وا لغتاه

وا لغتاه

يا حسناء كنت عبر الأزمان تكلمي

لما الصمت فيك مغروس

بعد نطق دام ثواني كالحلم

روعة في نطق اللسان كان جلوسك اللؤلؤي

وعنبرا ريحك في الآذان

وعسل في موائد الخيام حين التكلم

.…. …..

بربك من اين لك بهذا اللباس الذهبي

من أين لك بهذه الملامح الضاوية

من أين؟…من أين؟

خلقت قطعة من قمر

بل أنت القمر نفسه حسنا ونورا

خلقت قطعة من الشمس

بل أنت الشمس نفسها نفعا ونارا

.…. …..

واسعة أنت واسعة شاسعة

خيالي لا يكاد يحدد حسنك

خيالي فقط أحلام مسافرة

شملت بر وبحر وطري ويابس الكون

شملت الجبال وشملت الحسن

محبوبة لأنك حسناء طائعة

.…. …..

كنت في أنغام اللسان حروفا تتغنى عبر الدهور

وكنت في الورق تعلقين لينبهر الناظرون

كنت في الآذان تسمعين فيجهش المستمعون

كنت..وكنت..فعلا رائعة عبر الدهور

.…. …..

لكن حسنك لم يذهب هدرا في رحمة الغروب

سعديك اخترت لباسا لصفحات من ذهب

صفحات صنعت سعادة الزمان المكروب

صنعت أرواحا تصول وتجول

فسوت بتلك الأرواح حزما من أعوام تلاشت

بعد عمر دام قرونا لا تذوب

صنعت جمالا وحسنا وجديدا

وصنعت لنفسها أفواه مفتوحة لا تنام

ولا زالت ستصنع أعاجيب الزمان المديد

.…. …..

وا خطراه

الأفواه المفتوحة لا تبتسم

ذاك البياض أنياب..وسكاكين من نار

واخطراه

الأعين ليست مفتوحة هكذا

بياضها أحمر شر بلون جهنم

واخطراه

الأيادي

ليست ممدودة للعون

الأصابع خناجر ومناشر تمتم

واخطراه

الخطوات السريعة ليست للشوق

آثارها حفر للموت

ونار تتنهد النار

.…. …..

أظنك على حافتها تصرخين

فلا مستجيب للنداء

الخناجر تكاد تصل عنقك

ولا شجاع للفداء

الخطوات تكاد تصلك

ولا حامي غير رب السماء

.…. …..

عرشك لجميلة أخرى تقل عنك نورا

عرشك المفقود أعرفه جردا يئن في قلبك

لكن رغمها ستبقين أبدا أنت الحسناء.

.…. …..

تراك أعماقي وأنت في الخطر

وما عسى الأعماق أن تفعل

غير المناداة والغتاه

والغتاه واضاداه

.…. …..

لا تسألي من المنادي فلست الوحيد

فنحن هنا وراءك فوق جبل عال وعال جدا

فلا تنظري فنحن بعيدون عنك

لا تديري وجهك حتى لا يزداد الجرح عمقا ومدا

كفاك انت تسمعي, ونسمع وقع الدموع

فهيهات للدموع أن تطفئ نارا لن تخمدا

وصراخا ينادي والغتاه واضاداه

كتبت بتاريخ: 04/11/1991م تيارت.

أول محاولة للكتابة كانت بالمرحلة الثانوية، بعد أن كنت مكلفا في القسم السنة أولى ثانوي تخصص كيمياء حيوية بإعداد المجلة الحائطية للقسم، فقد أشرفت على إخراج المجلة وكتابة أبوابها واستلام المشاركات من الزملاء ونشرها على حائطها، ولعل أهم ما ساعدني في ذلك هو تحسن خطي بكثير بعد مزاولة مجموعة الدروس في الخط على العربي على مستوى دار الشباب بسفيزف. كنت كثيرا ما أحاول كتابة مقاطع أدبية على السبورة، وكنت ألاحظ تأثر الزملاء في القسم بذلك، لم يأت ذلك من فراغ ربما هي الموهبة، ولكن مطالعة الكتب، وتذوق النصوص الأدبية في ذلك الوقت ساعدني كثيرا على الإبحار في عالم الخربشة الأدبية حينها. لم أتوقف، كانت لي محاولات كثيرة ويبدو أني كنت مقتنعا حينها بضرورة جمع جميع محاولاتي في دفتر خاص، الدفتر هذا لا زال موجودا لحد الساعة ومن يطلع عليه يعتقد أنه كتب بالأمس فقط، وكل ما جاء فيه تقريبا (فقد ضاعت منه بعض النصوص التي حذفتها لأسباب خاصة منذ زمن) منشور في هذا التصنيف المعنون بخربشات الطفولة والشباب، لكني فعلا سعيد لأن أغلب النصوص نجت من تقلب المزاج، ورغم ركاكة النصوص إلى أني أراها مقارنة بسنّي وبين جماعة أقراني شيئا ذا قيمة، أقاسمكم كاتب هذه السطور يحيى أوهيبة هذه الخربشات، وخاصة كل الأطفال والشباب المطلعين على هذه المدونة آملا أن أقرأ آراءهم فيها.