4 سنوات في عالم المدونات – من ظلمات المدونات المجانية الى نور المدونات الحرة

4 سنوات في عالم المدونات

4 سنوات في عالم المدونات

سنة ألفين وسبعة كانت السنة التي وطأت فيها قدماي عالم المدونات، كان لي حينها بريد الكتروني في مكتوب وكنت من وقت الى وقت أتصفح ما فيه من جديد، وما جعلني مدونا إشهار في صفحة بريد مكتوب خاص بالخدمة الجديدة ” خدمة المدونات” التي أطلقها أكبر تجمع عربي على الأنترنت، لم أتردد في التسجيل واكتشاف مساحتي على هذه الخدمة الجديدة، اخترت قالبا من عالم البحار غلبت عليه زرقة البحر وزينته صور الأسماك، واخترت اسم ” النسر الحر ” كإسم لهذه المدونة، واخترت صورة نسر كصورة لصاحب المدونة، كما ألحقت صورة نسر متحرك أعلى المدونة، ووضعت كوصف للمدونة ” فضاء للكلمــــة الحرة “، الكتابة بكل حرية هو ما كنت أهدف إليه من خلال هذا الوصف، لا أتذكر ما كتبت كأول موضوع لكن ما أنا متأكد منه حينها نظرتي القاصرة والضيقة للتدوين، فكنت أعتقد أن الأمر شبيه بانجاز مجلة جدارية، فكنت أكتفي بانجاز بعض البحوث حول مواضيع محددة، وأكثرت من كتابة الحكم والمأثورات، والنكت، فكلما كتبت أكثر ظهرت إدراجاتك الجديدة في الصفحة الرئيسية لمدونات مكتوب، وهي تضمن زيارات أكثر لمواضيعك ومدونتك، كما كنت أكتب الحكم والنكت في المساحة المخصصة للتعليقات لأضمن ظهور مواضيعي في عمود الأكثر تعليقا الخاصة بالمواضيع وفي العمود الذي يرتب المدونات الأكثر تعليقا أيضا، حتى أصبحت مدونتي المتواضعة أفضل من مدونات من سبقوني الى عالم التدوين، وسبقت من هم أفضل مني في عالم الكتابة، طبعا ما كنت افعله لا يمكن أن يصنف إلا في خانة اللهو واللعب.

