دفاتر الرأي

قل ولا تقل

قضايا وطنية

أصحاب السبت عادوا هذا السابع عشر

والتاريخ من سيمسخهم قردة وخنازير

عاد في هذا الشهر شواذ السبت وأصحابه للدعوة الى انتفاضة وثورة في الجزائر, وقد استخدم أصحاب السبت شباكهم وحفرهم التي نصبوها على الشبكات الاجتماعية ليلة الجمعة علهم يحضون يوم سبتهم بصيد ثمين, فتعج شوارع الجزائر بالدخان وتلطخ جدرانها بالدم, وتعم الثورة كل أرجاء الوطن على الطريقة التونسية والمصرية واليمنية والليبية والبحرينية والسورية, واستخدموا لذلك شتى فخاخ الصفحات على الفايس بوك, وبأسماء مستعارة مما يوحي بوقوف أسماء مشبوهة وراء الدعوة, من بين هذه الصفحات صفحة “ثورة 17 سبتمبر الجزائر يوم الغضب على بو تفريقة”, “انتفاضة 17 سبتمبر 2011-لنجعله يوم للغضب في الجزائر”, الجزائر حرة بدون بوتفليقة-موعدنا يوم 17 سبتمبر” وصفحات أخرى كثيرة كلها مليئة بالأخبار الكاذبة حول وجود مظاهرات في مختلف أرجاء الوطن, ومليئة بصور وفيديوهات أحداث قديمة على أساس أنها صور جديدة, الحملة كانت مدعومة أيضا من طرف مغاربة وليبيين من خلال صفحات أخرى أنشأت لهذا الغرض كصفحة “حركة 20 فبراير المغرب تساند انتفاضة 17 سبتمبر الجزائر”, وصفحة ” ليبيون لدعم ثورة 17 سبتمبر الجزائر “, طبعا ردة الفعل كانت عنيفة, فمن جهة مشتركي الفايس المناهضين لهذه الحملة تدخلوا بقوة من خلال ردودهم في هذه الصفحات وأبدوا رفضهم التام لهذه الدعوات, ومنهم من فضل إنشاء صفحات أخرى للرد مثل صفحة كصفحة “لنكن ضد ثورة 17 سبتمبر” و “انتفاضة 17 سبتمبر لنجعله يوم للذهاب الى البحر في الجزائر للاستجمام”و” حملة لرفع العلم الجزائري يوم 17 سبتمبــــــــــر” و” معا ضد فتنة 17 سبتمبر “, كما تم استخدام موقع يوتيب الذي كان ساحة حامية الوطيس للداعين الى 17 سبتمبر والرافضين له, رد الفعل كان رسميا أيضا حيث صرح وزير الداخلية الجزائرية دحو ولد قابلية, أن أطرافا أجنبية تقف وراء هذه الدعوات: “أطراف صهيونية تسعى لتنفيذ مخطط صهيوني، تستهدف من خلاله زعزعة استقرار البلد، ولكن نحن هنا لمحاربة كل من تسول له نفسه أن يتطاول ويزرع سمه وسط الجزائريين، فالشعب الجزائري واع ووصل إلى درجة كبيرة من الوعي السياسي ما يجعله مسلحا لصد كامل ما يخطط له البعض ويريد تكسير وتحطيم استقرار الجزائر.(1)” وعن أسباب اختيار التاريخ قال السيد الوزير: “اختيار التاريخ يوحي بأنها مدروسة تسعى لتخليد ذكرى اتفاقيات ‘كامب ديفيد’ وأحداث صبرا وشتيلا التي عرفتها فلسطين.” كما تلقى الآلاف من المواطنين رسائل قصيرة نصها: “تاريخ 17 سبتمبر ليس صدفة، إنه يذكر بـ17 سبتمبر 1982 الذي شهد مجزرة صابرا وشاتيلا التي ارتكبتها إسرائيل في جنوب لبنان وذبح فيهــا 5000 فلسطيني “,(2) وحسب الصحافة الوطنية فان مصالح الأمن الجزائرية توصلت الى تورط أياد أجنبية من جنسيات مغربية وليبية ومصرية انتحلت صفة شباب جزائري قامت في إنشاء هذه الصفحات على الفايس بوك.

ضوضاء كبيرة ومخاض عسير على مجرد صفحات أنشأت على الفايس بوك تدعو الى انتفاضة مزعومة في السابع عشر, وحملات مثل هذه قد تتكرر عشرات المرات على الفايس بوك أو يوتوب, فهاهي مجموعة أخرى تدعو الى انتفاضة في الفاتح من نوفمبر القادم تحت اسم : ” تم تغيير تاريخ انطلاق الثورة لتبدأ يوم 1 نوفمبر 2011 لأسباب تاريخية ” , فهل سيبقى الجميع يضيع في وقته الثمين من أجل هذه الدعوات والحملات التافهة, فالرد عليها من خلال التعليق أو من خلال إنشاء صفحات أخرى يعطيها قيمة أكثر, كما تزيد من شعبيتها الإشارة إليها في الصحف والفضائيات, وما يزيد في شهرتها تدخلات وزير الداخلية وشخصيات رسمية, لا يمكن أبدا أو يستحيل أن تكون هناك ثورة تنطلق من موقع كالفايس بوك لذا أفضل طريقة لمحاربة هذه الدعوات وتسفيهها هي عدم الرد عليها, وعدم الإشارة إليها في وسائل الإعلام الثقيل, حملات من أفراد لهم الكثير من الوقت ولم يجدوا شيئا يلعبوا به غير استعمال الانترنت للتسلية والسخرية من مشاعر الآخرين, كما قد تكون أسماء لأحفاد أصحاب السبت الأوائل, ولا يسعنا هنا إلا أن نذكر جميع من يهتم بالصيد أيام السبت بقوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) [سورة البقرة].

مراجع

(1) موقع سي أن أن بالعربي

(2) موقع الدستور

شارك
المقالة السابقة
القذافي والانتقالي يبيعان ليبيا للناتو
المقالة التالية
الدولة الفلسطينية الفتية
  1. أقولها علنـاً … تبـاً لهمْ أينما ولّينا وجوهنا نجدهم في كلّ مكان وزمان !
    هؤلاء أعتبرهم العقبة الأكبر في طريق التغيير ” الحقيقي ” فهم يحاولون الاستثمار في كلّ شيء خاصة المياه العكرة ” ! ”
    الثورة ” الحقيقية ” يلدها الشعب ويُجهضها الشعبْ كما حدث في الجزائر
    وأغلب ما يصدر من هؤلاء ترّهات …… يتنافسون في حبّ الجزائر وفي كرهها أيضاً … ! وهي أكبر منكم أيها الجبناءْ ….
    وتبـاً لثورة يصنعها الغرب !

  2. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    هذا الشعار لطالما احببته
    تبـاً لثورة يصنعها الغرب !
    شكرا لك

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: