دفاتر ثقافية

معلومة على الأقل

معالم

قصر المشور

قصر المشور، قصر يعود من أعماق التاريخ

قصر المشور

قصر المشور

أسسه السلطان يغمراسن بنو زيان بعد أن قرر الانتقال من قصره الموحدي القديم الكائن بتلمسان العليا أو بالمكان المعروف باسم تاقرارات، والذي كان محاذيا للمسجد الكبير بصومعته العالية المطلة على صحن القصر، وحتى يكون القصر بعيدا عن الأعين، قرر بناء قصره الجديد في جنوب مدينة تلمسان، وهو المكان الذي حط به السلطان يوسف بن تاشفين ليتخذ منه مكانا عسكريا استراتيجيا لمحاصرة ناحية “أكادير” الواقعة شرق مدينة تلمسان، أطلق يغمراسن على القصر اسم المشور، وجعل منه مقرا رسميا لإقامته وإقامة خلفائه من بعده، وأنزل به الحاشية والحشم ورجال الدولة، وكان يستقبل فيه الأمراء والسفراء، وجعل منه مكانا يجتمع فيه مع وزرائه وكتابه وقادة جيشه للتشاور في أمور الرعية وقيل لذا سمي بالمشور. بني القصر على شكل مستطيل بطول 490م وعرض 280م. وفي سنة 1317م أضاف له السلطان أبي حمو موسى الأول (1307- 1318م)، قصرا آخر ومسجد خاص بالأمراء ورجال الدولة والأعيان، يؤدون فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمس. زينت قاعات وجدران القصر بالرخام والفسيفساء، والسقوف أقيمت من الخشب المدهون، و به مجموعة من الثريات النحاسية الفخمة التي تحمل قناديل الزيت والشموع. وكانت أرض القصر السلطاني في معظمها مبلطة بالزليج الملون، وتتخلل القصر أحواض من الزهور والأشجار المثمرة، ونافورات المياه، وبدا عمرانه متأثرا بالهندسة المعمارية الأندلسية. أحيط القصر بسور عالي، يضم كل القصور المبنية إلى جانب قصر السلطان. وله بابان أحدهما باب جياد يقع في الجنوب ويطل على البادية، والثاني باب الغدير يقع في الشمال الغربي باتجاه وسط المدينة، ويقيم بجواره رئيس الحرس. للقصر ساحات وشوارع ودروب، ومنازل أخرى بداخله مخصصة للحاشية والكتاب والضباط والخدم، كما يوجد مجموعة من المخازن والمطامير ، لتخزين الحبوب والمؤن. كما كان يحتوي القصر على سجون تسمى بالدويرة، وهي عبارة عن زنزانات صغيرة. شهد القصر تجديدا مستمرا من قبل السلاطين الزيانيين من أهمها ما قام به السلطان أحمد بن أبي حمو الزياني الثاني الذي قام سنة 1446م بتجديد بناء السور وتوسيعه، وصادر الكثير من المنازل التي كانت قريبة منه.

وبمناسبة تظاهرة “تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2011″، تمكنت الفرق المتخصصة في الحفريات وعلم الآثار للمركز الوطني للبحوث الأثرية للجزائر العاصمة من إعادة تشكيل وبناء القصر، واستعملت في تزيينه الزخرفة التي كانت شائعة في عصر الزيانيين وجاءت علمية الترميم بعد عدة حفريات أجرت بعين المكان والتي مكنت من اكتشاف العديد من الآثار التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة مثل آثار القصور الأربعة للمشور وهي “دار الملك” و”دار أبي فهر” و”دار السرور” و”دار الراحة” وهذا بعد اكتشاف هياكل بأكملها مغمورة تحت طبقات من الأتربة وقطع من الفخار والأعمدة و الزليج. وحسب ابن خلدون فإن عبد الرحمان بن تاشفين هو مشيد قصر المشور والمدرسة التاشفينية التي أسست سنة 1320. 

صور من القصر

 مراجع

 

 

شارك
المقالة السابقة
الجديد حبو والقديم لا تفرط فيه
المقالة التالية
كول ألي يعجبك

اترك تعليقاً

*

error: ممنوع النسخ