن

فلا تحسبوا أيها القارئون أنها

عشيقتي أمدح جسمها ووجهها الفتان

هي عشيقتنا أحببنا وضاءتها

ونسينا حبالا وسحرا فيها يختبئان

كلنا في أسر حبها نشكو شنقها

وسحرها ونشتكي منها مدة من الزمان

نذوقهما مرارة وألما وعذابا

كما وأنها لؤلؤة ومسكن للشيطان

ذقت حلاوتها كما ذقتموها سكرا

مرا فالسم مع الرحيق لا يتفاهمان

فرحت أرقص في حفلها فرحا

وعيوني تبكي الندم كبكاء الصبيان

عصيت خالقي حيث أطعت أمرها

فكان الذنب هرما وكان خسراني

ورحت أحصد في شتاء عمري

غلة الضياع والتيه فكانت غلتان

حذار أيها البياض وسخ روعتها

فهي طعم العلقم في قشور الرمان

واركلوها ركلا على وضاءتها

ففي سحرها رائحة النار والعفن

وأمضوا على طريق الخير فهي

هدى المسلم ثمرة الهداية والإيمان

نصحي لكم ولنفسي فلست

معصوما من الخطأ فجناحي خطآن

وما دعوتي إلا لربي بمغفرة

ففرحتي فرحتان إذا حظيت بالغفران

فغفرانك ربي ألف مرة

ولمن سقطوا في خطئي الداني.

كتبت بتاريخ 05/07/1991م.

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.