تصفحي للمدونات الجادة، ونصائح كثير ممن عرفتهم في هذا العالم الجميل جعل نظرتي الى الأمور تتغير، فبدأت أكتب بأكثر جدية وتخليت عن لهو المشاهدات والتعليقات، لأن النص يحمل قيمته بين أسطره ولا يمكن للرداءة أن يزينها كثرة المشاهدات أو كثرة التعليقات، فقررت أن أسمي المدونة باسمي وجاءتني فكرة التسمية الجديدة بعد زيارة لمدونة أحد الأصدقاء المصريين والتي كان اسمها ” أوراق زهران “، فاستلهمت منها التسمية وقررت تسمية مدونتي بالدفاتر فكانت التسمية الجيدة دفاتر يحيى أوهيبة، المدونة الجديدة تركت لها نفس الوصف السابق ووضعت صورة لي وعمري خمس سنوات عمدا كتعبير بأني لا زلت طفلا في عالم الكتابة، محتوى المدونة كان به الكثير من المواضيع الخدماتية للمدونين الجدد، كيف يضيفون الشفرات الى أقسام مدونتهم وكيف يتعاملون مع مختلف المشاكل التي قد تواجههم وهم يحاولون تزيين مدونتهم، وقد فاق عدد هذه المواضيع المائة، كما كنت مجتهدا في اقتراح خدمات وحلول لإدارة مكتوب من أجل تحسين الخدمة وقد تفاعل المدونون مع هذه المواضيع وحتى أسرة مدونات مكتوب التي تلقيت منها رسالة شكر وأخبروني أنهم قد أخذوا بالكثير منها بعين الاعتبار، وقد فاق عدد هذه الاقتراحات المائة أيضا، كما وضعت تصنيفا بالمدونة أسميته مناقشات وردود خصصته للرد ومناقشة أفكار ومقالات الأصدقاء المدونين، وأيضا مساحة للمقالات كنت أبدي من خلالها عن رأيي من مختلف الأحداث وكانت بها مواضيع مختلفة دينية وأسرية واجتماعية وثقافية لكنها كانت قليلة ورغم ذلك كانت أسرة مدونات مكتوب تختار منها الأحسن لنشرها في الصفحة الرئيسية لموقع مكتوب، مع مرور الوقت فكرت في انجاز مدونات متخصصة وبدت لي المدونة العامة التي تحوي مواضيع كثيرة ومختلفة ثقيلة وعبئ على الكاتب والقارئ معا، فأنجزت مدونة جديدة أسميتها دفاتر الرأي، ومدونة أخرى أسميتها دفاتر الصور متخصصة في الصورة فقط، ومدونة أسميتها دفاتر البيطرة متخصصة في الطب البيطري فقط، ومدونتي الأصلية بدلت اسمها الى دفاتر التدوين باعتبار أنها كانت تحوي على مقالات ومواضيع كثيرة حول الموضوع، ووضعت لكل المدونات صفحة رئيسية يمكن للقارئ أن يدخل الى أي مدونة شاء من خلال صفحة واحدة وأسميت الصفحة دفاتر جزائري واجتهدت في وضع شعار لكل مدونة وزينتها جميعا بالإضافات والصور، حتى أني بعدها قمت بانجاز مدونة جديدة أسميتها دفاتر أدبية، نشرت فيها ثلاث الخواطر وتوقفت لأني قررت أن أغادر مكتوب الى غير رجعة بعد أن ضقت ذرعا من التغييرات الكثيرة والتعديلات التي كانت تجريها أسرة مدونات مكتوب من وقت الى وقت، ففي أحدى التعديلات قامت الأسرة بإلغاء قوالب وإضافة قوالب جديدة مما جعل قالب مدونتي الأولى يختفي واضطررت الى تنصيب قالب جديد، ولكي تظهر مدونتي لائقة كان لزاما علي أن أغير لون النصوص حتى يتلاءم مع القالب الجديد، لحسن الحظ كانت مدونة واحدة، تعبت في التغيير لكني أنهيت العمل وبدأت من جديد، ولم نفوت الفرصة لإبداء ملاحظاتنا لأسرة مدونات مكتوب، وأكملنا الطريق آملين أن لا يتكرر أمر كهذا دون استشارة المدونين، لتأتي المفاجأة بعد أن انتهيت من انجاز مدوناتي، والحقيقة أن الإدارة أعلمتنا بأنها ستقوم بتغيير برنامج المدونات الى برنامج ووردبرس وقالت بأنه الأفضل لتسيير المدونات واستبشرنا خيرا ما دام العمل الجديد سيسهل على المدون العمل، ولكن عند إطلاق الخدمة ظهرت عيوب كثيرة في مدوناتنا جعلتها تظهر مشوهة حتى أن كثيرا من المواضيع كانت لا تظهر ولإصلاح ما أفسد كان يجب علينا أن نبقى لساعات طويلة ونحن نعمل أمام جهاز الحاسوب لإعادة الأمور الى ما كانت عليه، وهو ما رفضت فعله وتوقفت عن التدوين قرابة السنة لم أكتب فيها حرفا واحدا، ولم أكن المغادر الوحيد حيث توقف عن التدوين مدونون كثيرون، وأغلب مدوني مكتوب أبدوا تذمرهم من الخدمة الجديدة. هذه هي المدونات المجانية كنا نكتب في مساحة ليست ملكا لنا ويحق لمالكها أن يعدل فيها كيف يشاء، ونعطي الحق كاملا لمن يقول أنه كان يتوجب عليه الأخذ برأي المدونين والحفاظ على أعمالهم لكن يبدو أن هناك مصلحة في مكاتب المسيرين تفوق مصلحة المدونين.

