كلاهما في النار

كلاهما في النار

حسبك..

حسبك يا صانع القناطر والأطنان

حسبك..

اكتفيت وشبعت

ومللت عثراتي في خيالك

حسبك أورثتني حب الجنون

وحب غناء اللاشيء في اللاشيء

حسبك قد مللتك وسئمتك

أثقالك أهرام ذنوب خوفي

موطنها الحريق الأكبر

أثقالك ألسنة ملتهبة تلاحقني

حتى في ماء حديقتي

حسبك..

عرفت أنك مصنع الحروف

…الدافئة المحرقة

سأبعدك بنوري

وستصرخ لك أعماقي قد اكتفيت

وسيصرخ لك كلي عليك سأنتصر

….. …..

وحسبك أنت الآخر

رغم أني أعرف ملامحك الخفية

وأعرف بطاقتك التعريفية

وجواز سفرك

وعدد انيابك

وأعرف أنك ةمحرق

تحرق كل من يبست مضغته

لكني أسقط دائما في ألسنتك المحرقة

أحاول أن أحرقك

لكني ككل مرة..

…أحرق نفسي

لكني سأحرقك يوما

أما اكتفيت

أما شبعت

من حرق الحزم

التي حطبتها من فضلات

تلك الحسناء

كلا ولن تشبع

حتى تحرقهم كلهم

لكنك كما أحرقت

..ستحرق

بستين ورقة ذهبية

ومائة وأربعة واربعين جمرة نور

أنتظر يا لعين

حتى يعلن الرحيل..

انتظر لما تتوقف العقارب

انتظر موعد حرقك

أنت وحزمك

وما صنعت من مصانعك

التافهة.

كتبت يوم 22/07/1991م.

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.