في عالم مكتوب ذكريات أخرى حيث شهدت تأسيس اتحاد المدونين العرب وترشحت الى مكتبه التنفيذي في عامه الثاني لكني لم أواصل العمل ففي المدة القصيرة التي نشطت فيها لمست أن العمل ليس جماعيا وكان لي طموح كبير في تطوير الاتحاد وكنت أرغب في ترأس لجنة مشاريع الاتحاد المستقبلية لكن للأسف لم أتحصل على الفرصة حيث كانت لي قناعة بضرورة تأسيس عمل قاعدي على مستوى كل دولة ومن ثم التأسيس لاتحاد قوي، فقدمت استقالتي للسيد الرئيس آنذاك السيد شادي كسكين واعتذرت لأتفرغ لتأسيس النادي الجزائري للتدوين لقناعتي بأنه العمل القاعدي الذي يجب أن نبدأ به، واستقالتي لا تعني أن العمل داخل اتحاد المدونين العرب كان ناقصا لا أبدا بل كان فيه خيرة المدونين في مكتوب وكان النشاط فيه متواصلا غير أن وسائل العمل غطت عن نوعية العمل المقدم فاستخدام المدونات المجانية كواجهة وكموقع رسمي للاتحاد جعلت العمل مكررا ومتعبا وبدائيا ولست اعلم سر اختفاء موقع مستقل أنجزه الاتحاد بعد مدة قليلة من العمل، وهو نفس العائق الذي واجهنا في النادي عندما استخدمنا مدونات مكتوب كواجهة رسمية حيث كنا نقوم باستقبال استمارات الانخراط في بريد النادي ثم نقوم بنشرها في المدونة كما قمنا بانجاز منبر للنادي كمدونة مشتركة في مكتوب أيضا وكنت أقوم بتحديث قائمة المنخرطين والمنتمين من وقت لآخر وهو عمل متعب وممل وبدائي، كما أنجزنا مجموعات في قوقل للجان والمكتب التأسيسي كنا نتبادل من خلالهم الأفكار التي أوصلتنا الى ضرورة انجاز مواقع مستقلة، بعد أن واجهتنا صعوبات كثيرة في تسيير أمور النادي التي كانت تتطلب الكثير من الوقت والجهد، والمقام لا يكفي لسرد تفاصيل الأحداث وربما يكون لي حديث عن النادي في موضوع مستقل، وما يهم هنا الكلام عن محدودية المدونات المجانية في العملية التدوينية وعلى كل من يريد أن ينشر في العالم الالكتروني أشخاصا معنويين أو طبيعيين فعليه أن يبحث في العالم الفسيح والحر عن مساحة باسمه يكتب فيها ما يشاء ويعدلها كيف يشاء ويثري فيها مواقعه كيف يشاء دون أن يتدخل في خياراته أحد. ولنا كلام بالتفصيل أيضا حول الفرق بين المدونات المجانية والحرة في موضوع مستقل.

دخلت عالم المدونات الحرة أو المدفوعة كما يحلو للبعض تسميتها في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر 2010، كان يوما مميزا لأني أخيرا تخلصت من التبعية والسجن الذي سكنته طويلا في عالم المدونات المجانية، الى أني وجدت صعوبات كبيرة في نقل مواضيع مدوناتي الى المساحة الجديدة، صحيح أن العمل كان شاقا ومتعبا وكان علي أن أعمل باستمرار من أجل تحضير مدوناتي الجديدة، الى أني استمتعت فعلا بالعمل، كما استمتعت بحذف مدوناتي كلها من مكتوب ومعها مدونات النادي، حتى أني لن أبالغ إن قلت أنه شبيه بخروج أحدهم من ظلمة الكهوف الى نور أجمل يوم من أيام الربيع.

وهي لفرصة لأدعو كل أسير بين جدران التدوين المجاني الى التفكير والعمل معا للتخلص من الظلمة، وسأعمل جاهدا من خلال مدونتي هذه الى تشجيع الجميع لحجز مساحة في العالم الحر، فلا يصح أن نتشدق بحرية التدوين والمدونات من داخل غرف المدونات المجانية المظلمة.

كانت هذه: 4 سنوات في عالم المدونات.